الوضع اللبناني مؤشر على المرحلة القادمة!
ابو زيزوم .
العقلية الغربية او بشكل أدق العقلية الراسمالية بطبيعتها أمْيَل الى الحلول الوسط منها الى المواقف القطعية ، لذلك تقبل بالتعايش مع الخصوم والمنافسين في الساحات التي يتعذر فيها الاستبداد . قد يخالفني البعض قياساً على نماذج من واقعنا رفضت فيها السياسات الغربية قبول حالات عربية بشكل قاطع ، وأقول ان الواقع العربي لا يقاس عليه فهو حالة من الضعف شاذة عن السياق تغري كل عدو لنا بالتطلع الى الاستبداد في كل شيء . ومع ذلك توجد حالات عربية كثيرة تعايش فيها الغرب مع اعدائه ، منها لبنان منذ ان غزته الحركات الثورية العربية في ستينيات القرن الماضي الى ما قبل بضع سنوات عندما تقرر في مكان ما ان لا حل وسط في لبنان فإما يكون برمته للمحور الايراني او للمحور الاسرائيلي حتى لو اقتضى الحال حرباً او حروباً اهلية لها أول وليس لها آخر .
القرار إتخذه العرب الخليجيون حين قاطعوه في جميع المجالات التي كان يستفيد منها كمركز سياحي وثقافي وفني ، ثم تبعهم الامريكان والاوربيون . حصل ذلك في الحقبة الترامبية الناشزة عن تقاليد السياسة الامريكية ، وأيّاً كان صاحب القرار الحقيقي فإن النتيجة واحدة وهي ان لبنان الذي كانت تتعايش على أديمه جميع تناقضات العالم في طريقه الى الزوال .
في لبنان اكثر من صراع مؤجج : هناك صراع اجتماعي بين الفقراء وسارقي قوتهم ، وصراع سياسي مسلح بين الصهيونية وخصومها ، وصراع مكوناتي بين الاديان والطوائف. وكل عضو في احد الصراعات يسعى لتوظيف الصراعات الاخرى في خدمة قضيته . وطبعاً العالم الخارجي غير معني الا بالصراع السياسي الذي تمثل اسرائيل طرفاً رئيسياً فيه وخصومها المتناثرون طرفاً آخر يجتمع ويتفرق وفقاً للظروف.
لبنان يقترب من الانهيار يليه الانفجار ، وسينعكس انفجاره على ساحات اخرى قريبة . وعندذاك ندخل مرحلة جديدة فيها الكثير من الدماء .
( ابو زيزوم _ 1068 )
2021-07-12