قراءة في مذكرات د. رحيم عجينة ( الاختيار المتجدد) ذكريات شخصية وصفحات من مسيرة الحزب الشيوعي العراقي!
( الحلقة – 3 )!
علي رهيف الربيعي*
ويعلل كل ذلك بالقول :
” بالإضافة إلى هذا فانني أتصور ان الشخصية العراقية غير مكتملة التطور ثقافيا وديمقراطيا ، وحتى سلوكيا. وينعكس ههذا في تصرفات شهدناها ونشاهدها تتميز بالتهافت والتفاهة والتعقيد والانانية . والفرد العراقي ، مهما كان انتماؤه وارتباطه غير مسؤول عن هذا الوضع المعقد الذي يجد نفسه فيه . فهو لم تتوفر له الفرصة للعيش بصورة طبيعية بل عاش تحت وطأة نفي شخصيته وسحقها واهانتها ومسخها. “. والدكتور رحيم كان طبيبا ودرس العلوم والعاهات النفسية وعاشر سكرتير الحزب، حميد موسى ، حين كانا ولمدة طويلة أعضاء ، في اللجنة المركزية والمكتب السياسي وبلا شك يعرف نفسية هذا السكرتير. ونفسية السكرتير قبله ( عزيز محمد).
وحول نشاط اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في أربيل في تزوير الانتخابات ، بحضوره وحضور سكرتير الحزب شخصيا، تلك الانتخابات التي جرت في المنطقة الكردية لتأسيس البرلمان الفيدرالي، يقول ( راجع الصفحة ٢٧٦) :
لم يشكل هذا الموقف بالنسبة لي دافعا للمرارة لانه اختلاف في الرأي وتم حسمه بشكل يمكن أن يقال عنه ” ديمقراطياً”، لكن الذي اقلقني وارقني لليال عديدة هو أقدام لجنة محلية أربيل على ارسال برقيات إلى بعض المسؤولين في منظمتهم للقيام بعملية التزوير في الانتخابات مثلما عمل الآخرين من الأحزاب القومية . ” مما يؤكد مدى تعلق الحزب الشيوعي بالديمقراطية وبنزاهة الانتخابات.
ويذهب الدكتور رحيم عجينة ابعد من ذلك فيبين حقيقة سكرتير الحزب ( عزيز محمد) حين يشتكي عنده حول مشاركة الحزب في تزوير الانتخابات فيقول الدكتور ( راجع الصفحة ٢٧٦) :
” والاسوأ من ذلك انني اصطدمت في مناقشة حادة مع سكرتير الحزب ( الذي شكره حميد موسى في المؤتمر الخامس لخدماته الجليلة للحزب)، حيث انتقدت سلوكه بصوت منخفض لا يخلو من حدة وقلت له ” كيف يمكن أن تقبل وتسكت على أن تمر التوجهات بالتزوير من يديك وتحت عيونك” ؟ تحول على الفور إلى شخص آخر لم اعرفه من قبل . فصرخ قائلا ” انني قلت لمحلية أربيل اني أرفض ذلك ولا اقبله” وعندما اجبت بأنني لم اسمع منه مثل هذه الكلمات خلال الساعات التي كنا نحاول إقناع قيادة محلية أربيل بالكف عن ذلك ( يقصد الكف عن التزوير) ، انفجر صارخا بأعلى صوت سمعته ” هل انا كذاب “؟ قلت لا ولكنك لم تقل هذا الكلام امامي وكنت صامتا” وحوادث تزويز الانتخابات وما جرى حوله من صراخ من قبل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي وهو يقوم بتأديب عضو بارز في المكتب السياسي للحزب يظهر بجلاء مدى تعلق هذا الحزب بالديمقراطية بل مدى فهم هذا الحزب لفكرة الديمقراطية.
يتبع…
2025 /10 /15