جمعتهما القصيدة، ولم يجتمعا في صورة!
لينا الحسيني.
اللقاء الوحيد الذي جمع الشاعر التشيلي بابلو نيرودا وتشي غيفارا، كان في منتصف نوفمبر من عام 1960، في هافانا، حيث استقبله غيفارا في مكتبه حين كان وزيرًا للإقتصاد.
تفاجأ نيرودا بلباس غيفارا الميداني الذي لا يشبه عالم المال والسياسة والاقتصاد ووصفه في مذكراته بقوله: “كان حزينًا، يتكلّم ببطء، عباراته قصيرة، ينهيها بابتسامة، وكأنه يترك كلماته معلّقة في الهواء”.
تأثّر تشي غيفارا عميقًا بشاعر الشعب نيرودا، وتغنّى بقصائده وهو بعد لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره. حمل معه ديوانه “النشيد الشامل” في حروبه وكان يتلو قصائد منه على الرفاق معتبراً إياه “من روائع الأدب العالمي وأنّه سيصبح أعظم قصيدة سيمفونية في أمريكا، لأنّ الشاعر تخلّى فيه عن حواره مع نفسه ونزل للحوار مع البشر العاديين، أفراد الشعب”
يتذكر نيرودا في كتابه “أعترف بأنّني عشت” محادثته مع تشي: “لقد تأثرت بكوني الشاعر الذي تداول قصائده أبطال حرب العصابات. أتذكر أن تشي أخبرني ذات مرة، أمام الرقيب ريتامار ، كيف قرأ “النّشيد الشامل. ودّعته ولم أره مجدّدًا. ثم ذهب للقتال في الغابة البوليفية حتى الموت المأساوي. أرى دائمًا في تشي غيفارا هذا الرجل التّأملي الذي عزا دائمًا مكانًا للشعر بين أسلحته في معاركه البطولية.”
من قصائد “النشيد الشامل” :
هذا الموحّد للآلام
هذا الحصن للإنسان
هذا الطّريق إلى الغد..
سلاح الفقراء، هذا
خرج من أعمق أعماق الوطن
من أقسى وأصلب، وأنبل ما في الوطن..
ومن أكثر ما فيه خلودًا
وسُمي الحزب،
بالحزب الشيوعي
كان الصّراع عظيمًا
وانقضّ عليه سادة الذّهب كطيور الرّخمة
وحاربوه بالافتراءات،
وانقضّوا على المطابع المقتناة قطرة قطرة
من عرق المناضلين
هاجموها، حطّموها
أحرقوها، وبعثروا
حروف الشّعب المطبعيّة
لكنّه جمع بذرته
في وهاد الصّحراء
وراح يدافع عن معقله
عندئذٍ رجال الأعمال
الأميركيون والانكليز وعملاؤهم
من محامين وشيوخ
ونواب ورؤساء
أراقوا الدّماء على الرّمال
وحاصروا، وقيّدوا
واغتالوا
وتركوا على جانبي الدّروب
جثثًا مكدّسة هناك
في ثنايا الرمال
جمعوا الرّجال الذين طالبوا
بالخبز والمدارس
وحاصروهم
في فناء واسع
أعدوهم للموت
وأطلقوا الرّصاص على حشد العمال النيام المكدسين
وسال الدّماء كالنّهر
لكن المقاومة لم تمت
والرّايات الحمر انطلقت
إلى المدن
ودارت مع عجلة السّكة الحديد
واعتلت قواعد الإسمنت المسلّح
واكتسحت الشّوارع والسّاحات والقرى
والمصانع المختنقة بالغبار
والقروح التي يغطيها الرّبيع
وغنّت للنّصر
وناضلت
كم من الوقت مضى منذ ذلك الحين؟
وكم سالت دماء على الدّماء
كلّها بدت وكأنها تغرق الأرض
لكنّ النّضال استمر..
#Pablo_Neruda
#Che_Guevara
