كاميكازي (Shahed-136)!
رنا علوان
لمع اسم هذه المُسيّرات القاتلة مؤخراً ، واصبحت ذات سمعة بارزة فهي تُعد سلاحًا قويًا وفاعلًا من حيث التكلفة ، في الغزو الروسي لأوكرانيا ، إذ يمكنها البحث عن الأهداف وتدميرها ، بالاضافة الى انها تتمتع بميزات تجعلها تنشر الرعب ، الذي يمكن أن يُزعزع عزيمة الجنود والمدنيين معًا ، ويشير مصطلح كاميكازي الى التكتيك الذي استخدمه الطيارون اليابانيون في الحرب العالمية الثانية ، لتحميل الطائرات الصغيرة بالمتفجرات وارسالها الى مراكز العدو
في ضوء ما ذُكِرَ وبالتعريف عنها ، فكميكازي تزن زُهاء (200) كيلو غرام ، يبلغ طول جناح دلتا في المُسيّرة (3.5) متر ، وعرضه (2.5) متر ، رأسها الحربي (40) كيلو غرام ، وتعمل بمحرك قوته (50) حصانًا ، وسرعة قصوى تبلغ (185) كم/ ساعة ، نظام التوجيه فيها ذاتي، تطلق الطائرة افقياً بزاوية صعودية طفيفة ، ويتم مساعدتها في المرحلة الاولية من الرحلة بواسطة اطلاق صواريخ ( RATO ) ويتم التخلص منهم فور اطلاقهم
اما تكلفتها فتقديراً ( 20000) دولار ، أي بقيمة جزء بسيط من تكلفة صاروخ كامل ، حيث تصل كلفة الصاروخ الواحد ، من صواريخ كاليبر الروسية التي استُخدِمت استخدامًا واسعًا في الأشهر الثمانية الأولى من الحرب ، زُهاء (مليون دولار) للصاروخ [ هذا الفارق في التكلفة يُعد امر بالغ الاهمية ، وله ابعاد ايضاً ]
[ فالعامل الإيراني عدَّل (ميزان الكلفة الاقتصادية) إذ إنَّ قيمة مدفع هاوتزر قد تصل (10 مليون دولار) ، وقيمة مُسَيَّرات (شاهد – 136) للمُسيَّرة الواحدة في أعلى مستوى ممكن هو (20-25) ألف دولار ، فهنا المعادلة تقول: كل (20) ألف دولار تدمِّر (10) مليون دولار ، فهذا ردع اقتصادي ذو قيمة عالية ]
[ لقد زجَّ الغرب نفسه في معادلة اقتصادية خاسرة حتى أُذنيه ، وكذلك معادلة رعب صوت (جزَّازات العشب) التي تعمل من جهة التأثير النفسي ]
وعليه كان قد صرح سامويل بيندت (خبير المُسيّرات في مركز أبحاث CNA) ، إنَّ مُسيّرات شاهد ، استُخدِمت في أوكرانيا ، بمديات أقصر كثيرًا من مداها الحقيقي الذي يصل زُهاء (1000) كم
كما ذكر مايكولا بيليسكوف (الزميل الباحث في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الإستراتيجية) ، أنَّ مُسيّرات شاهد تحمل عبوة متفجرة تزن (40) كغم
وقد بين موقع يديعوت احرنوت ، ان المسيرة شاهد 136 تعتبر أكثر خطورة ، فهي صغيرة وخفيفة ، لكنها محملة بالوقود ، وعشرات المتفجرات الشديدة التدمير ، لافتاً الى ان هذه المسيرة مبرمجة للانتقال الى هدفها لمسافة اكثر من ال 1000 كم باستخدام Gps ثم الانفجار فيه
كما انها ذات استخدامات متعددة ، كونها طائرة بدون طيار محمّلة بعشرات الكيلو غرامات من المتفجرات الحساسة التي يتم توجيهها مُسبقاً للطيران ، فُتحطّم هدف معروف موقعه
كما يمكن استخدامها بمثابة سلاح متجول ، فيتم ارسال كاميكازي الى منطقة الاشتباك حتى تحدد المكان ، باستخدام جهاز استشعار ، او كاميرا مثبّتة عليها ، حتى تحدد نفسها
يمكن أن يثير الضجيج المتواصل لمُسيّرات شاهد 136 التي تعمل بالمروحة ، الرعب لأي شخص في مسار رحلتها ، ويطلق عليها المقاتلون اسم [ جَزَّازات العشب ] لأنه لا أحد على الأرض ، يعرف متى وأين تضرِب المُسيّرة
لقد دخلت كاميكازي (شاهد – 136) الإيرانية التاريخ ، فهي تدخل مسرح العمليات العسكرية في الليل والنهار ، فتسجد لها منظومات الدفاع الجوي لحلف (الناتو) ، وتذهب (شاهد – 136) لتدمير أهدافها تدميرًا دقيقًا يشهده العالم
وأوروبا الخاسر الأكبر في كل ما يجرِ ، وبإمكاننا القول انه لا زالت أسرار الحرب في قبضة الروسي والإيراني ، والقراءة الصحيحة للأحداث تقول انه ، سوف نشهد تطورًا كبيرًا في تشرين الثاني على مسرح العمليات ومزيداً من الرعب والتخبط الاوروبي
2022-10-22