شـــــكـررا تـــرامــــب
د احمد الاسـدي
كاتب السطور وللمرة الأولـى فـي حياتــه تابـع عن كثب الصراع الانتخابي بين الديمقراطيين والجمهوريين خـلال حملاتهما الدعائية للأنتخابات الأخيره والتي أودت نتيجتهـا الى وصــول تـرامب للبيت الأبيض , ومن بوابة معطيات ما افرزه ذلك الصراع نوهنا في حينـه الـى إن ترامـب يعبر عن ظـاهرة جديده ماكنا نألفهـا في الحياة السياسية الأمريكية , والرجـل يسبح خارج شواطيء عمقهـا الجمهوري والديمقراطي معـا , ولكننـا ما كنـا نعتقــد إن يكـون تـرامب بهذه البلاده والسذاجـه والغبـاء , ولا اقول الحمـاقه , فالغباء شيء والحماقه شيء آخـر , حيث أوصل الى الحضيض هيبة الرئاسة الأمريكية التي كان يتخوفهـا في الداخل الأمريكي او في خارجـه الداني والقاصي و يرى العرب تحديدا من خلالها شخص الرئيس الأمريكـي بمثابـة الرب الأعظـم و الإله المقدس الذي يجب عدم مقاربته من بعيد او قـريب .
القـرارات الغبيـه ومعهـا الشخصية الهزيله المضحكه للرئيس ترامب , وحالة التخبط والفوضى التي سادت التصريحات والتغريدات التي ادمنهـا على تويتـر يجـب أن يـشكـر عليهـا الـرجـل , لأنـه أظهـر لنـا بكل وضوح ومصداقيه ماهيــة الخـديعـه التي كنـا غـارقين فـي اوهـام مستنقعاتها عـن حنكـة وعظمـة العقليـة الاستراتيجيـة لمـن يجـالس المكتب البيضـاوي في واشنطن ويمتلك زمـام القـرار التنفيذي الأمـريكـي , حـيث بـدى واقـع الحـال بفضل غبـائيـة تـرامب وجهـالتـه معـاكس تمـاما لمـا غسـلت به الآله الاعـلاميـة الأمريكيـة العقـول بمياه البروبـوغنـدا والخيـال الإيهامي المنقطـع النظيـر , وأنـاطـت اللثـام عـن الكثيـر من المغـالطـات التافهه والاخطـاء والخطـايا التي كانت تغطـي الوجـه الغبي لعقليـة صـاحب الفرار الأمريكـي و كان العـرب والشـرق اوسطيين تحديدا يـرون فيهـا آيـات منـزلـة يجب التقيد بهـا والركـوع والسجـود لوحيهـا .
نعـم تـرامـب يجـب أن نعمـل لـه تمثـال فـي سـاحات وبـاحـات تفكيـرنـا لأنـه كشـف لنـا المستـور , حـيث عندمـا يكـون مـا ينشـر على صفحـات الفيس بـوك ومـا يكتب من تغـريـدت علـى تـويتـر ومـا يـلفق على مـواقـع الانترنت التي لا أصـل ولافصـل لهـا مـرجعيـة يستـدل عبر بـواباتهـا رئيس اكبر دولة عظمـى في العـالم , حينهـا علينـا التذكـر كـم مـن القرارات الجـائرة والمهلكـة والمجحفـه واللااخـلاقيـة التي خـرجت من رحـم البيت الابيض ودهـاليز البنتاغـون وذهبت ضحيتهـا شعـوب ودول من فيتنـام وفلسطين حـتى العراق وليبيـا وســورية والقادم لايعلمه الا الله .
6 شــبـاط 2017
al_asadi@aol.com