قسد تقطف ثمار الساحل!
اضحوي جفال محمد*
أُعلن قبل قليل عن التوافق بين الحكومة السورية وسلطات قسد على حل للقضايا العالقة بينهما. مضمون الحل هو إبقاء الاوضاع شرق الفرات كما هي، وإعادة المهجرين الى مناطقهم وتعهد الحكومة السورية بحمايتهم، والمقصود هنا الاكراد من سكان عفرين وتل ابيض ومناطق أخرى الذين قامت القوات التركية بتهجيرهم قبل سنوات. طبعاً في الاتفاق عبارات عامة لا قيمة لها من قَبيل الحفاظ على وحدة سوريا ودمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن المنظومة الرسمية للدولة، الغرض منها تسويغه لحفظ ماء الوجه.. وفي الحقيقة هو استنساخ لتجربة كردستان العراق.
الاتفاق يمثل أكبر تنازل للحكومة السورية الجديدة منذ استيلائها على السلطة قبل ثلاثة أشهر، وكان بوسعها أن تحصل ثمناً له على تنازلات مقابلة من جانب القوى الحامية لقسد، أما الآن فجاء مجرد وسيلة دفاعية لتخفيف الضغط الدولي الحاصل كنتيجة لمجازر الساحل. وإن كانت فيه نقطة تُحسب لصالح النظام فهي النص على دعم الحكومة ضد بقايا النظام السابق. ستحاول الحكومة السورية تفسير هذه النقطة على أنها تعهد من قسد بعدم إيواء معارضين لدمشق، فشرق الفرات مرشح بقوة لأن يكون ملاذاً لكل الفارين من حكم النصرة. ولن تقبل قسد بهذا التفسير لأن المعارضة العلمانية التي تطالب بدولة مدنية لا يمكن اعتبارها من فلول النظام السابق.. وحتى الذين ينطبق عليهم وصف الفلول لن تقوم قسد بتسليمهم وإنما تتعامل معهم كما تتعامل أربيل مع المطلوبين لبغداد.. أوراق مساومة.
( اضحوي _ 2082 )
2025-03-12