تقاطع المصالح الدولية يدمر سوريا!
د. حمود النوفلي*
البعض لديه حيرة وضبابية مما يحدث من أزمة في سوريا ولا يعرف ما يجري من صراع نفوذ دولي، وبشكل مبسط ومنصف ودون تحيز لأي طرف أحاول أن أوضح حقيقة ما يجري وسيجري.
✅روسيا لديها مصالح بأهمية بقاء قواعد لها تضمن استمرار نفوذها بالشرق الاوسط، وذلك لتضمن عدم مد خط غاز من الشرق لأوروبا.
✅أمريكا والغرب تريد من سوريا كدولة طرد الروس حتى يبقى الشرق الاوسط خاليا لنفوذهم فقط.
✅أمريكا والغرب ضد وجود نفوذ لإيران وحزب الله في سوريا كون ذلك يهدد أمن كيانهم الصهيوني.
✅إيران تحتاج سوريا كخط عبور لتوصيل السلاح لحزب الله وكحلقة وصل بين العراق ولبنان.
✅تركيا تدعم المعارضة الإسلامية السنية لأجل أن تبعد عنها خطر الاكراد ولأجل أن تستعيد حلمها باسترجاع حلب
✅أمريكا والكيان الصهيوني يدعموا قوات قسد المكونة من الاكراد لأجل تشكيل دولة كردية تستنزف تركيا والعراق وسوريا ولكون المناطق التي يسيطروا عليها بها ثروات نفط وغاز خيالية.
✅روسيا والدولة السورية تدعم قسد لأجل مواجهة المعارضة الإسلامية وكورقة ضغط على تركيا للتوقف عن دعم المعارضة.
✅قسد رغم أنها فصيل معارض للنظام ولكن على علاقة معه وتمده بجزء من النفط من مواقع نفوذها وكذلك يتعاونوا معا في الحد من نفوذ داعش وباقي الفصائل كون عدوهما المشترك.
✅حزب الله يرى في سوريا المنفذ الوحيد له لتجديد سلاحه لمواجهة الكيان الصهيوني، والنظام بسوريا يوفر له ذلك بقوة.
✅النظام في سوريا يدعم كل المقاومات ضد الكيان الصهيوني لأنه يرى أن هذا الخيار هو الوحيد الذي سيحد من تمدده، ويمد حزب الله ليعينه لاحقا على تحرير الجولان.
✅تركيا لديها تخوف من وجود إيران بسوريا فهي تخشى أن ذلك يجعل من إيران تحيط بها وتخشى أو تتهم دعم إيران للأكراد ضدها.
✅الكيان الصهيوني يدعم أي حرب ضد النظام السوري لأجل إيجاد نظام يمنع وجود عدوه الأول إيران ولأجل منعه من إمداد حزب الله ولأجل نظام يقيم معه علاقة تطبيع وكل ذلك فشل أن يحصل عليه من النظام الحالي
✅روسيا لا تريد وجود قوي لإيران بسوريا حتى لا تنازعها النفوذ في سوريا فتطرد قواعدها.
✅ روسيا لا تمنع الكيان الصهيوني من ضرب القواعد الإيرانية وحزب الله بسوريا لأجل الحد من نفوذهما.
✅إيران تخشى سيطرة المعارضة السنية التي تختلف عنها عقائديا، فحتما ستحرمها من الوجود في سوريا وبالتالي ستحرمها من دعم حزب الله كما حرمتها مصر والاردن من الوصول للضفة وغزة.
✅الدول العربية وخاصة الخليجية تخشى وصول المعارضة للحكم بدعم تركي مما يزيد نفوذ تركيا بالعالم العربي، كما أنه حسب تصورهم سوف يهدد أمنها القومي بوصول الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المتشددة للحكم.
✅الدول العربية تخشى سقوط النظام بسوريا بثورة مما يشجع على ثورات مماثلة، وفي نفس الوقت هي ضد إتاحة النظام السوري للتواجد الإيراني وحزب الله الذي تعاديه.
✅العرب ندموا على تشجيعهم الثورة ضد النظام السوري قبل 13 سنة كون ذلك التشجيع تسبب في تشكيل الفكر المتطرف والتكفيري والذي استنزف أمن كل الدول لذلك الآن يدعمون النظام وهم مكرهين للحد من الفكر المتطرف وللحد من نفوذ تركيا.
✅الكيان الصهيوني يدعم الاكراد لأجل إسقاط تركيا كدولة إسلامية وإضعافها.
✅أمريكا موجودة بقواعد في سوريا للحد من وصول داعش لحكم سوريا ولخوفها من قضاء داعش على حلفاءها الاكراد.
✅مخابرات الكيان الصهيوني ومخابرات أمريكا دعمت تنامي داعش لأجل تشويه صورة الإسلام، ولأجل جعل الانظمة العربية في حالة تهديد مستمر يجعلها بحاجة للتواجد الامريكي لحمايتها.
✅الإخوان المسلمين يطمحون لحكم سوريا لتصبح مركز بجوار تركيا يمكنهم من دعم الوصول للحكم في دول عربية أخرى كاليمن في الامد القريب.
✅المعارضة كلها من الطائفة السنية وترفض التصالح أو التعاون مع أي تواجد شيعي أو علوي أو كردي وهذا الذي يخيف إيران
✅الكيان الصهيوني وأمريكا لهم مصلحة في وصول المعارضة للحكم دام أنها ستريحهم من النفوذ الإيراني والصهيوني،ولكن هم في ذات الوقت لا يمكن أن يسمحوا بإقامة دولة إسلامية كطالبان، فهدفهم القضاء عليها بعد أن هي تعينهم بالقضاء على النظام،وقد أعدوا الاكراد أو قسد لحكم سوريا وهو يسيطر على 24% من مساحة سوريا.
✅الغرب يرغبوا في سقوط النظام السوري ولكن في ذات الوقت يخشوا وصول جماعات إسلامية متشددة للحكم.
✅النظام في سوريا منزعج من النفوذ الإيراني والروسي والتركي والصهيوني والغربي ولكن هو لا يستطيع أن يستغني عن تلك التوازنات الدولية لأن كل طرف من هؤلاء يكبح به نفوذ الطرف الآخر.
مع كل تلك التقاطعات والمصالح الدولية يصبح الشعب السوري الشقيق هو الضحية، وتدفع سوريا الثمن باهضا، والمستفيد الأول والأخير هو الكيان الصهيوني الذي ضمن حدوث حرب داخلية بين العرب والمسلمين مما عطل وحدة الساحات ضده.
عُمان
2024-12-06