كيف تقيّم المواقف الرسمية العربية من طوفان الاقصى!
اضحوي الصعيب
الناس العاديون يعتبرون البيانات العربية بمقدار احتوائها على كلمات رنانة وعبارات جزلة. اما العارفون باللغة الدبلوماسية فيدركون معنى كل كلمة. وقبل ان نشرح معاني الكلمات لا بد من الاشارة الى ان السفير الامريكي في كل دولة عربية يحاسب الحاكم على كل كلمة، لذلك فإن الحاكم يأخذ ذلك بنظر الاعتبار ويحاول الابتعاد عما يغضب الامريكان ويستعيض عنه بالانشاء يحشو به البيان.
يُغضب الامريكان ان يعلن صاحب البيان تضامنه مع المقاومة او دعمها بأي شكل من الاشكال، فلجأ الحكام الى تضمين بياناتهم عبارة (الوقوف مع الشعب الفلسطيني) وهو كلام عام يقوله حتى الغربيون. ويُغضب الامريكان اي اتصال مباشر مع قادة المقاومة لذلك لم يتصل بهم اي حاكم عربي في حين يتواصل قادة الغرب مع نتانياهو لإظهار الدعم. فمصر التي تلعب دور الوسيط منذ زمن طويل وتستقبل وفود حماس بين حين وحين تحصر تواصلها معهم برئيس المخابرات. فهي وبينما تتوسط خدمةً لاسرائيل لا تجرؤ على الحديث معهم عبر الخارجية كي لا يبدو ذلك اعترافاً سياسياً وانما توكله الى جهاز امني لا يختلف مدلوله السياسي عن التفاوض مع ارهابيين يحتجزون رهائن. تخرج قطر عن هذا المبدأ بصفتها وسيطاً أعلى رتبة.
الانشاء لا يهم الامريكان، قل في الجانب الانساني ما تشاء، انك ضد قصف المدنيين، وانك تدين قطع الماء والدواء وانك ضد الاعتقالات العشوائية. وقل في الجانب السياسي انك ضد الاحتلال ومع السلام العادل على اساس دولتين، وان العنف لا يحل المشكلة… الخ.
ونحن نتابع البيانات العربية نجدها عموماً ضمن السقف المسموح به. تجرأت قطر وقالت ان اسرائيل وحدها تتحمل المسؤولية، ولم تصل بها الجرأة حد تأييد العملية العسكرية. وكثيرون وبضمنهم السلطة الفلسطينية قالوا ان الانفجار جاء بسبب انسداد افق الحل. طبعاً هذا الكلام يوحي للعامة ان اسرائيل سبب الانسداد، غير انه لا يعني ذلك بالمفهوم الدبلوماسي.
حسب التعبير الدبلوماسي توجد ثلاث مستويات (انساني وسياسي وعسكري) وكل ما يقع ضمن الجانب الانساني لا تحفظات امريكية عليه. وكل موقف عسكري لصالح المقاومة غير مسموح به ويحاسب عليه السفير الامريكي. اما سياسياً فعليك ان لا تتجاوز المتفق عليه بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، فتلك هي الحدود.
الان اعلنت الامارات وقوفها الرسمي الى جانب اسرائيل وتبعتها البحرين، ومع تطور الاحداث سنشهد تطوراً للمواقف بالاتجاهين لا يغفل المواقف الشعبية التي سنتحدث عنها في منشور منفصل.
( اضحوي _ 1496 )
2023-10-12