حرب غزة الى شهرها الخامس!
اضحوي الصعيب*
أربعة أشهر ليست بالزمن اليسير في أعمار الحروب، تحقق خلالها فرز شديد الوضوح بين معسكرين لا مجال للخلط بينهما او التشويش ودس السم بالعسل. حتى العالم الخارجي شمله هذا الانقسام لكن ليس بالحدية الناصعة في منطقتنا، حيث تقف الشعوب العربية جميعها مع فلسطين الا قليلا. ويقف حكامنا جميعهم مع امريكا الا قليلا.
عندما اندلعت الحرب عوّل المرجفون على نصر اسرائيلي سريع يقبر الكثير من الحقائق ويسمح بلوم المقاومة وشتمها وتخوينها ثم تحميلها كامل المسؤولية. لكن اسرائيل خيّبت آمال المراهنين عليها، وفقدت بريقها وهيبتها وما قاله عنها المتخاذلون منذ عام 67 الى اليوم. وفي كل يوم يمضي والبندقية الفلسطينية تزغرد يضيق المجال على المنافقين العرب الذين بلغوا الان أرذل الحجج بالادعاء انهم مع غزة وفي نفس الوقت يعتبرون كل مناصر لها متآمراً على قيم الخير والحق والجمال. هؤلاء ليسوا مع غزة وانما مع اسرائيل، حاولوا شهوراً إخفاء حقيقتهم ومدحوا المقاومة على مضض، لكن نفوسهم الحاقدة عجزت عن احتمال الزيف مدة اطول فبدأوا ينفّسون كربهم بكيل الشتائم لكل من يدعم المقاومة، ونعته بالايراني. وقريباً يصلون النهاية الطبيعية لمسارهم ويجاهرون بذم المقاومة الفلسطينية وينسجون حولها الاساطير من خزين حقدهم.
هؤلاء المنافقون هم الاكثر عناءً بين شتى المواقف. فأنصار المقاومة يشعرون بالطمأنينة وراحة الضمير ليقينهم انهم يقفون على الجانب الصحيح من التاريخ. وحتى المتصهينون لا يشعرون بكثير أسف لاعتقادهم انهم يقفون على الجانب الاجدى من الحياة. وحدهم المنافقون يقاسون ألم التناقض، ويزيدهم قهراً ان الشعوب تتجاوزهم وتتجاوز أحابيلهم المضللة وتتقدم في جحفل مهيب الى أنبل الاهداف وأسماها.
( اضحوي _ 1637 )
2024-02-05