اليمن: مشروع احتلال مقنع وتواطؤ مرتزقة محليين!
عادل الشجاع
منذ تدخلها في اليمن ضمن التحالف العربي، رفعت الإمارات شعارات دعم الشرعية ومحاربة الحوثيين، غير أن الواقع الميداني كشف عن نوايا مختلفة تتجاوز تلك الشعارات، فقد تحولت الإمارات إلى قوة مهيمنة تسعى للسيطرة على الجزر والموانئ الاستراتيجية اليمنية، مستخدمة أدوات محلية من مليشيات ومرتزقة يمنيين، باعوا وطنهم بثمن بخس، ووقفوا سداً منيعا ضد أي مشروع وطني يهدف إلى إعادة بناء الدولة اليمنية..
الهيمنة على الجزر والموانئ:
تركزت الأطماع الإماراتية منذ وقت مبكر على المواقع الاستراتيجية في اليمن، خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن، فقد سيطرت قواتها على جزيرة سقطرى ذات الموقع البيئي والجغرافي الفريد، كما أحكمت نفوذها على ميناء بلحاف في شبوة، وميناء المخا في تعز، وعدد من المنشآت الساحلية في الجنوب والغرب، كل هذه المواقع لم تستخدم لمحاربة الحوثيين كما زعم، بل حولت إلى قواعد عسكرية ومراكز تجسس، وأخرى لأهداف اقتصادية تخدم أبوظبي فقط..
المرتزقة المحليون: أداة الاحتلال بأيد يمنية
لم تكن الإمارات لتتمكن من هذا التوسع لولا تجنيدها لأدوات محلية، فقد ظهرت تشكيلات مسلحة مثل المجلس الانتقالي والنخبة الشبوانية والحزام الأمني، ومليشيات أخرى، أنشأتها ودعمتها الإمارات خارج إطار الشرعية اليمنية، هؤلاء، رغم أنهم يزأرون في وجه أبناء جلدتهم، ويقمعون الأصوات الوطنية، إلا أنهم ينصاعون بالكامل للتعليمات الإماراتية، ويعملون كحرس لمصالح أبوظبي، لا كمدافعين عن الوطن..
أثر هذا المشروع على التنمية والمؤسسات:
أدى هذا المشروع إلى شلل شبه تام في مؤسسات الدولة في المناطق التي تهيمن عليها الإمارات عبر وكلائها، فقد تم تهميش الحكومة الشرعية، وتفكيك الأجهزة الأمنية الرسمية، وتحولت بعض المحافظات إلى مسرح للفوضى والاقتتال الداخلي، كما تم عرقلة مشاريع التنمية، ونهب الموارد، وإحكام السيطرة على القرار المحلي، ما عمق من الأزمة الإنسانية والسياسية في البلاد..
ما يحدث في اليمن ليس مجرد تدخل عسكري، بل مشروع استعماري جديد يرتدي عباءة التحالف، الإمارات تسعى إلى تحويل الجنوب اليمني إلى منطقة نفوذ دائم، مستغلة الطموحات الانفصالية، وأوجاع الحرب، وغياب الدولة، إلا أن التاريخ علمنا أن الشعوب لا تصمت طويلاً، وأن الاستعمار بأدوات محلية أو أجنبية، ينهار حين ينهض الوعي الوطني من بين الركام..
العليمي وقبله هادي ومعهما كل من تولى منصب رئيس الوزراء وقادة عسكريين خانوا الشرف العسكري ورئيس مجلس النواب،جميعهم، يمدحون ليل نهار دولتي الاحتلال، السعودية والإمارات. أظن أن حكومة فيشي في فرنسا أثناء الاحتلال النازي لم تكن تشكر هتلر على احتلاله لفرنسا. ساء مايقولون وما يفعلون.
2025-08-28