عن الموز التالف والغلاء ويوسف العظمة والملك فيصل!
كتب باسل ديوب _ حلب.
هل يخلد أحدنا إلى نفسه ويفكر في هذا الكم الهائل من القناعات والمسلمات التي اهتزت بعنف بعد الحرب وشيوع فيسبوك اللعين حول الله و الدين والاسلام والقرآن والهوية ..الخ ؟
ويفكر ما هو دور إسرائيل وأمريكا في ضخ اشاعات ومعلومات كاذبة أو محرفة أو منزوعة من سياقها ؟
قبل أن نتساءل ما علاقة الموز التالف والغلاء بيوسف العظمة والملك فيصل لنسأل أنفسنا سؤالا ..
هل كنا مغفلين و جهلة طيلة الوقت حتى جاءت لنا امريكا بمواقع التواصل لتساعدنا على اكتشاف الحقائق ؟
لنعترف اولا بأننا اليوم كسوريين أشبه بجسد متقرح، دام، مهيض ،جراحه مفتوحة ،وقد عبث فيها الدود …
وبنفس الوقت فإنه ورغم أن حالتنا على وضع (تكسرت النصال على النصال) فإننا يجب أن نفتخر بأن هذا الجسد السوري لا زال عصيا على الموت الذي رسمه له الأعداء بل قاومهم وفقأت عينه مخارزهم … وبكل المعايير الموضوعية هو آية في الانتصار على اعقد و أعتى حرب إمبريالية … تكالب فيها الشقيق مع الأعداء ….
لنبدأ بالموز ..وكما في كل الحروب يظهر تجارها , ولكن فضيحة الموز المكدس في مستودعات مصاصي الدماء ليس فقط في أن يتلف وتتلف معه ملايين الدولارات التي استورد بها ،بل أن يتم تصريفه وقد بدأ بالتلف عبر مؤسسة حكومية هي بالأساس لحماية المستهلك والتدخل لمصلحته …
وبنفس الوقت لا أزعم اني امتلك معلومات دقيقة عن القضية ..ولهذا اقول إن كانت إدارة المؤسسة قد اهتبلت فرصة ما أوقع به التاجر نفسه من احتكار وتخزين مع ضعف القدرة الشرائية ،و قبلت تصريف سلعته بسعر مهاود مقابل عمولة جيدة و تحقيق فائدة لها وللمواطن و للاقتصاد و التاجر ضمنا فهو أمر جيد …
لكن بنفس الوقت هنالك خبر مؤكد عن مزايدة لبيع كمية كبيرة جدا من المواد منتهية الصلاحية، كانت في مستودعات تلك المؤسسة …
وهو أمر غريب جدا أن يقع في مؤسسة كبرى مثلها، و يلقي بظلال الشك على تسيب وسوء إدارة واستهتار إن لم يكن أكثر من ذلك من صنوف الفساد ..
هذا الأمر يزيد من غضب السوري، المثخن بالجراح نتيجة الحرب والإرهاب و تمزيق نسيج الاستقرار … ويجعله أكثر عرضة الحرب النفسية الفكرية التي يشنها الذباب الالكتروني المعادي ، ويجعل التربة خصبة لكل أنواع النبت السام.
وقديما قيل الجيوش تزحف على بطونها ،واليوم بعد عشر سنوات حرب ضروس يقف السوري على مركبه ممزق الاشرعة مكسور المجاذيف ، ليتلقى جرعات السم الزعاف كفرا بكل جميل ومشرق ، ففقد كثيرا من حصانته التي ميزته بين كل العرب بأنه الاكثر قومية وعروبة وعزة وكرامة و فخرا بوطنه وتاريخه و رموزه و مقاومته .
فبات السوري للاسف يقبل باي تشكيك برموز تاريخه الوطني، حتى بيوسف العظمة وهو رجل سن سنة كوزير وقائد في التضحية والفداء التصقت بشخصيتنا كسوريين وكانت نبراسنا للتضحية والدفاع عن الوطن، فهل هنالك امثولة انصع من وزير دفاع يرفض قرار مليكه بحل الجيش ثم يقوم بتشكيله مجددا و يقسم أن يخرج لملاقاة الغزاة في معركة خاسرة تماما ، مضحيا بدمه ،لئلا يقال في التاريخ أن الفرنجة دخلوا دمشق بغير دماء.
و ملحمة ميسلون تتعرض اليوم لتشويه قذر بدءا من رمزها النبيل يوسف العظمة وانتهاء بترويج أكاذيب عن كيفية استشهاده، و تصوير ميسلون على أنها فضيحة للسوريين الذين قتلوا وزير دفاعهم من الخلف … وجملة من الأكاذيب المدروسة لكسر العزة والكرامة و تعويد النفوس على عار الخيانة والهوان …
أما عن الملك فيصل بن الحسين ، فانتبهوا يا سادتي إلى حجم التضليل واستغباء عقولكم، فالتصويب كله على يوسف العظمة تبخيسا وتشويها ، اما الملك الذي خان الأمانة وقبل تنفيذ بنود انذار غورو الذي فوجىء بقبول حكومة فيصل به ,،لا يأتون على ذكر فعله المشين بحرف فهو “شمع الخيط” ولاذ بشرقي الأردن حيث أسياده الإنكليز ، تاركا شعبه ومملكته المزعومة تحت رحمة نيران غورو ، وتاركا ليلى طفلة وزير دفاعه يوسف العظمة الذي اوصاه بها لانه قرر فور قرار الملك بحل الجيش مواجهة الفرنسيين والموت في سبيل استقلال الوطن .
انظروا إلى سيرة الرجلين … واستعدوا لكلامي الصادم لكم …
ولكن قبل ذلك لنتحلى بأخلاق اجدادنا الكرام في المروءة والشهامة …
يوسف العظمة دمشقي كان ضابطا في الجيش عن ولاية سورية وهو عروبي صميم ولا يقدح في ذلك اصل عائلته التركماني فهم مندمجون في المجتمع الدمشقي يصاهرونه ويتزاوجون معه، وهو كعربي في الجيش العثماني يتمتع بمناقبية عالية وكفاءة منقطعة النظير رغم صغر سنه، بقي كعربي وفيا للشرف العسكري يقاتل الغزاة الطامعين في ارض الشرق كمعركة اولى مفروضة عليه وعلى الجميع ، دون أن يبصم لغلاة الطورانية من الأتراك على ما يفعلونه بحق العرب وغير الترك …ولكن كاي حصيف يعرف أن الخطر الأكبر هو الاستعمار الغربي ولذلك قاتل بشجاعة في جناق قلعة وحدود روسيا وفي نهاية الحرب عاد إلى دمشق وانضم إلى الحكومة العربية … هذه سيرة رجل وفي وشهم بقي محافظا على آخر خيط يربطه بالدولة العثمانية التي لم يكن راض عن سياستها … لكن مقتضيات الدفاع عن الشام والعرب كان لابد أن تمر تحت مظلة مواجهة مشتركة للاستعمار الغربي …
بالمقابل انظروا للملك فيصل، وهو عربي صميم ومن سلالة النبي محمد، هو وأبوه بعد أن قبضوا مبالغ كبيرة من الحكومة العثمانية للتحضير لمقاومة الغزو الاستعماري قلبا ظهر المجن واعلنت ثورة كاريكاتورية باسم العرب بالتحالف أو الالتحاق بالانكليز الذين يحتلون مصر والسودان
الحسين كان أمير مكة تحت التاج العثماني وفيصل وشقيقه عبد الله كانا عضوين في البرلمان آنذاك .
و كان لهذا الأمر تأثير كبير على مجريات الحرب حيث انقلبت هزائم البريطانيين إلى انتصارات، ثم أعلنت الثورة الاشتراكية بقيادة لينين في روسيا القيصرية عن نشر الوثائق السرية التي تخص سياسة القيصر ومنها الاتفاق بين القوى المختلفة على تقسيم السلطنة العثمانية وتوزيع اقاليمها ومنها الشام والعراق بينهم وانشاء دولة لليهود في فلسطين .. ومع ذلك لم يتراجع الحسين وابنه فيصل عما فعلوه مع ظهور النوايا الاستعمارية بل تابعوا التمرد كجزء من الجيش البريطاني دخلوا معه دمشق الجريحة .. طبعا كان محظورا عليهم دخول القدس …
وبعد أن سلمه البريطانيون دمشق واعلنت حكومة عربية بعد المؤتمر السوري العام ، أمره البريطانيون بمغادرة دمشق التي هي حصة الفرنسيين …فامتثل طائعا وغادر ليعلنوه لاحقا ملكا على العراق !!
نعم يا سادتي هذا ملخص لسيرة الرجلين … واترك الأمر لضمائركم لإنصاف الرجلين في ميزان الوطنية والشرف والكرامة …
من جهتي أعلن ولائي ليوسف العظمة ومدرسته في حب الوطن ….
باسل ديوب _حلب
2020-07-29