حنا بطاطو : العراق . الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية !
عرض : علي رهيف الربيعي ( 4 ) بدايات الشيوعية في العراق . كان أول ماركسي في العراق هو حسين الرحال الذي تأثر خلال تعليمه الابتدائي بأحد قادة منظممة ” الهنشاق ” الأرمنية ، وهو آرسين كيدور ، معلم التاريخ في المدرسة السلطانية ببغداد ، وذلك قبل أن يسافر برفقة والده الضابط إلى ألمانيا ، حيث تلقى علومه في مدرسة ثانوية في برلين وشهد في كانون الثاني ١٩١٩ انتفاضة ” عصبة سبارتاكوس ” ، وعاد إلى بغداد ليلتحق بمدرسة الحقوق ، وفي العام ١٩٢٤ ، شكل الرحال أول حلقة دراسية ” ماركسية ” ، وأصدر في عامي ١٩٢٤-١٩٢٥ ، ثم لفترة قصيرة في العام ١٩٢٧ ، جريدة ” الصحافة ” ، كما لعب ، في أوساط العام ١٩٢٦ ، دورا أساسيا في تأسيس ” نادي التضامن ” ، الذي بدأ فيه عدد من الشيوعيين العراقيين البارزين ، ومنهم عاصم فليح ، سيرتهم الثورية . وفي الجنوب ، ولا سيما في البصرة والناصرية ، انتشرت الأفكار الشيوعية الأولى بفضل الدور الذي لعبه شاب آشوري ، هو بيوتر فاسيلي ، تعلم في تفليس بجورجيا ، التي هاجر أبوه إليها أيام العثمانيين من العمادية في شمال العراق ، وعاد إلى العراق عن طريق إيران في عام ١٩٢٢ وبقى فيه إلى أن طرد في العام ١٩٣٤ ، وبواسطته تعرف يوسف سلمان يوسف ” فهد ” ، الموظف في سلطة كهرباء البصرة ، على الأفكار الشيوعية ، وذلك قبل أن يقوم ، في العام ١٩٢٧ ، بلعب دور بارز في تشكليل جماعة شيوعية في البصرة ، اختارت ” نادي الشبيبة ” مركزا لنشاطها ، وهو نادي اجتمع فيه شباب المدينة لمناقشة النظريات والأفكار الحديثة التي كانت قد بدأت تتسرب إلى العراق . وفي العام ١٩٢٨ ، ظهرت جماعة شيوعية أخرى في الناصرية ، وأظهر شيوعيو البصرة والناصرية مؤشرات وجودهم في العام ١٩٢٩ من خلال ” جمعية الأحرار ” التي سرعان ما سميت ” الحزب اللاديني ” ، وتبنت مبادئ الثورة الفرنسية ” حرية ، إخاء ، ومساواة ” ، ودعت إلى فصل الدين عن الشؤون الزمنية وإلى نشر التسامح الديني وفضح مدى انحراف رجال الدين في سلوكهم عن الجوهر الأساسي للدين ، غير أن إنجازات تلك الجمعية بقت ضئيلة جدا ، وسرعان ما فهم الشيوعيون بأن الهجوم على رجال الدين يعزز هيبتهم بدلا من أن يضعفها ، الأمر الذي دفعهم إلى التخلي عن هذه الطريق في أواخر العام ١٩٢٩ ، ” وعبثا يبحث الانسان عن موقف شيوعي محدد من الدين خلال العقود التالية ” ( الكتاب الثاني ، ص ٦٠ ) . وبحلول العام ١٩٣٠ ، أصبح واضحا أن الأفكار الشيوعية اكتسبت بعض الهيمنة بين شباب العراق ، فشقت جماعتا البصرة والناصرية في الجنوب طريقهما إلى الأمام ، وبلغ عدد أعضائهما ، في العام ١٩٣٣ ، حوالي ستين عضوا ، وفي بغداد ، انضوى الشيوعيون ، في الفترة ١٩٢٩-١٩٣٤ ، ضمن ثلاث مجموعات ( الأولى بقيادة عاصم فليح وقاسم حسن ومهدي هاشم ، والثانية بقيادة يوسف إسماعيل ونوري روفائيل وجميل توما ، والثالثة بقيادة زكي خيري ) ، ظلت الروابط بينهما وبين جماعتي البصرة والناصرية ، حتى أواخر العام ١٩٣٣ ، ضعيفة وغير منتظمة ، وفي ١٨ آب ١٩٣٤ ، وصل خريج ” الجامعة الشيوعية لكادحي الشرق ” عاصم فليح قادما من موسكو وأصبح مركزا للجهود التوحيدية ، التي تكللت في ٨ آذار ١٩٣٥ بعقد اجتماع توحيدي ، في رأس القرية ببغداد ، تم فيه تأسيس ” لجنة مناهضة الاستعمار ” التي أصدرت ، في ١١ آذار ، بيانا ” إلى العمال والفلاحين ، وإلى الجنود والطلاب ، وإلى كل المضطهدين ” فضحت فيه تحالف الانكليز والطبقة الحاكمة للإبقاء على ” الاضطهاد والاستغلال ” ، ودعت إلى إلغاء ديون الفلاحين وتوزيع الأرض على فقرائهم ، وضمان حرية العمال في الاجتماع والتعبير وتحديد يوم العمل بثماني ساعات ، والوقوف في وجه التسريح التعسفي للعمال . وفي ١٩٣٥ ، ظهرت صحيفة ” كفاح الشعب ” بوصفها مطبوعة صادرة عن ” اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ” ( الكتاب الثاني ص ٨٠-٨٤) . يتبع 2019/09/23