تطور سلاح المدرعات الصهيوني بين حربي 1967م-1973م
عميرة أيسر
ولأنَّ سلاح المدرعات يعتبر من أهم الأسلحة الإستراتيجية في الحروب، والتي لها دور كبير وفعال في تغيير موازين القوى العسكرية في ساحات المعارك، فإن العدو الصهيوني عمل على بناء سلاح مدرعات قوي ومتكامل وذلك من أجل ضمان تفوقه في الحروب البرية التي خاضها ضدَّ الجيوش العربية وخاصة حربي 1967م-1973م و الذي كان يضم عشية بدء حرب سنة 1967م نحو 1200 دبابة، موزعة على حوالي 11 لواء مدرع و 4 مجموعات مدرعة مستقلة، حسبما جاء في كتاب بعنوان القوات المدرعة الإسرائيلية عبر أربع حروب تأليف الأستاذ محمود عزمي، وقد ازدادت أهمية وقوة هذا السِّلاح حتى أصبح من أكبر الأسلحة في القوات البرية الصهيونية، فضلاً عن كونه أقواها كما جاء في كتاب حرب المدرعات في أرض العدو نقلاً عن مجلة بمحانيه الصهيونية، في مقال نشر فيها بتاريخ 13-10-1973م، على حدِّ تعبير اللواء أبراهام أدان، في احتفال يوم المدرعات عام 1971م، ذلك لأن القيادة الإسرائيلية أولته عناية فائقة تفوق بكثير عنايتها بسلاحي المشاة والمدفعية، وذلك على أساس أنَّ حرب سنة 1967م، قد أثبتت لها بما لا يدع مجالاً لأيِّ شك مدى فاعلية الدور الحاسم الذي يلعبه هذا السِّلاح بالتعاون مع الطيران، وقد قامت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بالدور الرئيسي في تزويد الكيان الصهيوني، بمزيد من الدبابات خلال السنوات التالية لحرب سنة 1967م، وتوقفت فرنسا تماماً عن تزويد تل أبيب بالسِّلاح نتيجة موقف شارل ديغول منذ حرب سنة 1967م، وبالتالي فإن ترسانة سلاح المدرعات الصهيوني أصبحت تضم عشية حرب سنة 1973م، الكميات التالية من الدبابات وهي كالتالي، 1000 دبابة من طراز سنتورين و 800 دبابة من طراز باتون من نوعي م-48، و م-60 و حوالي 300 دبابة من نوع سوبر شيرمان و 300-400 دبابة من نوع ت أي-67 ونحو 125 دبابة خفيفة من طراز أم أكس-13، بالإضافة إلى نحو 500 مدفع ذاتي الحركة و 3000 ناقلة جند مدرعة، أي أنَّ قوة سلاح المدرعات الصهيوني من الدبابات تضاعفت خلال الفترة الفاصلة بين حربي 1967-1973م، وأصبحت موزعة على 20 لواء مدرعاً، وقد دخل نوعان من الدبابات الجديدة في الخدمة ضمن نطاق السِّلاح المذكور أثناء هذه الفترة، أولهما دبابات (ت54- ت55) التي استولى عليها الجيش الصهيوني خلال معاركه التي خاضها ضدَّ الجيشين المصري والسوري في كل من صحراء سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، خلال حرب سنة 1967م، سليمة أو أمكن إصلاحها فيما بعد، وقد أعيد تلحيمها بمدفع إنجليزي عيار 105 ملم، والتي أصبحت تنتج في الكيان المُحتل بترخيص من الشركة البريطانية الأصلية المنتجة له.
وذلك تماشياً مع توحيد تسليح الدبابات الصهيونية وتلافي مشكلة الذخيرة الخاصة بمدافعها الأصلية من عيار 100 ملم، وتم استبدال رشاشاتها الأصلية برشاشات من عيار 3.5 بوصة، وكذلك استبدلت أجهزتها اللاسلكية وأجهزه اتصالها الداخلي السُّوفيتية الطراز، بأنواع أخرى غربية مستخدمة في الدبابات الصهيونية، وأدخلت هذه الدبابات الخدمة العامة بسلاح المدرعات الصهيوني في شهر سبتمبر- أيلول سنة 1969م، وأماَّ النوع الثاني من الدبابات الجديدة التي أدخلت الخدمة في سلاح المدرعات الصهيوني فكانت دبابة من نوع م-60 الأمريكية الصنع، التي تعد تطويراً لدبابة الباتون الأصلية. وقد بدأت واشنطن بتزويد الجيش الصهيوني بها في سنة 1971م وذلك عقب وقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف المصرية، والذي تمَّ في شهر أب-أغسطس سنة 1970م، وقد أحيطت هذه الدبابة عند وصولها للكيان الصهيوني بهالة دعائية كبيرة جداً وقيل الكثير عن قدراتها القتالية وقتئذ من قبل خبراء في سلاح المدرعات في الجيش الصهيوني، سواءٌ من حيث حداثتها واعتبارها تطويراً ممتازاً للباتون. وقد تمَّ استيعابها في سلاح المدرعات في عام 1972م، وكانت التطويرات الأساسية لهذه الدبابة بالقياس للباتون م-48 أنها مسلحة أصلاً بمدفع من عيار 105ملم، ومُجهزة بمحرك ديزل قوته 750 حصاناً، ومزودة كذلك بمعدات رؤية ليلية تعمل بنظام الأشعة تحت الحمراء وعموماً فقد تمَّ تسليح نسخة دبابات الباتون الإسرائيلية بمدفع عيار 105 ملم، أعيد تجهيز معظمها بمحركات ديزل قوة 865 حصاناً وبمعدات رؤية ليلية كذلك، وتمَّ فعل الشيء نفسه بالنسبة لدبابات سنتورين أيضاً، ولذلك زادت سرعتها على الطرق لتصبح حوالي 43 كلم وتضاعف مدى عملها الأصلي، كما أصبحت الغالبية السَّاحقة من دبابات سوبر شيرمان مسلحة أيضاً بمدافع عيار 105 ملم، ومجهزة بمحركات ديزل من طراز كومينز قوة 460 حصاناً، وهكذا زادت قوة الدبابات الصهيونية سواءٌ من حيث العدد أو قوة النيران أو القدرة الميكانيكية والتقنية، وجرى تطوير نسبي للمعدات والأسلحة الأخرى المعاونة للدبابات أو للتشكيلات المدرعة عامة، أي التجهيزات للألوية الميكانيكية، إذ دخلت مجنزرة جديدة الخدمة في خدمة وحدات المشاة الميكانيكية وهي المجنزرة الأمريكية م-13 إلى جانب النصف من المجنزرات القديمة المستخدمة في الجيش الصهيوني منذ حرب سنة 1948م، وهي من نوع م-3، وتتميز المجنزرة الجديدة بسرعتها وقدرتها على تسلق المنحدرات الصعبة المائلة، حتى زاوية درجة 60 مئوية، وعبور الموانع المائية فضلاً عن تطور أجهزتها الداخلية عامة، وذلك لتوفير وسائل أكثر ملائمة للدفاع الجوي المتحرك الذي يصاحب التشكيلات المدرعة والميكانيكية ، جرى تركيب مدافع ثنائية السبطانات عيار 20 ملم، فوق نصف مجنزرات م-3 وكان البعض الأخر يحمل مدافع ذات سبطانة واحدة.
وأماَّ في مجال المدفعية ذاتية الحركة والتي تدعم بنيرانها التشكيلات المدرعة والميكانيكية، فقد زودت الولايات المتحدة الأمريكية الكيان الصهيوني الغاصب بعدد من مدافع م-110من عيار 203 ملم، و عدد أخر من مدافع م 107 عيار 175 ملم بعيدة المدى ، و كذلك مدافع م 109 عيار 155 ملم، ذات البرج المدرع الدوار، كما تمَّ محلياً في تل أبيب تركيب مدافع عيار 155 ملم فوق شاسيهات بعض دبابات الشيرمان القديمة، وأحيطت بالمدافع المركبة على الشاسيهات بدروع مرتفعة من كل جانب، وأطلق عليها اسم ل-33 سولتام وركبت بعض الهاونات الثقيلة عيار 160 ملم، على شاسيهات بعض دبابات الشيرمان أيضاً و كان لدى الكيان الصهيوني بالإضافة إلى هذه الأنواع الفرنسية والبريطانية الموجودة أصلاً، المدافع ذاتية الحركة من عيار 105 ملم، والهاونات عيار 120 ملم والمركبة على عربات م-3 قديمة الطراز نسبياً، تلك الصورة العامة لتطورات التي لحقت بالقوات المدرعة الصهيونية في مجال التسليح من حيث الكمية والنوعية في تلك الفترة المهمة من تاريخ تطور سلاح المدرعات الصهيوني عموماً
-كاتب جزائري
2018-01-04