سوريا والموازنة القلقة!
اضحوي جفال محمد*
الموازنة القلقة في الفيزياء تعني أن توقف العصا عمودياً على راحتك ولا تدعها تسقط، وفي الاجتماع تعني ان يستمر علي قلندس مع زوجته الجميلة وعشيقته التي تسكن ذات الشارع، أما في السياسة فتعني المزامنة الأمريكية بين رفع العقوبات عن الجولاني واستلام تنازلاته لإسرائيل.
على الولايات المتحدة ان تواصل الضغط على الجولاني لارغامه على تقديم التنازلات المطلوبة لإسرائيل، وفي نفس الوقت عليها منحه الشرعية كي يصبح لتنازلاته أثر يعتدّ به القانون الدولي، فكيف تستطيع الموازنة بين المطلبين المتعارضين؟.
إذا واصلوا اعتباره إرهابياً حسب قرار مجلس الامن رقم 2253 لا تستطيع اسرائيل الاستفادة قانونياً من اي تنازلات يقدمها، لأن توقيعه على تلك التنازلات يكون بلا قيمة. أما إذا عملوا على إبطال ذلك القرار وتحرير الجولاني من وصمته فإنه قد يتراجع عن بعض التنازلات ويتشدد في المفاوضات. اذن لا بد من ايجاد موازنة مثل تلك التي يعمد اليها تجار العقارات عندما يودعون ثمن الدار عند طرف ثالث إلى ان تكتمل اجراءات التحويل.
الجولاني الان موافق على التنازل عن الجولان، وإن بصيغة شكلية لحفظ ماء الوجه تسمي الوضع تأجيراً طويل الامد وليس تخلياً عن الارض، فهل تقبل اسرائيل بذلك؟ وماذا عن سكان المنطقة! هل يؤجّرون ايضاً لإسرائيل أم يُرحّلون؟ وبعد ذلك يأتي دور الترتيبات الامنية العويصة.
المشكلة الكبرى التي تواجه اسرائيل ان العرض القائم محدود بمدة زمنية لا يمكن ان تستمر طويلاً، فالوضع الشاذ يسير حثيثاً نحو استقطابات حادة يفقد فيها الجولاني سلطاته العملية، ولا بد من ابرام الصفقة قبل فوات الاوان.. مثل فريق يحاول تسجيل الفوز في الوقت الضائع.
( اضحوي _ 2161 )
2025-06-29