رجل الأُمنيات الكُبرى!
رنا علوان
[ هذا هو قبرُ شخصٍ ، أراد تدمير اسرائيل ] بهذه الوصية النبيلة اراد العبقري ان يُخلد ذكراه عبر نقشها فوق قبره
إحدى عشر عاماً على استشهاده ، لكن ما أبدعه هذا المُخلص بدأ يؤتي أُكله بعد عاماً واحداً فقط من فقده
حسن طهراني مُقدّم ، أحد أبرز ضباط الحرس الثوري الايراني ، واول من وضع حجر الاساس في صناعة الصواريخ في ايران ، مواليد ٢٩ اكتوبر/ تشرين الاول ١٩٥٩، العبقري حاصل على دبلوم في الهندسة الصناعية من جامعة طوسي التكنولوجية في مشهد ، بدأ بصناعة المُتفجرات اليدوية ، وبإمكانيات بسيطة جداً ترافقها سرية تامة ، وكان لا زال طالباً جامعياً ، وما دفعه لدخول هذا الباب هي ما لمسه بُحرقة من تفاوت بالقدرات العسكرية الايرانية _ العراقية ، ابانها ادرك كيف ان العراق مدجج بالاسلحة المتطورة والتي كان يحصل عليها من دول عديدة اهمها الاتحاد السوفياتي ، لذلك سعى جاهداً لخلق نوع من التوازن ، فقام بإنشاء مركز للبحوث المدفعية في الاهواز وذلك عام ١٩٨٢
[ [ دقة الصواريخ أهم من المدى ] ]
هذه العبارة انما تنم عن ذكاء وحكمة من تفوه بها وهو المُستطاب ( السيد علي الخامنئي ) حيث أبداها بإعجابٍ عن ما انجزه ذاك المُخلص المُهندس
في سنّهِ ال ٢١ التحق بصفوف قوات الحرس الثوري بعد انتصار الثورة ، وما هي إلا أشهرٍ قليلة حتى تم تعينه مُديراً على دائرة المعلومات في منطقة ٣ لفيلق الشمال
ويُعتبَر حسن طهراني مُقدّم ، هو المؤسس الرئيسي لصناعة الصواريخ الإيرانية ومؤسس وحدات المدفعية لصورايخ الحرس الثوري الإيراني خلال ثماني سنوات في الحرب العراقية_الإيرانية ، ومسئول منظمة الاكتفاء الذاتي والبحوث الصناعية للحرس الثوري الإيراني ، أسس برامج الصواريخ بعيدة المدى الإيرانية وصمم صواريخ ، شهاب ، قدر ، وسجيل ، مع المدى التشغيلي يتعدى 1000 كيلومتر ، ولهذه الأسباب يعتبر ( أب البرنامج الصاروخي في إيران)
لقد إصر طهراني على عدم الوقوف عند حدّ معيّن في تطوير الصواريخ ، فقام بصنع صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى ، والنتيجة صواريخ “شهاب 1″، و” 2 “، وأفضت الجهود أيضاً إلى صناعة صاروخ “شهاب 3” بمدى 1150 كلم عام 1998، ثم ركّز جهوده على صناعة صواريخ تعمل بالوقود الصلب ، ليبدأ مشروع “فاتح الكبير”
ولم تكن صواريخ إيران بعيدة المدى مجرد مرحلة تطورت عبرها هذه الصناعة ، بل خطراً مُحدقاً يؤرق “إسرائيل” التي لطالما آمن طهراني بأن
[وجودها لن يسمح بتذوق طعم السلام في هذا العالم ]
أخذت هذه الصناعة الإيرانية تتنامى مع إصرار المُهندس مقدّم على أنّ تكون [صواريخه نقطوية] وهو مصطلح استخدم للدلالة على [ دقة إصابة الصاروخ ، ودائرة احتمال الخطأ ]
لم يكن هذا الأمر ممكناً خصوصاً ان ايران لا تمتلك تقنية توجيه عبر الأقمار الاصطناعية ، ولهذا السبب بدأ طهراني مقدَّم أبحاثه في بناء [ جيروسكوبات ليزرية ] بحيث تصل دائرة احتمال الخطأ فيها من 5 إلى 10 أمتار فقط
وفي 14 آب/أغسطس 2011 ، تم الكشف عن صاروخ “فاتح 110D” محققاً هدف النقطوية ، وبعد 5 سنوات على استشهاد حسن طهراني مقدَّم ، وأصبح صاروخ “ذو الفقار” من عائلة “فاتح” يتميّز أيضاً بهيكلٍ خفيف ٍمركّبٍ ومرحلتين ، ما يتيح له إصابة الأهداف بدقة وسرعة
ختاماً ، لم يكتفِ هذا العبقري بمجهوده الذي يستحق عليه من التقدير والثناء الكثير ، الا انه سعى ليُخلِف وراءه من يُكمِل ما بدأ به ، بهدف الاستمرارية لإدراكه بأن مثل هكذا طريق يجب أن لا يُقطع ، وهذا فعلاً ما حصل
لم يكن [رجل الامنيات] كما اُطلق عليه ، بل كان مُحقِقاً لها وبجدارة ، أما الوصية التي أوصى ان تُحفر على قبره ، [ هذا هو قبرُ شخصٍ اراد تدمير اسرائيل ] نعم لعله سيكون ما اراد وفي القريب العاجل ، ولعلها ليست اُمنية تمناها هذا العبقري بل حقيقة اسس لها وخلف من يُكملها ويُطوّرها حتى بلوغ الحقيقة المرجوة ، لروحه وروح امثاله الف سلام وسلام
2022-12-19