بين استراتيجية العدو .. واستراتيجية المقاومة !
كتب ناجي صفا
لا يمكن لأي حرب في العالم ان تقع من غير ان يكون خلفها اهداف استراتيجية تبغي تحقيقها وتحقق اهدافها توخيا لنتائجها المرسومة .
استراتيجية الكيان الصهيوني كانت وما زالت مقررة منذ حقبة التأسيس للكيان عام ٤٨ ، وحتى منذ ما قبل ذلك ، عندما عهد بمرحلة التأسيس الذي ارسى مفاهيمها جابوتنسكي وبن غوريون اول رئيس وزراء لدولة اسرائيل .
جابوتنسكي وهرتزل وغيرهم من مفكري الحركة الصهيونية العالمية هم من ارسى الأسس النظرية لقيام الدولة ، ولاستمراريتها ولدورها في المنطقة والعالم . .
وضعت هذا الإستراتيجية في الأدراج بعد ان نفذ منها القسم المتعلق بقيام الدولة ، فكانت مجازر دير ياسين وكفر قاسم ومئات المجازر التي انشأت الكيان حيث يقول بن غوريون لولا دير ياسين لما كانت اسرائيل ، تم وضع القسم المتبقي من الخطة في الأدراج انتظارا ليوم التنفيذ والفرص المتاحة .
عمل الكيان ضمن استراتيجيته متعددة الأوجه والعناصر ، وكلها تصب في خانة مشروعه الإستراتيجي بالإستيلاء على كامل فلسطين التاريخية ومن غير أهل او سكان يعيقون هذه الإستراتيجية ، لذلك عملوا في كل الحروب التي خاضوها على الإقتراب من ذلك الهدف ، اما بالقتل الممنهج والمبالغ به بحسب نظرية ان الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت . ومن جهة اخرى عملوا بمساعدة اصدقائهم في الغرب ولا سيما اميركا على تنفيذ استراتيجية التهجير والإلغاء بالتعاون والتنسيق مع بعض الدول العربية عبر مشروع التطبيع والصفقة الإبراهيمية التي تقضي على القضية الفلسطينية وعلى امكانية او فرصة اقامة دولة فلسطينية .
هذه الإستراتيجية الصهيونية المقرة منذ ايام التأسيس الاولى عام ٤٨ والموضوعة في الأدراج يجري استحضارها اليوم ،وإبان كل معركة تقع مع العدو ، سواء مع المقاومة او مع دول اخرى .
مؤخرا باتت تعمل على تحقيق اهدافها علنا وتفصح عن خطط التهجير الى كل من مصر والاردن وربما الى دول اخرى اذا ما سمحت الفرصة لذلك .
العدو يراكم الفرص تدريجيا ، في كل معركة يخوضها يحاول تحويلها الى فرصة في سبيل الهدف “الأسمى” وهو تكرار تجربة الولايات المتحدة مع السكان الأصليين وكيف جرى افناءهم والإستيلاء على ارضهم ، (ولا داعي هنا للدخول في تفصيل الخطوات التي قامت بها الولايات المتحدة للقضاء على الهنود الحمر والإستيلاء على ارضهم فهي معروفة بجلها ان لم يكن بكلها ). الكيان الصهيوني يحاول استعادة التاريخ والتجربة الأميركية مع الهنود الحمر ، ليطبقها على الشعب الفلسطيني . على الجهة الفلسطينية المقابلة يمكن القول انهم يدركون هذه الحقائق ، ويعرفون المشروع الصهيوني بكافة تجلياته ، الا انهم عجزوا حتى الآن عن وضع استراتيجية موحدة سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية واجتماعية تضع استراتيجية المواجهة وكيفية تحرير وطنهم .
لا زالت المعارك التي يخوضها الفلسطينيون من حين لآخر تصنف على انها معارك بين الحروب ولا تراكم فعلا ميدانيا على طريق التحرير ، لأنها تفتقر الى الإستراتيجية الموحدة اولا ، والى التنسيق الجدي والدقيق مع محور المقاومة الحليف الإستراتيجي .
جيد ما فعلته حماس ، لا بل مذهل في بطولته وتخطيطه ونتائجه ، كما في طريقة ادارة المعركة ، لكن تفرد حماس بالمعركة ومن ثم الطلب باللحاق بها كان امرا سيئا ، رغم انه لم يترتب عليه نتائج سلبية نتيجة وعي وادراك قادة محور المقاومة .
كان على حماس ان تطلع شركاءها في المحور على الخطة المحبوكة التي اعدتها ، وتتفق واياهم على بقية الخطط والإستراتيجيات المطلوبة . لكن حماس لم تريدها مدخلا لحرب تحرير ، وانما نظرت اليها على انها معركة من بين المعارك التي خاضتها مع العدو . اي معركة بين الحروب .
لو قامت حركة حماس بعملية تنسيق كاملة متكاملة عبر غرفة العمليات المركزية لمحور المقاومة وتم توزيع الادوار لكانت النتائج اكثر ايجابية وأقل كلفة على الشعب الفلسطيني .
2023-12-04
