سوريا [ما اجمل اللقاء بعد الفراق]
رنا علوان
مما لا شك فيه اننا نعيش مرحلة خطيرة ، تحتاج لكثير من الوعي والحكمة ، فأمتنا العربية اصبحت جسداً منهك مليء بالطعنات ، فمن العراق الى فلسطين الحبيبة ، فلبنان وسوريا ، لا يمضِ يوماً واحداً دون النفخ من قبل جهات ببوق الفتنة ، بغية اشعال الجبهات الداخلية على هذه الارض الرخوة ، سواء بين الطوائف ام التنظيمات والفصائل والاحزاب
ولعل الأكثر وأداً للفتنة ، هو مراجعة النفس ومحاسبتها ، وان الرجوع للحق من اقوى وانبل الفضائل ، فالخطأ امر وارد الحدوث لا مفر منه طالما لم يكُ الانسان ذو عصمة من أمره ( كل بني أدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون )
وان ثمة احداث تجعل من عالم السياسة عالماً يتصف بالمرونة الشديدة ومنفتحا ً على الاحداث التي تتسم بالبراغماتية ، فالتغاضي من اجل تحقيق غاية مشروعة ، قد يطيح بجميع الصعاب وفي بعض الاحيان بالمبدأ نفسه ، طالما المصلحة الكبرى تقتضي ذلك
وعليه كانت قد اعلنت حماس منذ الشهر تقريبا عن رغبتها في استئناف العلاقات مع دمشق ، وذلك على ضوء التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة التي تحيط بقضيتنا وأمتنا ، وما كان من سوريا الا ان فتحت ذراعيها كما عهدها الجميع آنفاً
ويجب ان يعلم الجميع ، اننا امام مواقف سياسية بإمتياز وحساسة ايضاً ، فمواقف حماس هي مواقف ترى الاولوية في دعم الفصائل الفلسطينية ، وبين القيادة الحزبية والتراث الفقهي الكلاسيكي ، والخلط بين تصرفات الفصائل في الداخل والخارج على حد سواء ، تسقط جميع التبريرات ، لأنه ببساطة لا يجوز الخلط ، والتفكير النقدي لا يقدم الثقة على الفكرة ، لذلك يجب دراسة السياقات بروية وتمعن لنقف بعدها عند المؤثرات والخلافات ، والأخذ بالرأي ونقيضه في الحدث وفي زمانين مختلفين دون الالتفات للمفارقات ، او السؤال في مصلحة من ستصب هذه الخلافات ، غير آبهين بالمواقف التي تجمعها الايدولوجيات السياسية ، وتجريدها من المسوغات المختلفة التي تمس الحدث ( كالقطيعة التي حصلت ، والعودة عنها )
لذلك دعونا نقول ان حماس اعرف بالخبايا وبتفاصيل المصالح ، وهي تعلم جيدا ان سوريا الاسد ما قبل الحرب او بعدها ، كانت ولا زالت وستبقى السند المتين والقوي لأي مقاومة في وجه هذا المغتصب ، فهي نبض العروبة
وهذا الامر ما اثنى عليه اللقاء ، وهو خير دليل على ان روح المقاومة في الامة تتجدد ولا تتغير أو تتبدد
وقد صرحت حماس بان هذا اللقاء هو لقاء مجيد ، ومنه ستستأنف حضورها واستقرارها في عرين الاسد ، وستعمل معه دعماً لشعبها واستقراراً لسوريا
وأضافت ، لقد اكدنا للرئيس الاسد اننا مع سوريا ووحدة اراضيها ودولتها ، واننا ضد اي عدوان يستهدفها
كما لفت نائب قائد حركة حماس في غزة ، الى ان الحركة تطوي اي فعل فردي لم تقره قيادة حماس ، مردفاً ( اتفقنا مع الرئيس الاسد على طي صفحة الماضي )
واوضح النائب لقيادة الحركة خليل الحية ، ان حماس تستأنف علاقتها مع سوريا العزيزة بإجماع قيادتها ، وبقناعة وصوابية هذا المسار ، وتجاوزاً للماضي وخلافاته
ختاماً ان جل ما حدث هو بحد ذاته انتصار مهم وعظيم ، يُسجل لصالح الامة العربية في وجه هذا العدو الغاصب ، وهو نجاح في إفشال مخططه من زرع للفتنة والتفرقة فيما بيننا ، ويجب على الجميع مباركته دونما ان يأتوا على ذكر الخلافات التي حدثت في الماضي فيشيبونه بذلك ويقللون من شأن اهميته
نعم هو يوم مجيد وانتصار لنا
2022-10-20