سوريا.. سلطة الامر الواقع ترضخ للامر الواقع!
اضحوي جفال محمد*
بعد شهر من سيطرتها على الحكم فشلت هيأة تحرير الشام في تخطي الأُطر المرسومة لها من جانب الرعاة الدوليين. واستقر توصيفها السياسي والقانوني على سلطة مؤقتة تحت المراقبة، تحتاج شهادة حُسن سلوك قبل الاعتراف بها. هذه الصيغة وجدت ارتياحاً لدى قوى داخلية واقليمية لا تريد للنظام الجديد ان يخرج من قوقعته قبل ان تفرض عليه ما تريد. فالمكونات الداخلية وبدعم امريكي صريح قالت انها لن تسلم اسلحتها الا لحكومة منتخبة تمثل الجميع. قال بعضهم: كيف تسلّم حركة غير ارهابية سلاحها لحركة ارهابية!. وهو ما وجد فيه الاكراد حجة مقبولة دولياً ومنطقياً، وكذلك الدروز. وستظهر ميليشيات اخرى تحتمي بهذا المبدأ المفتوح.
اذن لم تعد اطالة الفترة الانتقالية مشكلةً للآخرين وانما لمن اطالوها. فإلى ان تأتي الانتخابات يفعل كل طرف مسلح ما يحلو له (عدا من يسهل اتهامهم بأنهم من فلول النظام السابق) فهذي تواجه ما يشبه اجتثاث البعث في الحالة العراقية.
هكذا كُبّل الشرع ومجموعته وعليه ان يجد طريقاً للخروج. والطريق الحقيقي لا يمر بأي من الشعارات الامريكية التي تقال كل يوم عن حقوق الانسان وحرية المرأة وحماية الاقليات وتمثيل جميع السوريين.. المطلوب اشياء اخرى عندما تلبى سيدوس الامريكان فوق جميع الشعارات البراقة. والى ان يصبح النظام الجديد جاهزاً لما هو مطلوب عليه التطبع مع ظروف الاقامة الاجبارية، لذلك تراه عاكفاً على الكتب المدرسية يحذف ويستبدل ككل من لا عمل له. فقد شُطبت الملكة زنوبيا من المناهج اذ اكتشف الثوار انها شخصية وهمية، واستُبدلت عبارة (الاحتلال التركي لسوريا) بعبارة (الفتح العثماني) وسيجدون الكثير مما يهم العاطلين عن العمل ليذكّرونا بصدام وهو يتلهى بكتابة القصص والاشعار عندما اصابه الحصار بالملل.
( اضحوي _ 2011 )
2025-01-09