انعكاس طوفان الأقصى على الهجرة اليهودية الى فلسطين!
الباحث محمد محفوظ جابر
تعتبر الهجرة اليهودية الى فلسطين، في التطبيق العملي للفكر الصهيوني، النقطة المركزية الاولى، اذ بدونها لا يتحقق الاستيطان ولا تبنى المستوطنات الجديدة، وبدون المستوطنات لا يوجد مستوطنون لتحقيق التوسع في السيادة على الاراضي العربية، وهذا يعني فشل التطبيق العملي للفكر الصهيوني ومشروعه في اقامة “اسرائيل الكبرى” من الفرات الى النيل.
واذا علمنا ان عدد اليهود في العالم هو 15,8 مليون يهودي
وان عدد اليهود في الكيان الصهيوني هو 7,7 مليون يهودي
ندرك في المحصلة ان اكثر من نصف اليهود في العالم، لم يقتنعوا بالهجرة الى “ارض الميعاد” كما يحلوا للصهاينة ان يطلقوا على الكيان لجذب يهود العالم اليها، بعد مرور اكثر من 76 عاما على احتلال ارض فلسطين، فكيف سيكون الوضع بعد ازدياد الهجرة العكسية من “ارض الميعاد” الى أي مكان في العالم، علما بأن ملايين الإسرائيليين يحملون جنسية مزدوجة، ويملكون جنسيات اخرى إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، وهذا يمكنهم ان يعودوا الى بلدانهم الاصلية اي من حيث اتوا.
الهجرة اليهودية الى “ارض الميعاد”
هاجر ما يقرب من 30 ألف شخص للعيش في “إسرائيل” منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، مقارنة بحوالي 48 ألفا في العام السابق، وفق أرقام أعلنتها المنظمة الصهيونية العالمية. وكانت آخر دفعة مهاجرين مؤلفة من 150 شخصا قادمين من فرنسا، حسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، وكانت أعداد المهاجرين إلى “إسرائيل” تراجعت بشكل ملحوظ في الأشهر التي تلت طوفان الأقصى.
ففي أكتوبر 2023، هاجر 1163 شخصا فقط إلى “إسرائيل”، مقارنة بـ2364 شخصا في سبتمبر من العام ذاته، وبـ6091 في أكتوبر 2022، وفقا للمكتب المركزي للإحصاء في “إسرائيل”.
ومن أكتوبر 2023 إلى أبريل 2024، انتقل أكثر من 12 ألف مهاجر إلى “إسرائيل”، وفقا لأرقام حكومية وإحصاءات من الوكالة اليهودية التي تسهل عمليات الهجرة. وبلغت الهجرة أعلى مستوياتها عام 2022، مع وصول 73 ألف مهاجر، معظمهم من روسيا وأوكرانيا، في أعقاب اشتعال الحرب بين البلدين.
الهجرة العكسية
نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقريراً تشير إلى تضاعف أعداد الإسرائيليين الذين هاجروا من “إسرائيل” دون رجعة في العام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2023، وخاصة ممن توجهوا إلى كندا، إذ بلغت نسبتهم خمسة أضعاف العدد في العام الماضي.
وتعتبر كندا وجهة رئيسية للإسرائيليين الذين غادروا مؤخراً، حيث حصل ما يزيد عن 8 آلاف إسرائيلي على تأشيرات عمل هناك في عام 2024، كما هاجر أكثر من 10 آلاف إسرائيلي بالفعل إلى كندا في العام 2024، وقامت السلطات بتمديد تأشيرات العمل المنتهية صلاحيتها للإسرائيليين المقيمين على أراضيها.
ودعت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية إلى ضرورة تسليط الضوء على “التحول المقلق لأنماط الهجرة اليهودية” إذ تجاوزت نسبة الإسرائيليين الذين قرروا العيش خارج البلاد حتى من قبل الحرب الأخيرة إلى 42% مقارنة بفترات سابقة.
واظهرت معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، انه قد هاجر من “إسرائيل” 82 ألفا و700 مواطن، وعاد إليها 23 ألفا و800 مواطن، أي أن 58.9 ألف مواطن هاجروا ولم يعودوا إلى البلاد بحلول نهاية العام 2024، وأن الغالبية العظمى من المواطنين الذين هاجروا في العام 2024، هم دون سن 49 عاما، وأن معظمهم من الأزواج الشابة مع أطفال من سكان وسط البلاد، واغلبهم من سكان تل أبيب، ومن بين المهاجرين المئات من الحريديين من سكان مدينة بني براك ومستوطنة “بيتار عيليت”.
فيما تزايد في الأشهر الأخيرة الحديث عن هجرة العاملين في مجال الهايتك والأطباء والشبان الذين سئموا الوضع في “إسرائيل” في ظل الحرب المستمرة والشرخ في المجتمع الإسرائيلي وغلاء المعيشة المرتفع.
وحسب ما نشرت صحيفة “يديعوت احرونوت”، فإن أكثر من ألف طبيب وطبيبة حذروا من أن عدم المساواة في الخدمة العسكرية قد يدفعهم إلى الهجرة. وقد نتجت هذه عن قرار تمديد الخدمة العسكرية بسبب طوفان الاقصى وعدم تجنيد الحريديم.
وفي بيان، دعا الأطباء الكنيست والحكومة إلى “وقف جميع الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى مغادرة المهنيين للبلاد”، مما سيجعل إسرائيل “أقل تعليما”.
وأكدوا أنه “من دون الأمن والمساواة المدنية في الخدمة العسكرية، هناك خطر حقيقي على وجود دولة إسرائيل”.
وحسب إحصائية قامت بها شبكة سي بي إس ونقلتها القناة 12 الإسرائيلية، فإن ما يقرب من 30 ألف إسرائيلي كانوا غادروا البلاد بين شهري تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وآذار/مارس 2024، مع وجود مؤشرات تدل على عدم نيتهم بالرجوع إلى “إسرائيل” مرة أخرى، وأغلبهم بدأ بتركيز وبناء حياته في دول خارج “إسرائيل”.
وأفادت المعطيات بأن شهر تشرين الأول/أكتوبر الأخير، بعد عام على طوفان الأقصى، سجل أعلى ميزان هجرة سلبي، حيث غادر “إسرائيل” ولم يعودوا إليها 10,900 مواطن، ويرجح أن قسما منهم هم مهاجرون جدد إلى “إسرائيل” وقرروا مغادرتها بسبب الحرب.
والجدير بالذكر أنه في الأعوام 2018 – 2024 غادر “إسرائيل” 322.6 ألف مواطن وعاد إليها 175.1 ألف مواطن.
واذا علمنا ان الهجرة العكسية بدأت منذ السنوات الأولى لتأسيس الكيان الصهيوني. وتراوحت أعداد الإسرائيليين الذين غادروا الكيان في فترات متفاوتة بين 4 آلاف و20 ألفا في العام الواحد، ادركنا كم هو التأثير السلبي للهجرة العكسية على هذا الكيان ومدى الفشل الحقيقي للمشروع الصهيوني وذلك بسبب استمرارية المقاومة.
الهجرة الداخلية
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، نزح عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين من مدنهم وبلداتهم الواقعة ضمن النطاق الجغرافي الذي يسمى غلاف غزة، نتيجة القصف الصاروخي للفصائل الفلسطينية والأعمال العسكرية المحاذية لمنازلهم.
الأمر نفسه انطبق على سكان المدن والبلدات المحاذية للحدود مع لبنان، حيث أعلن حزب الله من الثامن من اكتوبر شن عمليات عسكرية على مواقع الجيش الإسرائيلي في المنطقة، إسنادا لغزة، وبلغت أعداد من تم إجلاؤهم من الشمال والجنوب حوالي 125 ألف شخص. وهؤلاء يكلفون خزينة الدولة المليارات، حيث تتم استضافتهم في فنادق ومراكز إيواء، ويتم تأمين كافة مستلزمات الحياة لهم بما في ذلك تعليم أطفالهم في المدارس.
ونشرت صحيفة “يديعوت احرونوت” تقريرا بالنسبة لسكان المناطق المحاذية لقطاع غزة، أوردت الصحيفة أمثلة للخسائر الكبيرة في البنية التحتية التي لحقت بالقرى، معتبرة أن مجتمعات بأكملها تفككت في بلدات غلاف غزة، التي تقدّر الأضرار فيها بنحو 5.5 مليار دولار، والواقع نفسه ينعكس على سكان الشمال، حيث بلغت الخسائر الناجمة عن الاشتباكات مع حزب الله نحو 1.6 مليار دولار. وحتى الآن يرفضون العودة الى مستوطناتهم، وقد يكون ذلك مقدمة لهجرتهم الى الخارج.
النمو السكاني
أظهرت البيانات أن معدل النمو السكاني تباطأ من 1.6% في 2023 إلى 1.1% في 2024، وهي أول مرة يسجل فيها تباطؤ منذ 2020 خلال جائحة كوفيد كورونا.
وبلغ عدد العرب مليونين و104 آلاف نسمة، ويشمل هذا العدد الفلسطينيين في القدس المحتلة الذين يقدر عددهم بحوالي 400 ألف نسمة، وسكان القرى السورية في هضبة الجولان المحتلة ويقدر عددهم بأكثر من 20 ألفا. ويشمل التعداد السكاني حوالي 216 ألف أجنبي.
علما أن صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية تقول إن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية لا تكشف عن الأعداد الحقيقية للهجرة العكسية. كما تطرح صحيفة “غلوبس” تساؤلات حول الشفافية في الإحصائيات المعلنة، وهذا ليس غريبا على الكيان الصهيوني المحتل الذي يتبنى نهج اعلام النازي غوبلز وشعاره اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرين.
2025-01-08
