غزة تدّق ناقوس الخطر!
رنا علوان
الحزن دائمًا لا يأتي منفردًا ، بل يصحب معه الهم والضيق ومشاعر اخرى لا تُطاق ، حتى يصبح النَفَس معهم ثقيل على الصدور ، وهذا حال اهل غزة ، فلم يكفيه العدو ما يمارسه من اجرام وابادة ، حتى تعمد الوصول بهم الى مواجهة صراع من نوع آخر يصعب الصمود امامه
فهذا العدو الخبيث يعي جيدًا انه في ظل وجود حرب وحصار كالذي يقبعون تحته الاهالي الشرفاء سوف يصبح هناك تفشي للأمراض لا محالة ( وهذا امر معروف على مدى الحروب التاريخية السابقة ) كما انه احيانًا كان يتم نشرها كسلاح ( تحت مسمى الاسلحة البيولوجية ) والتي تعد اكثر فتكًا ، فهي توقع نسبة ضحايا اكثر دون الحاجة لإستخدام اسلحة ثقيلة كما خسارة في ارواح الجنود ، لكن ما لم يذكره التاريخ يومًا هو ، وجود من هو اخبث من عدونا هذا ، الذي تعمد تدمير المستشفيات بذريعة تواجد عناصر المقاومة داخلها ، واذا ما اخذنا مثال قريب ففي ( الحرب الروسية الاوكرانية لم يتم ضرب اي من المستشفيات لكلا الاطراف المتنازعة ) لأن ذلك يتجاوز الخطوط الحمراء ، كما ان القوانين الدولية تمنع ذلك ، لكن عدونا لا قانون يردعه ، فإجرامه فاق جميع الوصف
يعاني اهل غزة اليوم من التفشي الكبير ، لأمراض عديدة منها الجلدية ، والنزلات المعوية ، والإنفلونزا ، والالتهابات بين نزلاء مراكز الإيواء ، وصولاً لإعلان تفشي وباء لم يُذكر اسمه بعد ، من قبل منظمة الصحة العالمية في ظل انعدام تام لجميع سبل الوقاية ، ونقص حاد في الادوية والعلاجات المناسبة ، كما تم رصد اكثر من حالة لمرض الجدري
وفي دير البلح ، وسط القطاع تبين ظهور أمراض خطيرة كالكوليرا والحمى الشوكية ، والتهاب الكبد الوبائي “A”، وغيرها من الأوبئة الخطيرة
ويعود أسباب ظهور هذه الأمراض في قطاع غزة ، لعدة اسباب اهمها ، عدم توفر مياه الشرب النظيفة واختلاطها بمياه الصرف الصحي ، والاكتظاظ الكبير في مراكز الإيواء ، ونقص الأدوية ، وعدم دفن المئات من الجثث التي تحللت تحت الأنقاض
كما تحدث اصحاب الإختصاص ، عن زيادة مطّردة في أعداد المرضى ، وخاصة من الأطفال ، حيث تتضاعف الأعداد يومًا بعد يوم ، مع تحذير جاد بأننا [ قد نسمع عن أمراض خطيرة لم تعرفها غزة منذ أكثر من 50 سنة] اذا لم يتم وضع حد لهذه الإبادة ، كون هذه الأمراض فيروسية وليست بكتيرية ولا علاج لها بالمضادات الحيوية وتحتاج لوقت للشفاء منها ناهيك عن سرعة تفشيها
وقد صرحت منظمة الصحة العالمية ، ان غزة تواجه “كارثة وشيكة على الصحة العامة”، في ظل زيادة عدد سكانها والنزوح الجماعي والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ، وحذر المتحدث بإسمها ، كريستيان ليندماير من خطر وفاة المدنيين كنتيجة غير مباشرة للقصف الإسرائيلي
يعاني اليوم سكان غزة البالغ عددهم زُهاء 2 مليون نسمة من أزمة كبيرة في تأمين الغذاء ، أو بمعنى أدق ، يواجهون وضعًا أسوأ من ذلك بكثير ، حيث تُشير أرقام في تقرير سابق إلى أن 478 ألفًا منهم يعيشون في ظروف صعبة ، و1.17 مليون يعيشون في ظروف طارئة ، بينما 577 ألفًا يعيشون في ظروف كارثية ، بمعنى أنهم وصلوا إلى حد المجاعة
ختامًا ، هذه الحرب لم تعرِّ الدول العربية والغربية فقط بل ايضًا المنظمات الانسانية ، فلا حاجة للعالم بها اذا كانت حقًا عاجزة ، ام انها تدّعي العجز امام قضايا مُعينة دون اخرى بما يتناسب مع رغبة الغرب المجرم ، وإذا كان كذلك فهي إذن منافقة وغير عادلة بل ومجرمة مثلهم ، وشريك حقيقي معهم ، ولو ان العالم فيه ذرة من عدل لتم انشاء محكمة خاصة لمحاكمة هذا الكيان المجرم الذي تجرأ على نسف جميع القوانين والأعراف
لكن ما يشفي صدورنا ان للكون رب عادل ، جعل في الحياة قصاص يا أولي الألباب ، فلا ظلم يدوم ، والعاقبة للمتقين ، وان كُل من تخاذل من غير الاشقاء سوف تدور عليهم الدائرة وسيظلمون لو انهم يعتبرون
2023-12-23