صناع المستقبل والعقائد الوهمية!
ونيسة أحمد محمد مقبل*
عندما كان مقياس الناس الدين والأخلاق كان المسلمون قادة الأمم وصناع المستقبل، كانت الدول العربية دولة واحدة، كانت فلسطين حرة أبية وكانت السعودية دولة إسلامية حقيقية، كان اليهود خدام المسلمون وكل هذا كان لسبب واحد (العقيدة الصحيحة) التي تربى عليها السابقون وعلى أساسها عرفوا عدوهم من صديقهم وعرفوا ماينفعهم ويبني كيانهم ومايضرهم ويدمرهم فمشوا على هذا الأساس.
كانت البذرة سليمة والأرض صالحة خالية من السموم تسقى من فيض القرآن وبالتالي ثمار ناضجة صحية تفيد من حولها وتغذي الحياة بالجمال والتفاؤل.
واليوم هو نتيجة حرب فكرية عقائدية ففرقونا بالقرآن والسنة بعدما جعلونا فرق وطوائف شتتوا انتباه الناس عن العقيدة الأصلية والهدف العقائدي وأشغلونا بالأشخاص عن الأهداف وهم بدأو بالتطور والصعود إلى القمة.
بدلًا من تعليم الناس القرآن والإسلام بدأوا تعليم الشباب الطوائف ومن قائدها ومن قام ضده ومن أيده فبدأوا تحويل مسار الأحاديث النبوية لما يخدم مصالحهم، والنتيجة أصبحت شباب بلا وعي يقومون في رفع طائفتهم على حساب غيرهم ولو اضطر الأمر لإرتكاب الحرام وتدمير كل من يقف أمامهم متغافلين عن العدو الحقيقي وبالتالي فالعدو أصبح الداعم لهذه الخلافات.
وبدأت حسكة النفاق في النمو يومًا بعد يوم فأصبحت هي العقيدة المتداولة لدى الجميع ثقافة الربح المادي والإنخراط في الشهوات وأن لا أحد يفعل شيء لله دون أن يكون له كسب، وبدأ الأعداء في فصل الأنبياء عن البشر الباقي تحت مسمى العصمة وأما البقية فهم بشر وقد انتهى عصر الأنبياء والمعجزات وبالتالي لا وجود للصالحين والأولياء.
ألغوا قوانين وسنن الله في خلقه واعتمدوا قوانين البشر والمسلمون أصبحوا تابعين بدلًا من متبوعين.
صنعوا المستحيل لينسونا وظيفتنا وهي الخلافة لله في ملكه وذلك بعد أن ابتدعوا الخلافة ودولتها وممثليها المسمون”داعش” مما أبعدونا عن الدين الفطري والوظيفة الأساسية لوجودنا في الحياة.
واليوم هذه هي النتيجة فلسطين تتألم ويباد شعبها والعرب يتفرجون تحت مبرر إنهاء جنود إيران و المقاومة هم الطائفة الشيعة،
وكذلك كل الحروب التي نشأت في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وكلها بنفس السبب، بينما جاءت الوهابية لتزيح الستار وتعيد الشرعية وتعيد الحقوق وانقسم العالم بين مؤيد ومعارض.
وأصبح قانون التعامل هو القوة وتجنب الضعفاء ومساندة القوة ولو بالخطاء؛ تجنبًا للحرب وكل ذلك هو بسبب حب الحياة والخشية من الموت وبدأ الناس بشكل ما بالغفلة عن يوم القيامة وعذاب النار لكثرة أولوياتنا الدنيوية التي جعلت هذا الأمر طبيعي.
النتيجة الغرب وصلوا للمريخ ودرسوا الفضاء بما فيه وبدأوا بدراسة تكوين الشمس، واستعمار الفضاء، صنعوا أشباه البشر وآلات تقوم بأعمالهم حتى لا ينشغلون عن الإكتشفات والدراسات العلمية والتفكر في مخلوقات الله وإستغلالها لمصالحهم.
ونحن ماذا نعمل؟ ننتظر انكسار بعضنا لنتكلم عنهم وننشر المنشورات ونشمت في بعضنا، تدهورت مدارسنا وأصبحنا مستهلكون نعمل خدام لمصالح أعداء الله دون شعور، وكلٌّ منا ينظر لنفسه أنه في الطريق المستقيم والباقي منحرفون، وبدأنا بفصل المسلمين والعرب عن اليهود والنصارى تحت مسمى قوله تعالى:{لكم دينكم ولي دين} فبدأنا بإختلاق الأعذار للتعامل معهم ونتج عن ذلك التطبيع العربي الصهيوني والتخلي عن القضية الفلسطينية وكله بسبب الفهم الخاطئ للقرآن والتحريف اللغوي.
إن أردنا تنظيف مجتمعاتنا فعلينا تنظيف أنفسنا وقلوبنا من النفاق والوهم العقائدي الذي نعيشه لنعيد بناء صناع المستقبل.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-12-04