اوربا الخاسر الاكبر!
اضحوي جفال محمد*
ما الضرر لو اصبحت اوكرانيا دولة محايدة؟ سؤال شديد البساطة وجوابه يفضح حجم الخطأ والهوان الذي تردى فيه الاوربيون بقيادة فرنسا. ونؤجل الابعاد الكارثية لهذا السؤال على اوكرانيا الى مناسبة اخرى، ونتحدث الان عن تأثيره على اوربا. كانت الحرب لن تحصل لو بقيت اوكرانيا محايدة. وتصرف الاوربيون كما لو ان الحرب بذاتها مطلباً مرموقاً لا مأساة يتوجب على العقلاء اجتنابها بكل الوسائل.
حتى الان دفع الاوربيون قرابة الـ 300 مليار دولار إعانات عسكرية ومدنية لاوكرانيا، واستقبلوا عشرة ملايين اوكراني تُدفع لهم تخصيصات مالية من ميزانية الاتحاد. ويخسرون منذ ثلاثة اعوام ضعفَي مشترياتهم من الغاز بسبب ارتفاع اسعاره كنتيجة لانقطاع الغاز الروسي واستغلال الولايات المتحدة للحالة بجشع. وانعكس ذلك على القدرة التنافسية لاقتصادهم فأفلست عشرات آلاف الشركات والتدهور مستمر.
حصل كل ذلك للاوربيين بسبب استسلامهم للرغبات الامريكية، لخلو اوربا في هذه المرحلة من قادة كبار يفرضون رؤيتهم ومصالحهم على الاخرين ويضعون وزناً سياسياً لبلدانهم التي يفوق وزنها الاقتصادي وزن الولايات المتحدة. لذلك عوملوا باحتقار من جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين على حدٍ سواء.
لقد استحق الاوربيون بجدارة مجيء ترامب ليكمل محنتهم. رهن ترامب بقاء الناتو بزيادة الانفاق الاوربي عليه الى حد %5 من ميزانية الاتحاد! وهو رقم يضاهي ميزانية الدفاع الامريكية. ليس هذا فقط وانما ينوي ترامب القضاء على الفائض التجاري الذي تتمتع به اوربا في تبادلاتها مع الولايات المتحدة. وقال صراحةً انه سيلجأ الى سيف الرسوم لتغيير المعادلة.
إضافةً الى كل ذلك يحتك ترامب بالاتحاد الاوربي في قضية بالغة الحساسية وهي الحدود والسيادة فيما يتعلق بغرينلاند التابعة رسمياً لدولة في الاتحاد. وما جدوى حلف الناتو وكل هذه الصرفيات عليه عندما يفترس رئيسه احد اعضائه وهم ينظرون!.
نسمع الان حشرجات الاسف تصدر خصوصاً من فرنسا فهل ما يزال امامها متسع من الوقت لتفعل شيئاً؟. اشك في ذلك لأن اليمين المتطرف يطل برأسه من كل بلد اوربي، وسينفرط العقد ولات ساعة ندم.
( اضحوي _ 2037 )
2025-01-22