لا استغـراب أن يكـون عنـوان سطـورنـا مـُستفِـزا لبعضـا ومـُمْعـض لبعـض آخـر , ولكـن أي بعضـاَ وبعضُ هـذا !
بكـل تـأكيـد
إنــه البعض المُبتلـى بـالسـذاجـه والمُغيـب العقـل والفـاقـد الاراده ,و لـلأسـف هذا البعض هـو الطيـف الغـالب فـي الشـارع العـراقي اليـوم بـدون أي منـافس , حـيث حتـى الذي يدرك فيــه من الحقيقـة شيء , فهـو لـم يمتلك شجـاعـة مصارحـة نفسه بهـا وليس مصارحـة الناس وحـسب , ومـن هنـا تكمـن الاشكاليـة العتيـده عند الشخصية العـراقيـة بنخبهـا وعـوامهـا اليـوم , وحتـى لا نغـرق بالتوصيف علينـا تأشيـر الحـقـائق كمـا هي , وعـدم مجاملـة كـائن يكـون على حسابهـا , فـالمواقـف لا تبنـى على الاصطفـافات المذهبيـة والطائفيـة , ولا على التخندقـات الفئويـة والحزبيـة , ولا علـى ماتدره هذة المواقف من انتفـاع شخصي او مجتمعـي على اصحابهـا , وإنمـا تبنـى على اُسس وثـوابت اخـلاقيـة ووطنيـة أولا وآخـرا .
ثقـافـة الطـائفـة والمـذهـب والحـفاظ علـى مكتسـبات مـا جـاء بـه الاحتـلال لهذا الطيف المجتمعـي على حسـاب طـيف آخـر , التـي هـيمنت على العقليـة العـراقيـة بعـد 2003 بفعـل الحـالة الشاذة التي خلقتهـا فـوضى الاحتـلال وتبعـات مخططاتـه من جهـة , وهيمنـة السلطـوية المذهبيـة لمرجعية ( النجـف السيستانيه ) وأفراخهـا من جهـة اخـرى , لا يمكـن أن تـؤسس الـى نظـام دولـة المواطنـه ولا الى نظـام دولـة المؤسسات , التي طالمـا سمعنـا الجميـع يجـتر المناداة بهـا , سـواء من داخـل العمليـة السياسيـة أوخـارجهـا , ولنـا بمـا يزيـد على 15 عشـر عاما إنقضـت مثـالا فـاضحـا لإدعيـاء التغيير والاصـلاح , الذيـن راقصـوا الاحتـلال وهلهلـوا للعمليـة السياسيـة الفـاســدة التي بنى لهـا , وحـاول بكـل ما يملك من ادوات داخليـة وخـارجيـة تسـويقهـا على الرأي العام وترويجهـا تحت عبـاءة الانتخـابات وشعـارات الديمقـراطيـة والتعدديـة .
إذْ إقتضينـا أن نسـوق هـذة المقدمـة لسطـورنـا ليس اعتبـاطـا , بـل لنجعـل منهـا مـدخـلا لتسـاؤول أكثـر مـن مشـروع يـدور فـي ذهنيـة كـل مـواطـن عـراقي , لكنـه غيـر قـادرا على الاشهـار بـه ,بـل ولاحتـى مناقشتـه ولو بالمقـاربـة والايحـاء مع الذات , بسبب افتقـاده ( اي المواطن العراقي ) لإرادة الاشهـار بالقـول , وخضـوعـه لسطـوة رجـل الدين وفتـوى المرجـع وخندقـة المذهـب .
مـَنْ هـو الحـاكم الفعـلي للعـراق منذ 2003 وحتـى اللحظـة ؟ هـل هي مرجعيـة (النجف السيسـتانيـه ) ولـوبيهـا اللندنـي أم السفير الأمريكي في بغـداد ؟ ومـا هـي طبيعـة التخـادم السلطـوي بين هذة المرجعيـة وبيـن الارادة الامريكيـة ومشـروعهـا الاحتلالي فـي العـراق ؟
بمـا لا يقبـل التشكـيك إن الارادة الامريكيـة هـي الأعلـى فـي العـراق , وهـي صـاحبـة الـحـل والعقــد ,وهـذا الأمـر ليس خـافيـا ولا يمكـن غض الطـارف عنـه ,والذي يدعـي إن الاحتلال الامـريكي قـد خـرج من الـعـراق , فهـو هنـا يحاول أن يقنـع نفسـه ويبـرر لسذاجتـه , فحتـى بعـد الخـروج العسكري الأمريكي الرسمي من العـراق فـي زمـن حكـومـة المالكي , قـد عـادت القوات الامريكيـة بعددهـا وعديدهـا مـن بـوابـات داعش وما يسمى بالحـرب على الارهـاب في زمن حكومة حيدر عبادي, وأسست لهـا قـواعـد عسكـرية ثابتـه تتحـرك من خلالهـا على كـامل الجغـرافيـة العـراقية , بـدون وضـع أي اعتبـار لسيـادة دولـة وحـرمة بـلـد , ولا لحكـومة وبرلمـان , بـل الأكثـر من هذا , إن هذة القوات هـي صـاحبـة القـرار على تحـركات الجيش العراقي وطبيعـة خططـه العسكريـة والآمنيـة على الارض وفـي السمـاء .
ولكـن هـل كـان يمكن لـلاحـتلال الامريكي وعمليتـه السياسيـة اللااخـلاقيـة الفـاســده التي اوصـلت العـراق والعراقيين الى مـاهم عليـة اليـوم , أن يفـرض هـذه الارادة لولا الشـرعيـة التي منحتهـا مـرجعيـة ( النجـف السيستانيـه ) ولـوبيهـا اللندنـي لـــه , و الـى ادواتـه المنفـذه الرخيصــه , سـواء تلك التي أنتجهـا في مؤتمرات لندن وواشنطن وصـلاح الدين , أو تلك التي دجنهـا على طريقته الملتويه والخبيثه في الداخـل على غرار (مقتدى صدر ) وزعططة تياره ,الذين حال لسانهـم يصدح بالضد من الاحتلال وفعلهـم الاجرامي الطائفي يصب في مصلحة ليس الاحتلال فقط , بل كل من يعـادي ويستعـدي العراق منذ اليوم الاول للغزو والاحتلال والى يومنا هذا , والذي يقول عكس هذا ويصدق مقاومة ( مقتدى وزعططة تياره ) فهـو لا يعرف الحقيقـة كاملـة أو إنـه يعرفهـا ويحاول الالتفاف عليهـا لغايـة في قلب يعقـوب مثلما يقـال ؟
لـو وضعنـا جـانبـا الـدور المُعـلـن والمفضوح الـذي لعبتـه مـرجعيـة ( النجـف السيستانيــه ) فـي تثـبيت اركـان الاحتـلال الامريكي ومشروعـة منذ اليوم الاول للغـزو والاحتـلال , ابتداء من تحييد الطيف الشيعي الواسع عن مقاومـة الغزو , مـرورا بتأسيس ما يسمى بالجمعية الوطنية التي كان لسيستاني ممثل خاص فيهـا ولجنـة قـراءة ومراجعـة ما يسمى بالدستور وليس صياغـته , لأن الدستور العراقي الحالي كتبـه الصهيوني فيـلدمـان وطـرحه للتصويت الحاكم المدني الامريكي للعراق بـريمـر , وأفتـى بوجـوب التصـويت لـه بنعـم (سيستانـي ) , ومـا تبع ذلك مـن قـوائم مذهبية طائفيه مقيتـه تبنتها مرجعيـة النجف واسست من خـلالهـا لما سمي بالبيت الشيعي العراقي , الذي تخـرجت من مدرستـه جمـوع الفـُسـاد والسُـراق , الذين تسيدوا على الشارع وسيطـروا على كل مفاصل الدولة السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية و الحياتيه المجتمعية , وغضينـا الطـارف كذلك عـن التدخـلات المقيتـه لهذة المرجعيـة بكـل صغيـرة وكبيـرة في الشـارع , ومصـادرتهـا لإرادة المواطـن حتى في الانتخابات المزعومـة الديمقراطية, وضـربها عـرض الحـائط لنتائجهـا , وتنصيبهـا لمـَنْ يخدم مصالحهـا وينفذ اجندتهـا لرئاسـة الوزراء , بعيدا عن ما فرضته النتائج الفعليه لهـا , مثلمـا حدث عندمـا عمدت على أزاحـة عـلاوي وثبتت المالكـي بدلا عنـه , ولاحقـا انقلبت على المالكي وأطاحت بـه لصـالح حيدر عبـادي , بعـد أن خرج الاول عن طوعهـا بتقاربـه مـع مرجعيـة قـم في ايـران وشخص مرشدهـا الاعلى علي خامنئي , أقول لو تركنا كل هذا واسـتحضرنـا فقط ما هيـة الاجتماع الأخير الذي جمـع ما يسمـى بممثـل الامم المتحـده فـي العـراق وشخـص (سيستانـي ) فـي النجـف ,والذي تـركـز حـسب تسـريباتهـم هـم وليس كاتب السطور , إنهـا كـانت تدور تحـديدا عـن موضوعـة تشكيـل ( حكومـة عادل عبد المهـدي ) والدور الذي لعبتـه ( مرجعية سيستاني ) فـي تكليف ( عبد المهدي ) مـن دون الذهـاب الى لعبـة ( الكتلة الأكبر ) , ولا الـى مايسمى ( بالاستحقاق الانتخابي ) الذي تفـرضه أي عمليـة انتخـابية ديمقـراطيـة فعليـه ليس في العـراق وحسب , وإنما فـي كل دول العالم التي تخوض تجارب انتخابيـه , لتأكـد كـل ما ذهبنـا اليـه منذ سنـوات وسنـوات وأجـزمنـا , إن مرجعيـة النجـف السيستانيـه هـي الحـاكميه الفعـليه للعـراق بعـد 2003 , وهـي التي تحـرك سياسيي ما يسمى بالعملية السياسيـة كبيـادق الشطرنج على جغـرافيـة الرقعـة السلطـوية الحاكمـة , وفق ما يخـدم مصلحـة جهـات خـارجيـة ترتبط بهـا هذة المرجعيـة من بـاب , ومن باب آخـر , وفق ما يـُثـبت سطـوتهـا ويديم استمراريـة هيمنتهـا على الشارع .
الـدور السلبي المـُهيـن الـذي مـارستـه ولا زالت مرجعية النجـف السيستانيـه علـى الشـارع العـراقي , من خـلال مصـادرتهـا لإرادتـه وإمتهـانهـا لعقليـة النُخـب قبـل البسطـاء فيــه , عبـر بوابـة فتـاويهـا الالزاميـة وخطبهـا الجمعويـة التسـذيجيـه والاستحواذيه على العقول , يتناغـم جملـة وتفصيـلا مـع الدور الخبيث والمشبوه الذي لعبـه ولازال يـؤدي فصـولـه القذره ( مقتدى صدر ) منذ اليوم الاول للاحتـلال وحتى اللحظـة , حيث استحـواذه علـى عقول طيف واسـع من جمهـور شـارع غير متجانس , بعضـه جـاهل فاقد للأهليه والثقافـه , وآخـر مدفوع تحـركـه اضغـان واحقـاد موروثـه , وآخـرين فيـه دفعهم الفقـر والعـوز للالتحـاق بسـرايا اجرام مقتدى وتيـاره بحثـا عن لقمـة الخبز , حتى لو كانت هذة اللقمه على حساب الاخلاق والقيـم , وهنـاك بعضا غير قليـل احتمـى بميليشيات اجرام مقتدى للتغطيـة على فسـاده والحفاظ على مكاسبـه النفعيـة , فنظـرة سـريعـه وخـاطفـة على تقلبـات ( مقتدى ) وتصـرفاتـه الصبيانيـة وتنقـلاتـه مـن احضان الـى احضان اخرى , وقـراراتـه المنفلتــه العبثيه الفـاقـده ليس لمصداقيـة السياسي او رجل الدين كما يطـرح نفسـه , بل لمصداقيـة الشخص العادي الذي يحمل شيء من الاحترام لذاته ويعـرف ابجديات حديث الشارع على الأقل , تكشف فصول مسرحية تبادل الادوار التي أوكلت دوائر القرار الامريكي مهمة تنفيذهـا الى ادواتـها التي انتجتهـا في الداخل بعـد 2003 , بصـورة مباشـره او عبر وكلاءها الاقليميين وشـركاءها في مشروع استهداف العراق الذي يمثل لهـا الصفحـة الاولى من صفحـات مخططها الشامل في المنطقـة , هذا المخطط الذي تـُجنـى ثمارة اليوم على صعيد القضية الفلسطينيـة وتصفيتهـا , و تحويل اتجاه بوصله الصراع العربي الاسرائيلي الى عداء عربي فارسي لايخدم سوى اسرائيل وكيانهـا التوسعي الاحتلالي في نهاية مطافـه .
الواقـع المزري الذي يعيشه الشارع العراقي بكل مسمياته المجتمعية والسياسية والاقتصادية والأمنية لا يمكـن أن نرمي تبعاته على الاحتلال فقط ,وإن كان هذا الواقـع ما كان له أن يكون لولا مشروع الغزو والاحتلال , لكـن علينـا لو كنـا فعـلا نمتلك شجاعة صراحـة القول والتخلى عن ثقافـة مسك العصا من منتصفهـا , أن نؤشـر على جـوهر الاشكاليـة العراقيـة ونقولهـا وبكل جرأه وشجاعـة , إن مرجعيـة النجف وبشخص سيستانيهـا هـي مـَنْ تتحمـل المسؤولية الاخلاقية والشرعية عن كل ما حل بالعـراق , من خلال مباركتهـا وشرعنتها للاحتلال ومشروعه هذا اولا , وثـانيا عبر اطلاقهـا ليد عصابات النهب والسلب السياسي التي باركتهـا منذ 2003 وسلطتهـا على رقـاب العراقيين , وثـالثـا اضفاءها الشرعية المذهبية والسياسية على شخصيات وتيارات تخدم مصالحهـا وتنفذ اجندتهـا الخفيـة على غـرار مقتدى صدر وعمار حكيم ,وجمـوع رعاعهـم التي لا تجيد سوى لغـة القتـل والسلب والنهـب والتهـديد لكل من يخالف توجهـاتهـا ومصالحهـا .
النـفق المُظـلم الذي أدخـل بـه الاحتـلال العـراق لايمكـن الخـروج منـه إلا بتحييد رجـل الدين والحجـر على المرجعيـات المذهبيـة بكل عناوينهـا ومسمياتهـا , والـواقـع الشاذ الذي وصـل لـه العـراقيين لايمكـن أن يعـود الـى سكتـه الصحيحـه إلا بالانتـزاع الثوري للسلطـة بكـل الوسائل والطـرق المشروعـة حتى وإن كـان هذا التصحيـح يقتضي رفـع السـلاح ودفـع التضحيـات , فالاحتلال الامريكي سيبقـى قائمـا وسطـوة مرجعيـات الخـرافـه والفسـاد وأزلام عمـائمهـا الصغـار , واهـم مـَن يعتقـد إن قلوبهم يمكن أن ترف رحمـة وشفقـه على العراقيين يوما ما , لأنهم وبكل بساطـة يستخدمون سذج الشارع وبسطاءه لتثبيت ركـائز امبراطورياتهم السلطـوية وديمومـة استمراريـة عجلـة النهـب والسلب والفسـاد التي منحتهـا لهم سلطـة الاحتلال بعد 2003 .