تساؤلات كهربائية..!
ابو زيزوم
منذ دهور كلما أزف موسم الحر تدهورت الكهرباء. وكلما تدهورت قيل ان ايران أوقفت او خفضت تزويدنا بالغاز المطلوب لتشغيل محطات توليد الكهرباء، والسبب دائماً ان العراق تخلف عن تسديد ما بذمته من أثمان الغاز الايراني الذي بدونه تنعدم حياتنا. هنا تتبادر الى الذهن تساؤلات تلقائية يشحذها الحر الشديد فلا تجد جواباً ويتم ترحيلها الى الصيف القادم. التساؤل الاول: لماذا يتخلف العراق باستمرار عن الوفاء بالتزاماته المالية ويرحم شعبه من هذه المحنة الأبدية؟ نسمع ان وزارة المالية تواجه ازمة في توفير مخازن لفائض الاموال المتدفقة من الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، وأحد الحلول المؤقتة لإيواء الهاطل النقدي ان يرسل بعضه للدائنين.
التساؤل الثاني: هل ايران هي البلد الوحيد في هذا العالم الذي فيه غاز؟ لماذا كل مستورداتنا الغازية من ايران؟ ام اننا نستورد غازاً من دول أخرى لا نسمع بها لأن التعامل معها يجري بلا مشكلات!. وفقاً للمنطق البسيط فإن الغاز الايراني هو الارخص وإلا ما تم اختياره على جميع المصادر الاخرى، فإن كان رخيصاً كما نفترض لماذا نعجز عن دفع ثمنه؟ ولماذا لا تقتر ايران غازها علينا الا في حزيران من كل عام؟. ان الغاز الايراني يعاني من الكساد بسبب العقوبات الامريكية، وقد تدنت صادراته في السنوات الاخيرة الى معدلات قياسية. وعلى هذا الاساس يكون العراق متفضلاً في شرائه وليس العكس، فلماذا يعامَل كالمستجدي؟.
ثالثاً: العراق من اكثر دول العالم تصديراً للنفط فلماذا بنى محطات كهرباء لا تعمل بالنفط وانما بالغاز حصراً وهو فقير غازياً كما يبدو؟. هل تم ذلك بمجرد الصدفة ام نتيجة جهل ام بفعل فاعل؟. طبعاً الجواب لا يحتمل جدلاً فالذين ابرموا العقود كانوا يدركون جيداً ما يفعلون وهو ان يحولوا العراق السابح فوق بحر من النفط الى مستوردٍ للطاقة ومستوردٍ ذليل. ونسمع كلما اشتدت الازمة عن متصدقين سيرفدوننا بالكهرباء، خليجيين واتراك وغيرهم، وتبقى المشكلة كما هي غير قابلة للحل!!.
بعد الحرب العالمية الاولى انسلخ العراق من الدولة العثمانية وتشكّل من جديد ولم يكن اهله قد سمعوا بالكهرباء حتى في الاساطير، وخلال عشرين سنة كانت منظومة الكهرباء قد تطورت من الصفر لتصل الى جميع المدن. كان البلد فقيراً آنذاك لا يحصل من برميل النفط الا على بضع سنتات. وكان متخلفاً في جميع المجالات ومع ذلك يحقق تقدماً في كل عام. الان مر على النظام الجديد عشرون عاماً توازي تلك المدة البدائية من عمر الدولة، والاموال يصعب مجرد احصاؤها لفرط الثراء الفاحش، فعلى الكهرباء وحدها أُنفق قرابة المئة مليار دولار رغم ان النظام الجديد لم يبدأ من الصفر فالبنية التحتية موجودة اصلاً!. ان مئة مليار دولار تكفي لتوفير الخدمة من الصفر لأكبر دولة في العالم، والنتيجة اننا نستورد الوقود من الخارج بالعملة الصعبة ونهان بسببه كل قيظ والمحصول ساعتان قطع وساعتان تشغيل يحتاج رافعات كي تعمل الثلاجة.
هل تعلمون ان شركة سيمنس الالمانية عرضت حل المشكلة حلاً جذرياً بثُمن المبالغ المنفقة على هذا القطاع ورُفض طلبها؟. وغير سيمنس توجد شركات لا حصر لها مستعدة لتأدية ذات العمل، ولكن هيهات.
( ابو زيزوم _ 1273 )
2022-06-03