جبهة الصمود….!
ريما فارس
التشيع، كنهج فكري وعقائدي، أصبح هاجسًا يؤرق الكيان الصهيوني، خاصة عندما يتحول إلى بيئة حاضنة للمقاومة في لبنان والعراق واليمن. هذا الترابط الذي يجمع هذه الأبعاد الجغرافية، الممتدة من جنوب لبنان إلى العراق، يعكس منظومة مقاومة موحدة تستمد قوتها من عقيدة التشيع، التي تمزج بين الإيمان بالتضحية والمقاومة ضد الظلم والهيمنة.
في لبنان، يُعتبر حزب الله التجسيد الحقيقي لهذه البيئة. فمنذ نشأته، تحول إلى رأس حربة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مستمدًا قوته من عقيدة عاشوراء التي تزرع في النفوس قيم الإباء والتحدي. استطاع الحزب، رغم كل التحديات العسكرية والسياسية، أن يفرض معادلة ردع أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بقوة المقاومة كحقيقة لا يمكن تجاهلها.
أما في العراق، فقد أظهر الحشد الشعبي قدرة استثنائية على المقاومة، مستمدًا فكره وروحه من التشيع. فمقاومته للاحتلال الأمريكي ودحره للتنظيمات الإرهابية التي حاولت تمزيق النسيج الوطني، جعلته عنصرًا أساسيًا في المعادلة الإقليمية. الحشد يرى في المقاومة واجبًا دينيًا وقوميًا، ويشكل توازنًا يحبط محاولات الهيمنة الخارجية.
وفي اليمن، تجسد حركة أنصار الله صمود الشعب اليمني ضد التحالف الذي يسعى لتدمير إرادته. هذا الصمود ليس مجرد موقف سياسي، بل امتداد لمنظومة التشيع التي ترفض الخضوع للطغيان وتتمسك بحق الشعوب في تقرير مصيرها. فاليمن، رغم الحصار والتدمير، أصبح عنوانًا للمقاومة التي تقف ضد محاولات الإذلال والهيمنة.
ما يربط هذه المحاور جميعها هو الدعم السوري الثابت، الذي يُعتبر نموذجًا لدولة تقف بجانب المقاومة بلا تردد. منذ عقود، كانت سوريا حائط صد ضد المشاريع الصهيونية والاستعمارية، فدعمها للمقاومة في لبنان والعراق واليمن كان أكثر من موقف استراتيجي؛ كان جزءًا من معركتها الكبرى ضد مشروع الهيمنة في المنطقة.
اليوم، حربنا لا تقتصر على مواجهة الصهاينة فقط، بل تشمل أيضًا الدواعش الذين يرفعون راية الإسلام زورًا، ويسعون إلى نشر الكراهية والطائفية من خلال استهداف الشيعة. هذه الحرب ضد الشيعة ليست سوى جزء من مشروع أوسع لإشعال الفتن وتقسيم الأمة الإسلامية. داعش، بخطابها التكفيري، تحاول القضاء على كل صوت مقاوم، وتستهدف القوى التي تقف في وجه مشاريع الهيمنة، في محاولة لتحقيق الأهداف الصهيونية.
سقوط سوريا كان سيشكل مكسبًا كبيرًا للصهاينة والدواعش، فالصهاينة كانوا يراهنون على انهيار محور المقاومة وقطع خط الإمداد لحزب الله، والدواعش كانوا يتطلعون لترسيخ مشروعهم التكفيري وإشعال الفتن الطائفية. لكن صمود سوريا أفشل هذه المخططات، وأبقى محور المقاومة متماسكًا وموحدًا.
هذا الترابط بين التشيع والمقاومة يشكل تهديدًا وجوديًا للكيان الصهيوني، ليس فقط على مستوى المقاومة العسكرية والسياسية، بل على مستوى إنتاج ثقافة مقاومة تنتقل عبر الأجيال. في لبنان والعراق واليمن، تُكتب فصول جديدة من الصمود والتحدي، مدعومة بموقف سوري ثابت يرسّخ فكرة أن النصر لا يُصنع بالسلاح فقط، بل بالعقيدة والإرادة.
2024-12-07