عندما يأخذ الفرد على عاتقه تحقيق أهداف الأمة المزعومة !
د. صلاح حزام
شهِد التاريخ على مدى قرون ، محاولات افراد أن يأخذوا على عاتقهم تحقيق أهداف عظيمة اعلنوا انها أهداف الأمة.
في الغالب كانت تلك الأهداف هي اهدافهم وطموحاتهم الشخصية لكنهم اقنعوا واجبروا الناس على تبنيها والالتفاف حولها باعتبارها اهداف الأمة .
عادةً ، استخدموا الدعاية وغسيل الادمغة والكذب وتزوير التاريخ والارهاب ، من اجل جعل اهدافهم اهدافاً وطنية عامة ومطالب جماهيرية.
الاسكندر المقدوني ، اراد ان يكون افضل من ابيه الملك فيليب ( والذي يقال ان ابنه الاسكندر هو الذي دبّر عملية اغتياله)،أسس امبراطورية عظيمة في سن مبكّرة ، لكنها انهارت بموته لأنها لم تكن طموح ورغبة الاغريق.
نابليون بونابرت ، سرق الثورة الفرنسية وحوّل اهدافها الوطنية الفرنسية الخالصة الى نزعة توسعية لاحتلال اوربا والعالم. سقطت امبراطوريته بهزيمته العسكرية وموته..
ادولف هتلر ، سيطر على المجتمع الالماني وفرض عليه نظرياته عن الرايخ الثالث والهيمنة على العالم واستخدم كل اساليب الترغيب والاقناع والتهديد والعنف لجعل اهدافه اهدافاً للأمة الالمانية.. انتهت احلامه الشخصية بهزيمة وتدمير المانيا..
صديقه موسوليني الايطالي، أراد إحياء امجاد روما وان يكون يوليوس قيصر الجديد ، لكن الشعب الايطالي انقلب عليه وقتله وانتهت اوهامه الشخصية لأن الشعب الايطالي لم يكن راغباً في القتال أصلاً، لكن عصابات موسوليني أجبرت الشعب على الهتاف والتأييد الكاذب..
عبد الناصر ، ساهم في حرب ١٩٤٨ وحوصر في الفالوجة وكاد ان يُقتَل، فقرر ان تكون مهمته القادمة تحرير فلسطين .
جاء الى السلطة بانقلاب وعبء كل موارد مصر لتحقيق احلامه ،وحاول إقناع كل المصريين والعرب بافكاره !!
انتهت تجربته فور موته وتم مسح كل تراثه ..
عبد الكريم قاسم ، شارك في حرب ١٩٤٨ ولم يكن راضياً عن قرار ايقاف الحرب !!
قام بانقلاب في العراق وطرح افكاره حول فلسطين والتحرير وغيرها ، لكن كل ذلك ذهب مع الريح عندما تم قتله في انقلاب ١٩٦٣ من قبل البعثيين!!
صدام حسين ، كان اكثر المزايدين على القضية الفلسطينية وارادها ان تكون هدفه الشخصي وعَبّأ العراقيين لذلك، لكن افكاره ذهبت معه عندما تم اعدامه بعد الاحتلال..
اراد تحرير العالم ابتداءً من الهنود الحمر ووصولاً الى طنب الصغرى والكبرى وجزيرة دييغو غارسيا ، وختامها تحرير القدس وعموم فلسطين!!
كل ذلك على حساب شعب مُنهَك ومحطّم بسلسلة حروب عبثية لامعنى ولاداعي لها وسياسات اقتصادية وتنموية فاشلة ودعائية..
الفرق الاساسي بينه وبين الكبار الذين ذكرتهم في البداية انهم حققوا انتصارات كثيرة قبل انهيار تجاربهم،
اما هو، فلقد فشل في جميع معاركه
فشلاً ذريعاً !!
2021-09-21