كيف تنظر الادارة الأمريكية إلى حرب اليمن!
اضحوي جفال محمد*
ينظر ترامب إلى تجدد القتال في اليمن كأول انتصار أمريكي واضح منذ ثمانية أشهر زاخرة بالصراع. الانتصار هنا لا علاقة له بهزيمة أحد، وانما هو النجاح في اعادة آليات الحرب إلى الشكل الذي يريده الأمريكان.
كابدت الادارة الأمريكية بعد انقضاء الأسبوع الاول من حربها على ايران، والى ان تفجرت الحرب في اليمن مطلع هذا الشهر، كابدت مرارة الوضع الخطأ الذي وجدت نفسها فيه. الطبيعي أن يقاتل الحلفاء والأتباع نيابةً عن امريكا، لا أن تقاتل أمريكا نيابةً عنهم. أما كيف سارت الأمور بهذا الشكل فذاك ان ترامب لم يعمل أساساََ على تهيئة الأوضاع بالشكل المطلوب. لم يحاول دفع الآخرين أمامه إلى الميدان. كان واثقاََ من قدرته على حسم المعركة خلال ايام وربما ساعات، لذلك دخل بنفسه متجرداً ممن يطمعون بالمشاركة في هالة النصر الأسطوري، باستثناء إسرائيل التي لا بد من دورها المخترق للشأن الإيراني. فلما تعثر الهجوم دون تحقيق الاهداف، وانقلب السحر على الساحر، بدأ ترامب يناشد الحلفاء والاتباع ليتحملوا معه الأعباء الثقيلة، ولا يلقى مجيبا.
الحلفاء الخليجيون والاوربيون كانوا قبل بدء المعركة يشاطرونه الثقة بالنجاح، وعلى اساس هذه الثقة كان بعضهم سيسارع لدخول الحرب طمعاََ بالمغانم لو دعي إلى الوليمة يوم كانت روائحها الشهية تفوح من نوافذ المطابخ. أما وقد وُضعت فوق الموائد بالشكل الفاسد الذي شوهد فإن عاقلاََ غير مستعد لتذوقها. لذا اعرضوا عن دعوات ترامب وتبرأوا من أفعاله التي جرّت عليهم الويلات وهم غير مشاركين فكيف لو شاركوا!.
لقد بذل كل ما بوسعه لاستدراج مساعدين يقفون أمامه على السواتر المتقدمة فما استجاب له أحد. وعبّر عن غصته من تخاذل الحلفاء في مناسبات كثيرة، حتى شارف على القنوط عندما تدخل الشيطان في تموز الماضي ليرمي قشر موز تحت قدم ابن سلمان ويستزله إلى مدرج مطار صنعاء المعطل والمنسي منذ احد عشر عاماً. وأخيراً خالجت ترامب النشوة بعد يأس، فها هم الحلفاء يدخلون الحرب نيابةً عنه، ويجرّون وراءهم قوى أخرى كثيرة، ويستنفرون القيم الروحية والكنوز القارونية، ويقتل بعضهم بعضا، وما على ترامب إلا مراقبة العرض الشيّق، وإصدار بيانات التنديد او الثناء عند الحاجة.. وطبعاً ارسال الأسلحة بأضعاف سعرها كما فعل مع أوكرانيا بعد تسلمه الرئاسة، والاوربيون يدفعون. وآخر ما قاله حين تعرضت السعودية لهجمات يمنية مؤثرة انه سيطلب من تركيا التدخل!!.
لقد جرب عملياََ مهاجمة الحوثيين يوم بدأوا مهاجمة السفن المرتبطة باسرائيل في البحر الأحمر، وشكل اواخر عام 2023 تحالفاََ عريضاً أسماه (حارس الازدهار) باء بالفشل، واضطر أن يحط من غطرسته ويخرج من المواجهة ذليلاً، معلناً مهادنة الحوثيين. فحصل الان على مَن هو أكثر منه حمقاََ.. ذاك المستعد للمغامرة بثروات دولته فاحشة الثراء دون ضرورة او هدف يستوجب هذا القدر من العبث.
لم يكن بايدن منخرطاََ في حرب أوكرانيا بشكل مباشر لكن خزينة بلاده كانت مشاركة بلا رحمة. فجاء ترامب واوقف ذلك النزيف المفتوح وربطه بأوردة اوربا. فقلب الخسائر إلى مكاسب. وأعجبته نفسه، لا سيما بعد (معركتَي) غرينلاند وفنزويلا، وراح يتلفت بحثاً عن منجم آخر يمارس فيه نهمه. ولا موجب لاطالة البحث طالما ان ايران، التي يتظاهر شعبها بالملايين ضد حكومتها المحاصرة، تتربع فوق ضفاف البترول العالمي. وهكذا كان، ووجد نفسه وحيداً في اتون مأزق تاريخي.
الحروب التي نراها اليوم في ساحات متباعدة هي في الحقيقة حرب واحدة، من أوكرانيا إلى إيران إلى اليمن إلى فلسطين. يستحيل ان تجد فيها طرفاً يشذ عن الانقسام الحاد. انها حرب عالمية، نجح فيها ترامب في أوكرانيا بالوقوف خلف الاوربيين، ونجح الان في الشرق الأوسط بالوقوف وراء السعودية وحلفائها الكثر. وتناقلت الصحف الاسرائيلية والغربية مؤخراً أنه طلب من إسرائيل مهاجمة ايران منفردة قبل موعد الانتخابات. فهو يريد ان يقف وراء إسرائيل ايضاً، والمثل يقول (الروح أبدى من الوالدين). غير أن رئيس الأركان الاسرائيلي (إيال زامير) كما تقول ذات الصحف منع حكومته من الاخذ بنصيحة ترامب.
( اضحوي _ 2461 )
2026-10-16