بند الخسران….!
اضحوي الصعيب*
يتفق المقامرون على ان الخاسر لا يجاب ولا يعاتَب مهما تجاوز وتطاول. فقد خسر ماله وحصل من الغانمين على حق الثرثرة التي لا تعيد فلساً مما أضاع. ونحن اليوم مدعوون لتطبيق تلك الحكمة على الخاسرين سياسياً بفعل انتصار ثوار فلسطين وتوحّد الامة عليهم، وسير الجموع فوق أشلاء الطائفية النتنة.
الطائفيون النابحون الان معذورون، لقد خسروا المقامرة وتبددت رؤوس اموالهم التي أنفقوها على الاقتتال الداخلي خدمةً للمشروع الصهيوني. تبددت جميعها ونهضت الامة معافاة كأزهى ما تكون العافية، لم تنل منها الحقبة المظلمة منالاً، بل وهبتها درساً بليغاً في الحذر من الفتن والاحتراب. فلا أقل من ان نتغاضى عن زعيقهم اليائس ولو من باب الشفقة عليهم.
في أواخر الربيع وحين تبدأ الغدران بالنضوب ينحسر ماؤها عن جمهرة الضفادع تغطي وجه الارض وتحيي الليل بالنقيق. ولقد جف معين الفتنة الآسن تاركاً أيتام الطائفية ينقّون كالضفادع، فلا تأبهوا لهم وعاملوهم بـ (بند الخسران). واعلموا ان الضفادع حين تجف مستنقعاتها تدفن نفسها داخل الوحل شهوراً طويلة بانتظار ماءٍ يأتي لتخرج من جديد. وضفادع امتنا المتصايحة ملء هامش الزمن المجيد ستدفن نفسها ايضاً بانتظار انحطاط آخر ترفع فيه اعناقها من الوحل لتعيد الكرّة في مستقبل لن يحضره جيلنا.
( اضحوي _ 1600 )
2024-01-14