رائحة اصابعكم لم تزل تزكم الانوف!
عبدالرضا الحميد.
ثورة تشرين الشبابية المتصاعدة الان في بغداد وعشر محافظات وسطى وجنوبية ، ليست وليدة ذاتها، بل انها ابنة تراكم رفض بدأ وئيدا ونما رويدا ، ابتداء من اللحظة الاولى لخروج العملية السياسية من رحم المطبخ الاميركي البريطاني الغربي الصهيوني المشترك.
فهي ابنة رفض قطاع وطني واع لما يخطط له الاعداء التاريخيون لوطننا وامتنا، وعلى ضيق هذا القطاع ووحشة طريقه ووعورة مركبه، اجترح مقاومة تلك العملية لأنها في ابسط تمثلاتها إحدى مخرجات الغزو والاحتلال وليست خيارا شعبيا عراقيا محضا.
وهي ابنة مقاطعة الكذبة الكبرى المسماة بالانتخابات النيابية وفق قواعدها الإجرائية التي وضعها الإرهابي المجرم بريمر ولم تزل نافذة حتى الان، وصولا إلى المقاطعة الكبرى لانتخابات عام 2018 التي لم يشارك فيها سوى 18 بالمئة من القطيع الجاهل وبعض الموهومين بكذبة الديمقراطية وإمكانياتها في اجتراح التغيير من داخلها وعبر آلياتها.
وهي ابنة الانتفاضات عالية الصوت والمعنى والمبنى بدءا من انتفاضة 25 شباط عام 2011 وحتى الآن.
ومن هذا نخلص إلى إن الثوار الحقيقيين هم الفتية والشباب في ساحات الاحتجاج الآن وثوار الرفض والغضب والانتفاضات السابقة، وليس سواهم.
ونخلص أيضا، إلى إن خطاب إدانة السلوك والمعايير الحكومية والبرلمانية على مدى سبعة عشر عاما، خطاب حصري، وحق من حقوق الثوار الحقيقيين الحصرية جدا، وليس من حق كل من غمس يده بالخراء البنفسجي في عام 2018 أن ينادي به، فكيف ينادي به، وهو حتى عام واحد مضى كان من اشد أنصار ذلك السلوك وتلك المعايير، ورفض الإصغاء لصوت الهدير الشعبي المقاطع.
وخلاصة الخلاصة: لا تركبوا الموجة، فرائحة أصابعكم ما زالت تزكم الأنوف.
2020-02-11