سامحونا يا أهل غزّة.. فنحن مشغولون بما هو أهمّ!
د. محمد أبو بكر*
لا أدري كم اللعنات التي ستسقط على رأس هذه الأمّة، وهي تشهد كل لحظة عملية ذبح الشعب الفلسطيني من الوريد إلى الوريد بمشاركة فاعلة ممن نعتقد بأنهم أشقّاء، غير أنّهم أشد مضاضة، وأكثر قذارة وانحطاطا، في زمن بتنا لا نعرف فيه التمييز بين العدو والصديق.
كم نحن تافهون، أنا لا أبرّيء نفسي، فأنا واحد من هذه الأمّة التي وصلت بصمتها وخنوعها إلى الحضيض، إلى القاع، إلى قمّة المهانة والذلّ والإنكسار، وياليت الأمر توقّف عند هذا الحد، بل شاركنا في المؤامرة، وشربنا الخيانة حتى وصلنا إلى الثمالة.
ماذا سنقول لأهل غزة ؟ هل نجرؤ على استراق النظر إليهم ونحن نشهد ما يجري في عواصم عربية عديدة من مهرجانات مخزية ؟ لماذا كلّ هذا الآن ؟ فمهرجان الهجن والإبل في الجنادرية السعودية قائم على قدم وساق، ومهرجان لاختيار أجمل قطّة في الكويت، وأصوات فنانات عربيات شبه عاريات تصدح في دبي، وجمهور عربي ينتظر بشوق لمشاهدة الجزء الثاني من مسلسل مدرسة الروابي للبنات، ونانسي عجرم تفجّر قنبلة بمشاركتها في أول فلم لها مع كريم عبد العزيز.
أرأيتم يا أهل غزة ؟ نحن مشغولون ليلا نهارا، سامحونا رجاء، فلدينا الكثير من الإهتمامات ومنها أيضا.. تساؤلات في الشارع العربي حول مشاركة كريستيانو رونالدو في مقالب رامز جلال هذا العام، والإعلان الهام لرئيس هيئة الترفيه بوصول إيرادات فلم تامر حسني لمليار جنيه.
عن جد، نحن مشغولون كثيرا يا أهل غزة، لقد أثارنا خبر إخفاء الفنانة زينة لأولادها عن كاميرات التصوير، والإطلالات الفاضحة للفنانات في مهرجان ( أبصر شو ) السينمائي، وذلك الفنان السوري الذي يتحدث عن مشاهده الجريئة في المسلسل.
يااااااه.. كم نحن مشغولون يا أهل غزة، سامحونا رجاء، ليس لدينا الوقت لمتابعة ما يجري في القطاع، ولكن سمعنا أنّ هناك مجاعة، أعتقد أن الخبر ليس صحيحا أبدا، فقد شاهدنا أهل غزة يقومون بتجميع نبتة ( الخبيزة ) لزوم إعداد الطعام لهم ولاطفالهم، فأين الجوع الذي تتحدثون عنه ؟
كم نحن تافهون، أصبحنا عراة يا أهل غزّة، لم نجد حتى أوراق التوت لتغطية عوراتنا، ندرك بأننا متواطئون ومتخاذلون، ومشاركون في المجاعة والقتل والتدمير وربما التهجير.
يا أهل غزة.. اضربونا ( بالصرامي ) لعلنا نصحو من هذه الغفلة، قد نفيق للحظة، لنشاهد ما يجري على حقيقته، لا.. لقد شاهدنا وشبعنا من المشاهدة، ولكننا قوم أصابتنا البلادة بعد أن غادرتنا النخوة والشهامة والمروءة.
يا أهل غزة.. سامحونا فعلا، لا نستطيع فعل أي شيء لكم، أنتم فقط أصحاب الفعل، أمّا نحن.. فيكفينا أن نضحك على هبلنا وغبائنا، لأننا رضينا بما نحن فيه من انكسار !
اللعنة على هذه الأمّة إن بقيت على هذا الحال.
كاتب فلسطيني
2024-02-21