النظام العالمي يتغير!
اضحوي جفال محمد*
تتمسك بعض العوائل الرفيعة بمركزها الاجتماعي داخل العشيرة حتى عندما تصبح تكاليف الشيخة اكبر من فوائدها. تكابر زمناً الى ان يقرر احد ابنائها اغلاق المضيف وبيع الارض والانتقال الى المدينة، فيُسجل التحول باسمه رغم انه كان يحصل تدريجياً منذ زمن. كذلك هي التحولات التاريخية من عصر الى عصر. فنحن نعيش اواخر مرحلة الهيمنة الامريكية المنفردة على العالم وظهور الاقطاب المتعددة.
الذي بشّر بالتغيير هو بوتين، لكن التغيير سيُسجل باسم ترامب خلال ولايته القادمة. المؤرخون يتخذون محطات معينة كشواهد على نهاية مرحلة وبداية اخرى، كما اتخذوا من سقوط القسطنطينية او اكتشاف امريكا بدايةً للدخول في العصر الحديث. وكما اتخذوا من اختراع المحرك البخاري مدخلاً للثورة الصناعية. ويبدو ان التحرش الترامبي بأوربا سيكون الدليل الدامغ على أننا ندخل عصراً جديداً.
التحرش الامريكي بأوربا له أوجه مختلفة ليس اهمها فكرة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، ومع ذلك سيعتبر الاستحواذ هو المؤشر التاريخي لا فرض الضرائب والرسوم ومنازعات التجارة. والسبب انه تجاوز على الحدود الدولية لاقرب الحلفاء، ولأنه لن يمر من غير مشكلة عميقة بين الحلفاء، ولأن التجاوز على حدود وسيادة بلد غربي يختلف عن التجاوز على بلداننا.
عملياً لا تشكل سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند مسألة صعبة، فالجيش الامريكي موجود داخل الجزيرة منذ قرن، بل وهو الجيش الوحيد الموجود هناك. والجزيرة تقع جغرافياً ضمن القارة الامريكية وليس اوربا، واغلب سكانها امريكيون اصليون من الاسكيمو. والعملية مرشحة للمرور عبر مراحل تبدأ بالتصويت على الانفصال عن الدانمارك، وهم يملكون هذا الحق دستورياً.
المعتاد ان ترشو الدول الاستعمارية مجموعة من السياسيين في احدى دول العالم الثالث لتنفيذ اهدافها، اما عندما يكون شعب الدولة كله بحجم سكان قرية كما هو الحال في غرينلاند فالرشوة ممكنة للجميع فرداً فرداً ويصوتون كما يريد ترامب. وعندها نكون قد دخلنا عصراً جديداً مختلفاً. فالقضية تتعلق بمنطق مختلف لأن المبرر الذي يسوقه ترامب للسيطرة على غرينلاند هو مقتضيات الامن القومي الامريكي.. أليس هو منطق بوتين لمهاجمة اوكرانيا؟ وأوجه من كليهما قول الصين ان تايوان جزءٌ من ارضها فتغزوها.
( اضحوي _ 2016 )
2025-01-12
تعليق واحد
كنا نأمل في بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في اوكرانيا والتحالف المتين بين روسيا والصين وكوريا الديمقراطية بأن العالم المستبد الاوحد المتمثل بالشر المطلق امريكا سيندثر ويولد عالم جديد متعدد ينبذ الظلم والقرارات الفردية والانفراد بالهيمنة لكن سلوك الامبراطور الروسي بوتين لم يفلح بل ساعد في قراراته على تثبيت العالم الواحد والظالم . بوتين لم يتسم بالشجاعة واصبحت جميع خطاباته وتهديداته ومواجهته للتهديدات فارغة من محتواها .
فشل في دعم حركات المقاومة في اليمن وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق. فهو دولة عظمى عليه ان يعلن علنا بانه يدعم ويساند والعقوبات تتراكم عليه وهو يسايس من لا ينفع معهم سوى لغة القوة . وهو فشل في سوريا بمصطلح المصالحة الوطنية ونقل الجراثيم الارهابية باسلحتهم الى اربد وبعدها لم ينفذ هجوم فعلي مدمر على الارهابيين فتناموا وحصلوا على الدعم وبدأوا الهجوم .
فشل في بناء تعاون استراتيجي ودفاع مشترك مع الجمهورية الاسلامية في ايران رغم ان ايران دعمته وساندته وقدمت له كل ما يحتاج في حربه ضد اوكرانيا .
الحديث طويل جدا والنقاط عديدة
المختصر ان بوتين ربما اقول ربما لا يعرف بان روسيا هي دولة نووية وعظمى