[في ذكرى “‘البيجر”‘ العدو يعترف هكذا تم التخطيط للعملية ، والأبطال يؤكدون له تعافيهم]
رنا علوان
قل هل أُنبأكم بالأكثرهم إجرامًا ، من ظنوا يومًا انهم شعب الله المُختار ، فخاب ظنهم ولعنوا وتاهوا وتشتتوا ولن يفلحوا بعد اجرامهم هذا سبيلا ، حتى باتوا يرجون حربًا كبرى تضمن بقائهم ووجودهم ، لكن هيهات ان يبلغوا الأمانيَّ ، فما سنينهم الا عدد وما جمعهم الا بدد
في جريمة تجلى فيها مكر العقل الصهيوني والحقد اليهودي المتوارث جينيًا عبر العصور ، كانت جريمة البيجر “‘أجهزة النداء الآلي”‘ التي يستخدمها مقاومو حزب الله اللبناني … وذلك في مساء السابع عشر من ايلول ٢٠٢٤ ، حينها اعطى العدو الصهيوني اللقيط الأمر بتفجير البيجر التي سبق له ان فخخها في “‘رحلة بدأت من قلب الكيان الغاصب ثم الى بلد المنشأ وعدةٍ أُخر”‘
إعترافات العدو
ضمن برنامج اسمه “’60 دقيقة “‘ أجرت شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية مقابلة مع عميلين سابقين بالموساد الإسرائيلي ، كشف خلالها عميلا الموساد اللذان أدارا العملية -التي أَطلق عليها الموساد اسم “عملية البيجر”- عن أن التخطيط لاستهداف حزب الله بتفخيخ أجهزة الاتصال بدأ قبل 10 سنوات على الأقل ، وتفخيخ أجهزة الاتصال اللاسلكية المعروفة بـ”ووكي توكي”
قال العميلان -اللذان ظهرا مُلثمين- و -بأسماء مُستعارة- ان تفخيخ بطاريات الأجهزة “‘تم في منشأة للموساد داخل الكيان الإسرائيلي الغاصب أولاً”‘ ، وأشارا إلى أن المخابرات “‘الإسرائيلية”‘ أنشأت مجموعة مُعقدة من الشركات الوهميّة دوليًا ، لتطوير وتوزيع الأجهزة عليها تاليًا
وأوضحا أن حزب الله اشترى أكثر من 16 ألفًا من تلك الأجهزة المفخخة بسعر جيد ، وأن بعض تلك الأجهزة استخدمت ضد عناصر الحزب يوم 18 سبتمبر/أيلول ، مشيرين إلى أن السعر لم يكن منخفضًا حتى لا يُثير الريبة لدى الحزب
- في التفاصيل
قال أحد العميلين إن الموساد علم أن حزب الله يريد شراء أجهزة اتصال من شركة غولد أبولو في تايوان ، وكانت أجهزة الاتصال التي تنتجها غولد أبولو أنيقة ولامعة ويمكن وضعها في الجيب ، لكنها لم تكن تتناسب مع خطة الموساد الذي يريد أجهزة اتصال أكبر حجمًا ليتمكن من وضع المُتفجرات داخلها ، لذلك بدأ عام 2022 في تطوير أجهزة استدعاء مفخخة وأكبر حجمًا
كما تحدث عن مشاكل خلال تطوير أجهزة الاستدعاء المفخخة ، تتعلق بحجمها الكبير ووزنها الثقيل ، ومخاوف بشأن إقناع حزب الله بشرائها ، ولفت إلى نقاش دار بينه ورئيس الموساد ديفيد برنيع بهذا الشأن
بعدها كشف عن أن الموساد روّج لجهاز الاستدعاء في وقت لاحق من خلال إعلانات مزيّفة على موقع يوتيوب ، حيث تم التروّيج لمزاياها ، ووصفها بأنها قوية ومقاومة للغبار والماء ، إضافة إلى عمر بطاريتها الطويل
كما قال العميل الذي أشارت إليه “سي بي إس” بإسم غابرييل “لقد أصبح أفضل منتج في مجال أجهزة النداء في العالم”، مضيفًا أن الترويج لجهاز الاستدعاء جعل بعض الناس خارج حزب الله يرغبون أيضًا في شرائه
وأوضح أن الموساد أنشأ شركة وهميّة في المجر لخداع شركة غولد أبولو للعمل معها لتصنيع الأجهزة ، التي تم تصنيعها كليًا من قبل مخابرات العدو الإسرائيلي ، مشيرًا إلى أن الموساد قام بتعيين “وكيلة للمبيعات” في الشركة الوهميّة لتسويق الأجهزة المطوّرة
بعد هذه المقابلة واجهت شبكة “سي بي إس نيوز” انتقادات على خلفية تقديمها العميلين السابقين للموساد بوصفهما بطلين ، بعد أن قادا عملية دموية أدت لإستشهاد عشرات الأشخاص وجرح المئات في الشوارع والأسواق والأماكن العامة
- حول هذه القضيّة
في حلقة غامضة خلف قضيّة “البيجر” ، برز اسم أكاديمية تدعى كريستيانا روزاريا بارسوني أركيدياكونو … ومع هذا الاسم تكمن قطبة مخفية حيث أكدت المعلومات انه ، بعد أن تعاقدت كريستيانا المعروفة بأنها أكاديمية في علوم الفيزياء والجسيمات مع الشركة الأم التايوانيّة “غولدن باور”… غابت كريستيانا ، رئيسة شركة “بي آي سي” في بودابست عن السمع وحذفت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي كما أقفلت مكاتبها
وبموجب الاتفاقية بين الشركتين ، حصلت كريستيانا على عقد طويل الامد يسمح للشركة بتصميم وتصنيع وبيع أجهزة النداء “بيجر” (AR924) في مناطق محددة ولكن تحت العلامة التجارية Gold Apollo…
ووفقًا لسجلات الشركة المجريّة ، أنشأت كريستيانا التي تبلغ من العمر 49 عامًا شركة BAC Consulting في أيار 2022… كما صرّحت “فايننشيال تايمز” أنه على ما يبدو ، بأن كريستيانا هي المديرة الوحيّدة لشركة حقّقت إيرادات بلغت حوالي 800000 دولار في عام 2023
ويظهر ملفّها الشخصي على “‘لينكد إن'” أنها حاصلة على درجة الدكتوراة من جامعة لندن في فيزياء الجسيّمات ، بالإضافة إلى عملها في مؤسسات بريطانية مثل كلية الدراسات الشرقيّة والإفريقيّة وكليّة لندن للاقتصاد … كما وصفها أحد الأشخاص الذين قابلوها في السنوات الأخيرة في مؤتمر اتصالات في لاتفيا بأنها أكاديميّة
أما عن عنوانها فقد أظهرت سجلات الشركة عنوان منزلها على أنه برج شاهق يعود إلى الحقبة الشيوعيّة في شمال بودابست ، ووفق أربعة جيران ومصفّف شعر في المبنى أدلوا لصحيفة “فاينانشال تايمز” أنّهم لا يتذكرون رؤيتها في السنوات الأخيرة لأنّها تعيش في الخارج … وان الشقّة التي كانت تتقاسمها مع والدتها التي قال عنها الجيران ، مزوّدة بباب أمان بثلاثة أقفال ثقيلة …”، كما قالت جارتها بارسوني أركيدياكونو انّ آخر زيارة لها كانت “منذ فترة طويلة”
في الوقت نفسه ، وبعد التحرّي تبين انه كان هناك نشاط ضئيل جدًا فقط من يوم الأربعاء في مبنى مكتبها ، وهو منزل عادي بجوار طريق سريع يؤدّي إلى خارج بودابست حيث كان هناك أيضًا رجلان يتوقفا في سيارة سيدان مرسيدس سوداء
تظهر صورتها أيضًا على موقع شركة تسمى Eden Global Impact، والتي تسرد عنوانًا في منطقة Mission في سان فرانسيسكو، وتصفها بأنّها “خبيرة في العمل والبرامج الإنسانية والاجتماعية ، ولديها كفاءات واسعة في القطاع غير الربحي”… وتبيع الشركة مولدات الطاقة الشمسية وأنظمة تنقية المياه و”هاتف لامركزي يعمل بالأقمار الصناعية خارج الشبكة”
لكن السؤال الذي طرحته الصحيفة هو : “لِمَ يتضح بعد “‘كيف أو لماذا قد تبيع أكاديمية ذات خبرة واسعة في تغيّر المناخ وفيزياء الجسيمات والاقتصاد العالميّ أجهزة استدعاء تايوانية للمشترين اللبنانيين'”… أما آخر تعليق لها لشبكة “إن بي سي نيوز”: قالت “أنا لا أصنع أجهزة الاستدعاء… أنا مجرّد وسيط… أعتقد أنّك أخطأت”
السؤال الذي قد يُضيفه أي عاقل هنا لو كانت كريستيانا كما صرّحت بأنها مُجرد وسيط لماذا إذًا توارت عن الأنظار ، ولماذا كانت حياتها يلُفها كل هذا الحذر والغموض ؟!؟
-اعتراف العدو
[نتنياهو: أمرت بتفجير أجهزة البيجر واغتيال نصر الله]
بعد اعتراف عملاء الموساد ، اعترف نتنياهو شخصيًا ، حيث صرّحت هيئة البث “‘الإسرائيلية”‘ أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحمّل خلال اجتماع الحكومة مسؤولية الهجمات بتفجير أجهزة النداء (البيجر) في لبنان ، إضافة إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله
وشهدت مناطق لبنانية عديدة انفجارات خلال يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول ، عندما انفجرت أجهزة “بيجر” كانت بحوزة عناصر من حزب الله ، مما تسبب في مقتل أكثر من 30 شخصًا وجرح مئات آخرين ، الأمر الذي شكل ضربة قوية للحزب ، بحسب الصحيفة
- في متابعة القضيّة
من جهته قدّم لبنان شكوى أممية ضد العدو الإسرائيلي حول هجمات البيجر ، إلى منظمة العمل الدوليّة التابعة للأمم المتحدة بشأن الهجمات الداميّة ، التي طالت آلافًا من مستخدمي أجهزة النداء واللاسلكي في لبنان ، وبغض النظر عن ان هذه الحكومة المتخاذلة لا يعوّل عليها في متابعة القضيّة ، فإن المنظمة أيضًا تابعة لربيبة العدو “‘اشكيك لمين يلي ابوك القاضي “‘
اما تايوان فأغلقت ملف أجهزة “بيجر حزب الله” وتنفي أي صلة لها بالقضيّة
“‘حيث صرّحت تايوان إنها أغلقت التحقيق في قضية أجهزة الاتصال اللاسلكية ، التي انفجرت في لبنان في سبتمبر/أيلول الماضي وأكدت أن شركاتها ومواطنيها لم يشاركوا بأي شكل من الأشكال في تصنيعها”‘
- في ذكرى البيجر
خلال الأشهر الماضيّة احتفل العدو بما اعتبره إنجازًا ، فالعملية بالنسبة للمجرم اللقيط ضربة قويّة للمقاومة قد قصمت ظهره ، لكن الحقيقة عكس ذلك ، صحيح ان السيد حسن نصرالله قدس الله سره حينها قال ضمن خطابه بأنها ضربة قويّة ، لكن العدو حين نفذّها كان خائفًا يتخبط ذات الميمنة وذات الميسرة ، لا شيء من حساباته صحيحة ، وأقلامه كانت تشهد بذلك ، لتصبح المعادلة كالتالي ، نعم الضربة قوية لكن الذي سددها ضعيف جبان والذين تلقوها ابطال أقوياء … ففي تصريحات اليوم للعديد من المتعافين ، قال أحد الأبطال عندما سأله المُحاور عن مدة التعافي ، “‘ نحنا تعافينا يوم التفجير “‘ هذا الجواب لا يختلف بين الابطال تراهم فخورين حامدين يحملون جراحهم اوسامًا ، ليباهوا فيها عديمي الشرف ، أن انظروا الى وفائنا تجاه بلدنا وتجاه مقارعة الظالمين ، علّكم تعرفون معنى الكرامة فتنفضوا غبار الذُل الذي قبّح وجوهكم وملأ أعينكم غشاوة ، حتى باتت كلمة السلام التي تبرأت وتجردت من معناها الحقيقي تفيض من أفواهكم ، ولبئس القائل والقيل
كما اقام الحزب السوري القومي الإجتماعي الذي يشهد التاريخ له وأبطاله ونهجه ، مسيرة تضامنية لجرحى البيجر في رسالة واضحة منه للقاصي والداني انهم ثابتون على مبادئهم وما بدلوا تبديلا
ختامًا ، من يظن انه يستطيع ان يتخلص من المقاومة “‘أية مقاومة”‘ فهو واهم ، ولن اغوص بكم في فلسفياتها وأدبياتها وحتى تاريخها ، فقط سأختصر القول بأن جنودها هم أصحاب حق … واصحاب ارض واصحاب شرفٍ وعرض ، فمن اكثر عزيمةٍ وغيرةٍ وحميةٍ وثناءٍ وإيثارٍ من صاحب الشيء ، واما من هم دونهم فليستتروا لان لا شرف ولا عرض ولا كرامة لهم ، وليعودوا الى اصلهم وليبحثوا سبب فقدهم لهذه الصفات النبيلة حتى باتوا على قذراتهم هذه
2025-09-18
![[في ذكرى “‘البيجر”‘ العدو يعترف هكذا تم التخطيط للعملية ، والأبطال يؤكدون له تعافيهم]رنا علوان cropped rnaalwan](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan.jpg)
تعليق واحد
مقال قوي ومؤثر، يكشف بجرأة وحرفية إجرام العدو الصهيوني في عملية “البيجر”. التوثيق دقيق، والسرد صادق، والأهم أنه يبرز صلابة المقاومة رغم الألم. كل التحية لهذا الصوت الحر