حـقيقــة السياسات السعوديـة مع بغـــداد ( ليس حبـا بعثمـان بـل بـغضـا بعـلـي )
د احمد الاسـدي
العاهـر لا ترفع عينها في وجـه قـواادهـا
وإنْ كنت لا تستحـي , إفعــل مـــا شـئـت
غـبـي حـد النهـامـه مـَنْ يـُصـدق بـالـوعـود الأمـريكيــة ويـبنـي علـى أُسس خداع سـياساتهـا , حـيث العـلاقـات الأمـريكيـة حتـى مـع أقـرب الحلفـاء تحكمهـا المصـالح ويحـرك خيوطهـا رأس المـال , ولاوجـود لـعهد ووعـد ثابت آخلاقي فـي دفـاتر حسـابات مراكـز اتخـاذ القـرار ورسـم العـلاقـات فـي واشنطـن أي مكـان , والـذي يقـول عكس ذلـك فهـو أمـا إنسـان يعيش علـى هامشيـة حاضـر اليوم وغير مستوعب او حتى غير قـاريء للتاريخ القريب ولا نقول البعيد فقط , أو إنـه طـبال للسياسات الأمريكيـة لغـايـة فـي نفس يعقــوب , ولا نريد أن نقول عميل او خائن وما اليـة من التوصيفات , لأن السواد الأعظـم للمطبلين للسياسات الأمريكيـة وأجندتهـا هـم مجـرد طبـول جوفـاء تثير الضجيج المجانـي ولا اعتبار ولا اعتداد لهـا وبهـا .
الانفتـاح السعـودي المتسـارع علـى العـراق وبـالطريقـة الدراماتيكيـة التي تثير إنتبـاه الأنسـان البسيط فـي الشـارع , تفضـح مـا هـو مخفـي تحت جلبابها , مـن أجنـده وغـايـات , قـد تكـون نتائجهـا كـارثيـة أكثـر من أي وقـت مضـى على العـراق , خصـوصـا اذا أخذنـا فـي نظـر الاعتبـار الظـرف الاقليمي والدولـي وسياسات المحـاور التي تعصف المنطقـة بأسـرهـا , فـالإسـرة الحـاكمـة فـي الريـاض لهـا تاريخ حـافل بالعـداء والتآمـر على العـراق , وتـرى في استقـراره تهـديد دائم لهـا , لذلك حـاولت دعـم أطراف فيه على حساب أطراف اخرى دائما , والبحث عن نقاط ضعف في سياسات أنظمته الحاكمـة على مر التاريخ للولوج من خلالها لتنفيذ أجندتهـا , حتى ووصـل الحد بهـا في نهايـة المطـاف وبعد أن فشلت في مخططات الاستهداف من الداخل , الى تجييش الجيوش والمرتزقه ودفع فواتير غـزوه واحتلالـة وإسقاط نظـامه الوطني عام 2003 , ولم تتوقف عند هذا الحـد بـل جعلت من أرضـه وشعبـة سـاحة لتصفيـة حساباتها وصـراعها المذهبي والسياسي مـع ايـران , عندما سخـرت المذهبيـة الطـائفيـة التي طـغت على أرصفة الشـارع العراقـي لخـدمـة صـراع ارادتهـا السياسي الاقليمـي ولبستـه بعد أن لبستـه عبـاءة مذهبيـة طائفيـة , وبالنتيجـة النهائيـة دفـع العراقيين أرواحهـم وابناءهـم واستقرار بلدهـم ثمـن لهذا الصـراع .
سياسات ادارة ترامب الاستعـدائيـة لطهـران والتلويحـات بالغـاء الاتفـاق النووي معهـا , وفـرض عقـوبـات امريكيـة جديده علـى ايـران والحـرس الثوري وحـزب الله حليفهـا الاستراتيجي فـي لبنـان , وإنتهـاج سياسـات تل ابيب بحذافيرهـا فيما يخص كل ملفـات المنطقـة , بـل ذهـاب وزير خـارجيـة ترامب الـى توصيف * الحشد الشعبي فـي العـراق *بالميليشيات الايرانيـة , ومطالبته لهـا من الريـاض بمغـادرة العـراق , إنمـا يعكس السياسـة السعـوديـة الحقيقيـة مـع العـراق , فحكـام الرياض مثلمـا هم حكـام بغـداد اليـوم ليس بأصحـاب قـرار ولا بصنـاع سيـاسـات , بـل تابعيـن ينفذون ما يـُمـلـى عليهـم مـن الخـارج , وعليـة فـالتقـارب السعـودي مـع بغـداد لا يخـرج عـن سياقـات السياسات الأمريكيـة الجـديـدة القديمـة أزاء ايـــران وهـو كمـايقـال ( ليس حبـا بعثمـان عندما رفع البعض قميصه مطالبـا بالقصاص من قتلتـه فـي زمـن حكم عـلـي , بـل بغضا بعلي ومحاولـه منهـم لخلط الأوراق ) .
25 تشـريـن الأول 2017