ثقافة الحياة ….!
حسين شعبان.
من المفهوم أثناء هذه الظروف الرهيبة أن نتحدث في الليل والنهار عن الحرب , عن الفقر , عن الوضع المعيشي , عن الواقع الأليم والمستقبل المجهول , وطبعا الأحاديث المرتبطة عضويا بها , عن الفساد والفشل الحكومي وجشع التجار وتغوُّل المسؤولين ,وانعدام الشفافية , وموقف الدول الحليفة الملتبس .. وفقد المحروقات وواقع الكهرباء , وانهيار الليرة والأهم الشهداء والجرحى ومنعكسات هذه الكوارث من أرامل ويتامى وأرزاق معطلة وأحلام مدمرة ..وطبعا موضة حديث الهجرة و..و..
لكنني أتذكّر أنه في الحرب الأهلية في لبنان التي استمرّت 15 عاما (من 75 إلى 1990) بظروف شبيهة لحربنا هذه, وربما أسوأ في مفاصل ما , من إرهاب وانهيار الليرة اللبنانية وفشل المؤسسات وتفكك الجيش واجتياح بيروت والمنظمات الفلسطينية وأمراء الحرب , أتذكر أن أجمل الأعمال الفنية والأدبية خرجت من رحم تلك الفترة , في الموسيقا أرقى أعمال الرحابنة ونافذتهم فيروز , وأهم الأعمال المسرحية , وطبعا وديع ونصري وصباح ومروان محفوض وسمير يزبك وشويري , وجيل فيلمون وجوزيف صقر والظاهرة زياد الرحباني الموسيقار والفيلسوف ومسرحياته الرهيبة وحتى مارسيل وماجدة وجوليا وأسماء لا حصر لها …
وفي الأدب والدراسات والفلسفة لدينا كوكبة عظيمة أصدرت أعمال تعتبر أسفار في عالم المعرفة مثل حسين مروة في (النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية) و أدونيس في (الثابت والمتحول) وأمين معلوف وأسماء كبيرة ..
والأهم أنا عن نفسي في بداية الحرب كنت بعيدا جدا عن التفكير بأي شيء إيجابي أو إبداعي وأيضا عدلت عن فكرة الزواج في بداية الحرب ولكن بعد فترة بسيطة أدركت أن الزواج والكتابة والفرح والموسيقى والعمل والرياضة و(شرب العرق 😉) هي أهم الأدوات لهزم الحرب وثقافة الموت وعلى الأقل عدم خسارة الوقت في الانتظار والبكاء والخوف وندب الحظ , لأنه لا توجد حرب تستمر للأبد …
2021-07-03