تركيا مهمومة بأكراد غيرها!
اضحوي جفال محمد*
لدى تركيا عشرين مليون كردي لكنهم على ما يبدو لا يملأون عين وصايتها فجعلت همّها اكراد سوريا واكراد العراق. لا حديث على لسانها الا عنهم ولا هدف الا تحجيمهم. وتحض الحكومتين في بغداد ودمشق على لجم طموحاتهم القومية فلا تجد الا (الاذن الطرشا).
عندما تعاملت تركيا مع كردستان العراق منذ خمسة عشر عاماً كدولة مستقلة ووقعت معه الاتفاقات والمعاهدات والتعاملات بمعزل عن بغداد كانت النظارة الامبراطورية تزيّن امامها الالوان بعيداً عن لون الحقيقة الذي تدركه حتى العيون الكليلة. وعندما جلبت الى سوريا كل ارهابيي العالم انطلقت بروح فريق رياضي لا يملك الا فرصة الفوز بفارق كبير او خسران كل شيء.. وهكذا لم تفز.
في العراق الان دولة كردية عمرها 34 عاماً، مستقلة لا ينقصها الا الجانب الشكلي، ولدت عام 1991 بالحبل السري الممتد عبر الرحم التركي. وفي سوريا الان دولة كردية عمرها 13 عاماً حبلها السري يمتد من حقول رميلان الى ديار بكر. وتريد تركيا من العراق وسوريا القضاء على الدولتين فلا تلقى استجابة. وتضطر الى استعمال القوة هنا وهناك فتدينها بغداد وترحب دمشق، ولهذا الترحيب وتلك الادانة طعم واحد هو عدم الاكتراث.
جميع الادانات العراقية للقصف التركي والتوغلات في كردستان كعدمها لا تعني شيئاً بل ربما تعني عكس منطوقها. ويبدو ان احاديث السوريين الجدد عن وجوب استعادة شرق الفرات لا تقل هواناً عن بيانات العراق. فالنظام الجديد في سوريا لديه ما يكفي من المشاكل لازاحة القضية الكردية الى درجة ثانية او ثالثة بين اولوياته. وعلى تركيا ان تحصد بيديها ما زرعت.
( اضحوي _ 1995 )
2024-12-29