يا للهول….!
اضحوي جفال محمد*
المشهد المتكرر خلال تقدم النصرة في المحافظات السورية، والذي يحظى بأكبر قدر من التغطية الاعلامية، هو فتح السجون واخراج من فيها، لا فرق في ذلك بين معارض سياسي او لص او قاتل او عميل اسرائيلي.. الكل يخرج وتربّت الكاميرات على متنه باعتباره مناضلاً. الا ان سجناً واحداً لم تصله تلك المرحمة الدرامية،، ذاك هو سجن الهول الذي يحوي آلاف الجهاديين من داعش والنصرة واخواتها!. في ذلك السجن الذي تديره قسد اكثر من عشرة آلاف شخص، والى جانبه مخيّم يعيش فيه عشرات الالاف من عوائل اولئك المجاهدين. تنفق عليه قسد وامريكا مئات ملايين الدولارات كمتطلبات حياتية منذ عشر سنوات، ويمارس ساكنوه الاكل وشحن الايديولوجيا الجهادية عبر محاضرات لا تتوقف وتحت أعين الاكراد والامريكان. وطبعاً لا يتم إعلافهم كل هذه المدة والاحتفاظ بهم وتطبيبهم لدواعٍ انسانية مجردة.
الان حان الوقت لاطلاق سراحهم وتوجيههم حسب المخطط الامريكي. اما لماذا تأخر الافراج عنهم فلوجود حاجة للتفاهم حول وجهتهم القادمة.. ولسبب آخر طريف وهو ان الامريكان يريدون من حكام سوريا الجدد ثمناً عليهم. ففي السياسة لا شيء بالمجان. رفع اسم النصرة من قوائم الارهاب يجب ان يقابله تنازل، ورفع العقوبات عن الدولة السورية يجب ان يقابله تنازل، وانسحاب اسرائيل من المساحة الاضافية التي احتلتها يجب ان يقابله تنازل، ولا تستغربوا لو طلبت اسرائيل ثمناً لقيامها بتدمير اسلحة الجيش السوري باعتبارها اسلحة لجيش الاسد. وهذا يذكرنا باحداث 2003 في العراق عندما اثارت الاحزاب الكردية ضجة اعتراضات على بقاء العلم العراقي الرسمي، وقالوا انه من بقايا نظام صدام، ولم يقولوا ذات الشيء عن اسلحة الفيلق الخامس التي نهبوها بالكامل وبهدوء وكأنها من بقايا الآريين.
( اضحوي _ 1971 )
2024-12-12
2024-12-12