شعبنا ينتظر عاشوراء في ظل حصار الدراز واحتدام الصراع
اصبح واضحا ان الوجود الخليفي في البحرين ليس مؤسسا على توفر خيار شعبي او دعم دستوري او امكانات امنية عسكرية ذاتية لدى الطاغية وعصابته، بل نتيجة ارادة خارجية مؤسسة على التوسع والاطماع والحسابات الاستراتيجية غير المرتبطة بشعوب المنطقة او بلدانها.
ولذلك لا يمتلك الحكم الخليفي شرعية للبقاء، قانونية او مادية، وانما بقاؤه بفضل الدعم الخارجي.
ان نظاما يفتقر لدعم شعبه لا يستطيع البقاء طويلا، بل يجد نفسه مضطرا للقمع والظلم، وهذه من اهم اسباب السقوط. فالملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. وليس من قبيل المبالغة القول بان الخليفيين يعيشون آخر ايامهم في الحكم، بعد ان ورطهم الطاغية في حرب شاملة مع الشعب. والحروب الوجودية بين الطغاة والشعوب عادة تحسم لغير صالح الطغاة. وما المعارك الحقوقية في مجلس حقوق الانسان خلال دورته الحالية الا مؤشر لمدى شعور الشعب بالظلامة، ومدى فشل الطاغية في كسب اي تعاطف من غير حلفائه المعروفين. فحين يمنع النشطاء الحقوقيين من حضور جنيف فان ذلك لا يمكن ان يخدمه ابدا، بل اصبح العالم يدرك ان لديه من الجرائم ما يسعى لاخفائه. وهي جرائم ضد الانسانية سيعاقب عليه الديكتاتور بقية جلاديه.
وهنا تجدر الاشارة الى بعض القضايا ذات الصلة:
الاولى: ان استمرار الحصار على منطقة الدراز وما يسببه من اختناق يومي للمواطنين، خصوصا طلبة المدارس والعمال اصبح مصدرا آخر للغضب الشعبي، بدون ان يؤدي لكسر شوكة الشعب.
فقد بقي الشيخ عيسى احمد قاسم حفظه الله موضع احترام العالم، نتيجة صموده وشرف موقفه ورفضه الانصياع لارادة الطاغية.
ولذلك جاءت كلمات المفوض السامي لحقوق الانسان التي وصف بها تصرفات الطاغية بانها “سحق” للشعب، لتضغط على داعميه وترغمهم على تغيير سياستهم تجاهه. وبقيت الجماهير وفية لقائدها الكبير، بينما اصبحت دعوات المصلين والمظلومين تنطلق ليلا ونهارا تطلب من الله سبحانه محق هذا النظام وقصم ظهر الطاغية المتجبر.
ان حصار الدراز واحدة من كبريات جرائم العصابة الخليفية المجرمة، فهي خنق تدريجي لبشر لم يرتكبوا جرما، وكل ما فعلوه ان اعلنوا دعمهم للشيخ عيسى واستعدادهم للدفاع عنه بوجه المعتدين الخليفيين.
ان الشيخ عيسى يمثل ضمير الامة والشعب، وقد عبر، من خلال مواقفه طوال نصف قرن، انه سيواجه الاستبداد والفساد والانحراف. وبعد العدوان الخليفي الكاسح على البحرين وشعبها الاصلي وتراثهم وعقيدتهم، لم يعد هناك ما هو مشترك بين الطرفين، وكان على الشيخ عيسى ان يعلن موقفا تاريخيا لمنع تداخل الامور واختلاط الخبيث بالسيء.
فالمواطنون اما مع العدل والحرية والاسلام والايمان، وهذا ما يطرحه الشيخ عيسى والحركات الثورية والسياسية، او مع الاستبداد والحكم القبلي والعمالى للاجنبي وتسليم السيادة على البلاد للاجنبي، وهذا ما يمثله الطاغية وعصابته. دعم الشيخ عيسى يجب ان يكون واضحا وعلنا.
وليتأكد الاحرار ان الخليفيين سيعاقبون كافة البحرانيين الاصليين الشرفاء، شيعة وسنة، بانه سينتقم من كل واحد منهم تدريجيا، ولن يكون الصمت او المسايرة مانعا من ذلك الانتقام ابدا. ولذلك فمن يسكت الآن او يتخلى عن دعم الشيخ عيسى، او يظهر للعصابة المجرمة موقفا ضعيفا فيدافع عن نفسه بانكار حضوره في الاعتصام امام منزل الشيخ، او ما يوحي بتخليه عن دعم هذا الرمز الكبير.
هذه الاساليب مرفوضة وتفيد الخليفيين وحدهم، فهي تعتبر تخليا عن الشيخ عيسى من جهة ولا تنفع الشخص الذي يظهر هذا الموقف من جهة اخرى.
الثانية: وقف شعب البحرين هذا الاسبوع اجلالا واحتراما للمرحوم ناصر الراس الذي لقي ربه بعد صراع مع المرض. وكان الفقيد قد اعتقل في البحرين عاما كاملا بعد العدوان الخليفي على دوار اللؤلؤة في 2011. وتعرض في زنزانته الضيقة للتعذيب الوحشي، واستمع لاستغاثات ضحايا التعذيب خصوصا الشهيد كريم فخراوي الذي عذبه الخليفيون حتى الموت ومزقوا جسده بالمباضع. وبعد ضغوط خارجية كثيرة ارغم الطاغية على ابعاد ناصر الى كندا.
وفي المطار تعرض لتعذيب أخير على يديد احد الجلادين الخليفيين ذكر اسمه في تغريداته. وما يزال هذا الجلاد يتبوأ منصبا رفيعا بجهاز التعذيب الخليفي.
ناصر الراس مواطن كويتي توجه الى البحرين للتضامن مع شعبها في ثورته، وتزوج احدى فتياتها، وتابع عن كثب الانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان، فكان شاهدا وشهيدا حتى لقي ربه. وقد اعترفت المنظمات الحقوقية الدولية بدوره، ومنها منظمة العفو الدولية التي نعته واعتبرت رحيله فقدانا لعنصر حقوقي فاعل. الشعب البحراني يعتبر بالجميل دائما ولن ينسى المرحوم ناصر الراس الذي وقف معه في احلك الظروف، رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
الثالثة: ان الشعب البحراني مستمر في مطالبة داعمي العصابة الخليفية بوقف ذلك الدعم. ويناشد الحكومة البريطانية وقف مساندتها لنظام يمارس التعذيب ويرفض السماح بسفر النشطاء الحقوقيين او السماح للمقرر الخاص حول التعذيب يزيارة البلاد. فيس من مصلحة الشعب البريطاني دعم الاستبداد والظلم، وقد ثبت ان النظامين السعودي والخليفي يرعيان الارهاب ويدعمانه، كما تؤكده الوقائع الموثقة.
الامر الباحث للاطمئنان تصاعد النقمة الشعبية في امريكا وبريطانيا ضد الدعم الانجلو امريكي للعصابة السعودية. وحين تتكرر افتتاحيات الصحف الكبرى المحسوبة على المؤسسة البريطانية بمطالبة بالتوقف عن دعم آل سعود والاشارة الى جرائم الحرب التي يرتكبونها، فهذا يعني ان تغيرا جوهريا سيطرأ على السياسة الغربية ازاء الحرب السعودية على اليمن. فقد بدأ الاعلام الغربي يرفع التعتيم تدريجيا عن العدوان السعودي خصوصا انه ساهم في انتشار تنظيم القاعدة على نطاق واسع في ذلك البلد واصبح الغربيون قلقين جدا من تكرار السعوديين استخدام الارهاب لتصفية حساباتهم مع الغرب. ويوما بعد آخر يتضح ان القاعدة لم تعد تهديدي للغربيين فحسب، بل انها اصبحت تستهدف جماعة الرئيس المخلوع، هادي منصور بالعمليات الانتحارية التي سقط فيها العشرات في الشهور الاخيرة.
وهكذا يحيق المكر السيء باهله، ويحصد السعوديون وحلفاؤهم ما زرعوه من اجرام وعدوان وظلم واحتلال. فحبل المكر قصير، والظلم يرتد على من يقوم به، وعلى الباغي تدور الدوائر.
وفيما يستعد شعبنا العظيم لاستقبال موسم عاشوراء، فانه يؤكد وفاءه لقيم الحسين عليه السلام، ويكرر تصديه للحكم اليزيدي الذي يعتبر انقلابا على دين الله ونبيه الكريم. فاستهداف آل بيت رسول الله انما الهدف الاساس منه النيل من محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام. ومن قتل الحسين عليه السلام، فقد آذى أمه، فاطمة الزهراء عليها السلام، ومن آذاها فقد آذى رسول الله، ومن آذى رسول الله فقد آذى الله.
ان قتلة الحسين لا يشفع لهم شيء، ولا بد من شجاعة في محاكمة حوادث التاريخ وفي مقدمتها ما حدث في كربلاء. فالمسلم اما ان يكون مع الحسين عليه السلام، في عقيدته وموقفه السياسي، او مع يزيد وما يمثله من انحراف عن الدين وابتعاد عن سنة رسول الله، وسفك الدماء المحرمة، وتكريس القبلية والعصبية الجاهلية (أفحكم الجاهلية يبغون؟). موسم عاشوراء امتحان حقيقي لإسلام المرء وإيمانه، فاما مع الحسين او مع يزيد. هذه مقولة جديدة قديمة، وتكرارها ضرورة لغربلة المواقف والانسلاخ مما الجاهلية والعصبية القبلية.
هذه رؤية الثوار والمناضلين الرافضين للاستبداد والحكم القبلي عبر التاريخ. وكل امرء حر في اختياره، اما شعبنا فقد قرر ان يستوحي من الحسين عليه السلام دروسا في التصدي للظلم والحكم القبلي التوارثي، والصمود والفداء والاستشهاد. فالله ناصره وهو نعم المولى ونعم النصير
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا، يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
23 سبتمبر 2016
. 