في ذكرى المناضل والمفكر الكبير عامر عبد الله عمر عزاوي العاني ، نستحضر سيرة أحد أبرز رموز الحركة اليسارية العراقية، وعلامة بارزة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، الذي كرس حياته للدفاع عن قضايا الفقراء والمحرومين، والنضال من أجل وطن حر وشعب سعيد.

البروفيسور وليد الحيالي
الاسم الكامل: عامر عبد الله عمر عزاوي العاني
المولد والنشأة:
ولد عامر عبد الله في عام 1924 في مدينة عانه، . ترعرع في بيئة محافظة نسبياً، لكنه تأثر منذ شبابه المبكر بالأفكار التقدمية والعدالة الاجتماعية، ما قاده للانخراط في العمل السياسي.
البدايات السياسية والنضال:
التحق بالحزب الشيوعي العراقي في أربعينات القرن الماضي، وسرعان ما برز بفضل ذكائه وفصاحته وثقافته الواسعة، مما أهّله لتولي مهام قيادية مبكرة داخل الحزب.
• ساهم في إعادة تنظيم الحزب بعد الضربات الأمنية التي تلقاها في خمسينات القرن الماضي.
• كان له دور محوري في إصدار جريدة “اتحاد الشعب”، إحدى أبرز الصحف الشيوعية التي كان لها تأثير كبير في الشارع العراقي.
• قاد العديد من التحالفات الوطنية بين الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية والقومية في الخمسينات والستينات.
في حكومة عبد الكريم قاسم:
في عهد الزعيم عدد الكريم قاسم زاد نفوذ الحزب الشيوعي، وكان عامر عبد الله أحد أبرز وجوهه السياسية والفكرية، لكنه لم يشغل منصباً رسمياً آنذاك، رغم قربه من السلطة.
المنفى القصري
سافر عامر عبد الله إلى الاتحاد السوفيتي في عام 1957، وذلك في إطار تحضيراته لثورة 14 تموز 1958 في العراق. هدفت زيارته إلى تأمين الدعم السياسي والمعنوي من الاتحاد السوفيتي والصين للثورة المرتقبة، وكان له دور مهم في التنسيق بين الحزب الشيوعي العراقي والضباط الوطنيين، خاصة من خلال صلته مع عبد الكريم قاسم عبر رشيد مطلق .
لاحقًا، بين عامي 1961 و1964، عاد عامر عبد الله إلى موسكو للدراسة في المدرسة الحزبية، بعد أن تم تنحيته من عضوية اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي نتيجة لخلافات داخلية .
تُظهر هذه المحطات مدى ارتباط عامر عبد الله بالحركة الشيوعية الدولية، خاصة مع الاتحاد السوفيتي، سواء في إطار التحضير للثورة أو في سياق التكوين الأيديولوجي والتنظيمي. .
العودة المؤقتة والمناصب:
عاد عامر عبد الله إلى العراق بعد الاتفاق بين الحزب الشيوعي وحزب البعث عام 1973 ضمن “الجبهة الوطنية التقدمية”، وتقلد منصب وزير الدولة، لكنه اصطدم سريعاً مع سياسات النظام البعثي، الذي لم يكن جاداً في تقاسم السلطة، فانتهى الأمر بانسحاب الحزب من الجبهة وعودة عامر إلى المنفى.
مواقفه الفكرية:
• اشتهر ببلاغته اللغوية وخطبه المؤثرة، وكان يرى أن الاشتراكية في العراق لا يمكن أن تنجح دون ديمقراطية.
• كتب العديد من المقالات والدراسات التي تناولت قضايا التحرر الوطني، العدالة الاجتماعية، ومسألة القوميات.
الوفاة:
توفي عامر عبد الله في لندن عام 2004 بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء. وقد تم دفنه في الغربة، بعيداً عن الوطن الذي عاش لأجله وضحى من أجله.
أثره على الحركة اليسارية العراقية:
• يعتبر عامر عبد الله من أبرز العقول التنظيمية والسياسية في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.
• ترك أثراً عميقاً في اليسار العراقي، وخصوصاً في مجال الخطاب السياسي، التحالفات الوطنية، والعمل الجماهيري.
• ظل رمزاً للنزاهة الفكرية والسياسية رغم التقلبات، واحتُرم حتى من خصومه بسبب وضوح مواقفه وثقافته.
في ذكراه، يتجدد السؤال حول مستقبل العراق الذي حلم به، عراق العدالة الاجتماعية، والحرية، والكرامة. عامر عبد الله ليس مجرد اسم في تاريخ حزب، بل رمز وطني حمل هموم وطنه حتى الرمق الأخير.
2025-04-23