تطبيق شروط الديمقراطية!
علي رهيف الربيعي
إن النظام الديمقراطي ولكونه نظام يقوم على حرية الأختيار فإنه يشترط وجود مجتمع تتوفر فيه شروطا اساسية تمكن تلك الشروط ذلك المجتمع من ممارسة الأختيار الحر ودون تعرض المجتمع نفسه للتمزق والتناحر الذي قد تجلبه المنافسة السياسية في مجتمع لم يتعود بعد على ممارسة حق الأختيار سلميا . بمعنى ان التنافس السياسي في نظام ديمقراطي يجب أن يبقى محصورا ضمن حدود المنافسة السلمية التي يجب أن يعترف ويلتزم بها كافة المتنافسين السياسيين ولايتجاوزوها مطلقا . فالديمقراطية هي التنافس السياسي السلمي وليس الصراع الذي تدعو له الديكتاتورية والفاشية وماينطوي عليه من عنف ومن ثم موت ودمار.
أن الديمقراطية ليست وصفة سحرية يجب أن تنجح في معالجة مشكلات كل مجتمع ومهما كانت طبيعة تلك المشكلات، لأن الديمقراطية تتطلب لنجاحها شروطا شرطان في واقع الحال ، بدون هذين الشرطين لايمكن توقع قيام نظام ديمقراطي أو عدم إستمراره في حالة قيامه. فالتعددية الفكرية والسياسية والتي هي الصفة المميزة للنظم الديمقراطية تشترط تحقيق هذان الشرطان . كما أن الركن الأساس للديمقراطية وهو مفهوم السيادة للشعب لايمكن أن تمارس هي الأخرى من قبل الشعب بشكل سلمي ومستمر من دون توفر هذان الشرطان .
لا أدري من هو القائل بأن الحقوق لاتعطي ولاتؤخذ وانما الحقوق تستحق، إلا أن ماقاله هو صحيح . فالديمقراطية كحق للأنسان تمكنه من الأختيار الحر وبأرادته من سيحكمه، من سيتولى أمره من سيؤثر تأثيرا بالغا على حياته ومن سيتخذ قرارات قد تكون قرارات الموت أو الحياة بالنسبة لذلك الإنسان هي حق يستحق، لايعطي ولايؤخذ . إن شعوب الدول الديمقراطية تنعم بالحرية والديمقراطية اليوم لأنها إستحقتها، بعضها منذ قرون ولم تعطي الديمقراطية من قبل أحد ، لابل لم تأخذها بالقوة والعنف من احد . فأول ديمقراطية حديثة ، على عكس ديمقراطيات العصور الأغريقية، هي بريطانيا وقد قام فيها النظام البرلماني بعد أن أعلن البرلمان البريطاني بأنه هو ولا احد غيره الحاكم الفعلي في بريطانيا. لقد حدث ذلك بعد ماسمي بالثورة الانكليزية المجيدة لشهر كانون الأول من عام 1688 التي سميت بالمجيدة لأنه لم تسفك فيها حتى قطرة دم واحدة. لقد أصبح البرلمان البريطاني هو الحاكم الفعلي على أثر إنهيار نظام الملك جيمس الثاني، فأنهيار النظام المستبد هو أول طريقة تحققت بموجبها الديمقراطية الحديثة.
2025 /10 /11