كردستان وطريق التنمية!
اضحوي الصعيب*
عشرات السنين وسلطات اربيل تدير منفذ ابراهيم الخليل على الحدود التركية على هواها الحزبي. تجبي الرسوم لها دون حتى حلفائها الاكراد، وتعتقل المسافر المار الى تركيا ان كان لديها مشكلة معه، او وفي احسن الاحوال تمنعه من المرور، وتحجز او تعيق البضاعة العائدة لتاجر مغضوب عليه. فلما ضاقت الحكومة العراقية ذرعاً بتلك التصرفات وقررت ان لا يمر الطريق الجديد (طريق التنمية) بكردستان ثارت ثائرة الاكراد وخبصوا الدنيا يتوسطون لرهن الطريق الجديد بأيديهم ايضاً. لم يقدموا شعرة تدل على انهم في وارد تغيير سياستهم السابقة التعسفية ومع ذلك يريدون الطريق الجديد ايضاً!! وكأنهم يقولون نريده كسابقه. رفضت الحكومتان العراقية والتركية ذلك وفضلتا الالتفاف حول كردستان عبر شريط قصير من الاراضي السورية. تركيا رغم كل عدائها للنظام السوري ورغم كل تحالفاتها مع البارزاني فضلت عليه الاسد غير الموجود اصلاً في تلك الناحية من بلاده واشركته رمزياً تحسباً للمستقبل.
لم تيأس حكومة الاقليم من استعادة الدجاجة التي تبيض ذهباً، وما زالت تسعى وتلح وتضغط، هنا تفتق العقل التركي عن حل على طريقة نبيه بري. فعندما التقى الوفد الامريكي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري قبل اسابيع وعرض عليه ان تنسحب المقاومة شمال نهر الليطاني رد بري قائلاً: ان نقل نهر الليطاني جنوب المقاومة اسهل من نقل المقاومة الى شماله. ويبدو ان الفكرة أعجبت الاتراك، فنقل أجزاء من كردستان العراق الى تركيا أسهل من نقل طريق التنمية الى كردستان. لم يقولوا ذلك صراحةً الا انهم يفعلونه عملياً. فالقوات التركية تتقدم بهدوء دون ان تصطدم ببيان استنكار من تلك التي اعتدنا على سماعها في الظروف المشابهة. والبيشمرگة في حالة تأهب قصوى للهرب من أي مكان يتقدم اليه الجيش التركي. وشركة كورك للاتصالات التي تملكها عائلة بارزاني ترسل رسائل نصية لكل شخص يقترب من العمادية تتمنى له إقامة سعيدة في تركيا. فإذا خرج من العمادية باتجاه سرسنگ وصلته رسالة ترحيب بعودته الى العراق. في مفارقة ينطبق عليها بيت الشعر المأثور:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
نحن الضيوفُ وأنت رب المنزلِ
وبعد ذلك هل يعرّج طريق التنمية على اطراف كردستان العراق تحت حراب الجيش التركي؟. لا اعتقد.. فالوفود السورية المعنية منخرطة مع العراقيين والاتراك في العمل لانجاز المشروع العملاق.
( اضحوي _ 1768 )
2024-07-08