خيارات السيسي!
اضحوي الصعيب*
وصل الاقتصاد المصري الى طريق مسدود قبل اندلاع الحرب في غزة نتيجة لتراكم الديون وتزايد فوائدها مستحقة الدفع. والمفارقة ان الحل الوحيد هو زيادة الاقتراض لحل مشكلة الديون بديون. وهذا حل مؤقت، اما الحل الجذري امام نظام موغل في عمالته كنظام السيسي فهو حصول أزمة للامريكان والاسرائيليين يحتاجون فيها عوناً مصرياً لا بد منه فيقايض ذلك العون بإطفاء الديون كلها او بعضها كما حصل عام 1990 وما قام به مبارك بشأن الغزو العراقي للكويت.
في هذا التوقيت بالضبط اندلعت حرب غزة واحتاج الاسرائيليون السيسي بنفس درجة حاجة الامريكان لمبارك ابان حرب الكويت. وعُرض على مصر اطفاء الديون مقابل السماح بتهجير اهل غزة الى سيناء. لم تتضح للآن اسباب عدم تكرار صفقة مبارك، والارجح عندي ان تمسك الفلسطينيين بأرضهم احبط الخطة حتى الان. وما يزال الضغط شديداً على مصر، وأخطر ما فيه حرمانها من اهم مورد مالي من خلال توسيع التوتر في البحر الاحمر وتعطيل الملاحة.
أضعف الايمان بالنسبة لمصر الان هو العودة الى الوضع السابق أي ان تستأنف السفن إبحارها عبر القناة. وهذا الامر تعقّد أكثر بعد ان ضاعفت شركات التأمين رسومها عشرة اضعاف. رفع التأمين بهذا الشكل الفاحش قرار سياسي وليس مجرد حسابات اقتصادية. فالاغلبية الساحقة من السفن غير مستهدفة من جانب اليمنيين لكنها لا تستفيد من سلوك البحر الاحمر لأن زيادات التأمين تأكل فارق العشرة ايام بين السويس ورأس الرجاء الصالح. هذه المعضلة يستطيع حلها طرف واحد هو الصين التي تمتلك واحداً من اضخم الاساطيل التجارية في العالم.
لدى الصين ميزة التواصل مع اليمن وإقامة تنسيق يضمن المرور بسلام. اما عن التأمين فالصين كبلد غير راسمالي تستطيع تحريك سفنها دون تأمينات، وتستطيع ان تتولى -كدولة- التأمين على سفنها وسفن دول اخرى غير معنية بالصراع في الشرق الاوسط. فهل تقوم الصين بكل ذلك دون مقابل مصري؟. وما هو الرد الامريكي اذا دفع السيسي الثمن المطلوب صينياً لهذه الخدمات الاستراتيجية؟.
( اضحوي _ 1607 )
2024-01-20