انعكاسات فوز الديمقراطيين في الكونغرس!
اضحوي جفال محمد*
أغلب أركان البرنامج الإداري والسياسي للرئيس الأمريكي تحتاج اصدار قوانين لتطبيقها. وعندما لا تكون الاغلبية في الكونغرس متوافقة مع الرئيس فإنها لن تصدر التشريعات المطلوبة. وعندها يضطر الرئيس على العمل بمراسيم رئاسية تتجاوز بعض القوانين، لكن ليس كل القوانين كما سنوضح بعد قليل.
في المقابل تستطيع الاغلبية البرلمانية في الكونغرس تشريع ما تريد من القوانين، لكن ليس بصورة تلقائية، فهناك تشريعات لا تكفي الاغلبية البسيطة لاعتمادها. إذ يحتاج بعضها إلى ý%ý60 من الأصوات، وبعض آخر يحتاج أغلبية الثلثين وهو ما يُعد شبه مستحيل في الواقع الأمريكي الراهن.
التشريعات التي يصدرها الكونغرس لا تأخذ طريقها للتطبيق ما لم يوقع عليها الرئيس، وهذا يعطيه ڤيتو على تطبيق كل قانون باستثناء تلك الصادرة بأغلبية الثلثين وما فوقها فإنها تنفذ حتى لو لم يوقع الرئيس عليها.
اذن فالرئيس يستطيع ايقاف القوانين الصادرة من الكونغرس، غير أنه لا يستطيع اجبار الكونغرس على اصدار القوانين كما يريد، وتلك هي المعضلة التي تخلق التوازن بين الطرفين وتعطل العمل إذا تناحرا.
لا اريد الخوض في مجال صلاحيات الرئيس الممكنة بالرغم من الكونغرس لكثرة التفاصيل فيها، واكتفي ببند واحد يلخص القضية، وهو ان الرئيس غير قادر على اصدار أوامر تنفيذية ذات اعتمادات مالية، ولا يستطيع ايقاف الاعتمادات المقرّة من جانب الكونغرس سواءً ضمن قانون الموازنة او خارجه. وهذا بحد ذاته يكفي لنعرف كم انه يصبح مقيداً إذا دخل في صراع مع الكونغرس!. والذي من نتائجه حالة الإغلاق العام التي بدأت تتكرر في السنوات الاخيرة.
حالة (البطة العرجاء) Lame Duck في الإعلام والسياسة الأمريكية التي سيمر بها ترامب خلال السنتين القادمتين ليست نادرة الوقوع، فكثيراً ما يجد رئيس أمريكي نفسه في مواجهة اغلبية داخل الكونغرس من الحزب المعارض. وعادةً يصار إلى صيغة من التفاهم بين الطرفين لتمشية الأمور حتى موعد الانتخابات التالية. إلا ان التفاهم يبدو صعباََ في الحالة الراهنة بسبب الظاهرة الترامبية التي طرأت على الواقع الأمريكي. ترامب اخرج الصراع السياسي من حقول المؤسسات إلى ميادين كسر العظم، وأظهر قدراََ هائلاً من الاستهانة بكل شيء بما في ذلك القوانين والدستور. ثم ان كثرة المطاعن عليه تغري الديمقراطيين بدفع المواجهة إلى امام وبقوة.
التفاهمات التي كانت تحصل من قبل بين رئيس أمريكي وأغلبية معارضة في الكونغرس لم تكن نابعة من الشعور بالمسؤولية فقط ومراعاة المصلحة العامة، بل كانت تعبيراً عن عجز كل طرف ان ينال من الطرف الآخر، فيجنحون إلى التفاهم. فهل الوضع الان كذاك؟ لا، ان الملفات الجاهزة بحق ترامب فظيعة وكثيرة وكانت الاغلبية الجمهورية تحميه من فتحها، وسيفتحها الديمقراطيون بالكامل ودون تحفظ.
لا يستطيع الديمقراطيون اقالة ترامب، ولا يخدمهم اقالته. اقالته تعني ببساطة ان يحل نائبه جي دي فانس محله فيستعيد الحزب الجمهوري توازنه ويلملم اوراقه ويستعيد جمهوره ويعيد الكرّة ضد الديمقراطيين. الذي يخدم الديمقراطيين هو شرشحة ترامب فوق اشواك الفضائح لمدة سنتين تنتهيان بفوز كاسح للديمقراطيين في الرئاسة والكونغرس. فالخسارة التي حصلت اليوم تسبب بها شخص واحد هو ترامب، وبقاؤه سيقود إلى خسارات لا تتوقف حتى عام 28. وهو ما يدركه الديمقراطيون ويتصرفون على اساسه. ولقد ادرك الجمهوريون تلك الحقيقة المأساوية. والحقيقة أنهم كانوا مدركين لها منذ اكثر من عام، غير أنهم استسلموا لترامب ويدفعون الان ثمن استسلامهم. اما بعد هذه الخسارة الماحقة فاعتقد أننا سنسمع الكثير من النقد الذاتي يصدر من اروقة الجمهوريين، وربما يتجاوز الموضوع حدود النقد إلى تمرد يقوده اشخاص يتشجعون بانحسار دور ترامب وقرب خروجه من المسرح السياسي.
( اضحوي _ 2478 )
2026-11-06