لم يجف بعْد عرق النائب العام الذي يحقق في قضية عوني مطيع ولم يتلاشى صوت مطرقته، حتى يخرجَ علينا من يشكك بذمته، ممن دأبوا كل أسبوع على ممارسة حقهم في رفض الظلم والفساد من خلال التجمهر مع المحتجين في الدوار الرابع، متهمين حكومة الرزاز بالتقاعس عن أداء واجبها كسلطة تنفيذية تمتلك كل الصلاحيات لمحاسبة كبار الفاسدين دون أن تأخذهم بهم رأفة أو شفقة..
وكانت النيابة العامة قد أسندت تهمة “إساءة استعمال السلطة” لكل من وزير المياه الأسبق منير عويس (مدير المناطق التنموية سابقاً) بالإضافة إلى المستشار السابق وهب العواملة، وتوجيه تهمة “الرشوة بعمل غير حق” مكرر ست مرات لمدير عام الجمارك الأسبق وضاح الحمود ومقدمين في الجمارك هما: وائل الصمادي وسالم الخصاونة ومسئول المناطق الحرة اسلام غيضان.
التهم المسندة أعلاه تعتبر من الجرائم الاقتصادية المدرجة في قائمة جرائم أمن الدولة، وذلك على نحو تهمة التهريب الجمركي بالاشتراك بوصفها جريمة اقتصادية وتهمة التهرب من الضريبة العامة على المبيعات بالاشتراك بوصفها جريمة اقتصادية ناهيك عن تهمة القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر بوصفها جريمة اقتصادية بالاشتراك وتهمة القيام بأعمال من شأنها تغيير كيان الدولة الاقتصادي او تعريض اوضاع المجتمع الاساسية للخطر بالاشتراك.
وكشفت الوثائق التي أصدرتها محكمة أمن الدولة، أن عوني مطيع مطالب بتسديد مبلغ 177 مليون دينار أردني، أو ما يعادل 250 مليون دولار أمريكي، وهي قيمة التهرّب الجمركي في القضية التي أثارت الرأي الأردني العام..
وبيّنت الوثائق أن المتهم مارس منذ العام 2004، نشاطًا غير مشروع داخل الأردن، حيث قام بتصنيع كميات كبيرة من السجائر المغشوشة، ثم هربها إلى السوق المحلية بطريقة غير مشروعة، إلى جانب تهريب مادة التبغ وماكينات التصنيع بطريقة غير مشروعة، مما أدى إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني بمساعدة بعض المتنفذين ممن وردت أسماؤهم في لائحة الاتهام.
من جهته صرح النائب يحيى السعود بأنه قد يترافع عن المتهم الأول بالقضية بناءً على طلب منه.. والغريب في الأمر أن ذات النائب كانت تحوم من حوله الشبهات على صعيد إعلامي لكنه أنكرها.
وخلافاً للشعارات المرفوعة في الدوار الرابع، والتي تجأر بها الأصوات المتعطشة للعدالة والمنادية بمحاسبة الفاسدين تأخذنا العشائرية خلافاً لدورها المنوط بها من دعم لحكومة تحارب الفساد بقوة إلى دفاع مستميت عن فاسدين تقول المحكمة بأنها تمتلك بيانات إدانتهم! على خلفية قيام النيابة العامة بإسناد تهم لست شخصيات كبيرة في الدولة الأردنية شملت رتباً عالية في قضية ملك الدخان عوني مطيع وهو ما يزال قيد الحجز وعلى ذمة التحقيق.
من جهة أخرى ظهر عدد من البيانات العشائرية الرافضة لإسناد التهم لأبنائها وخصوصاً للواء المتقاعد الحمود، مثل بيان عشائر بني عبيد الذي يرفض ادانة ابنها على اعتبار أنه إجراء خير منصف يزعزع الثقة بالقضاء.. مطالبين بتجمع عشائري كبير من شأنه أن يحسم الموقف العصيب. وأعقب ذلك في محافظة إربد اغلاقات طرق واعمال شغب ضد توقيف الحمود والتي جاءت للإيهام بأن كل العشائر الأردنية تقف في صف واحد إزاء مطالبهم التي استهجنها الأردنيون.
إن هذا الخروج غير المألوف والمحدود جداً من قبل قلة من العشائريين دفاعاً عن المعتقلين الست، من أصحاب المكانة والرتب العسكرية العالية في قضية عوني مطيع لم تأت أكلها، فقد تعرض أصحاب هذا الحراك السلبي إلى هجوم كاسح عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجلهم من أبناء العشائر، مستنكرين هذا الحراك المشبوه مطالبين بعد إقحام العشائرية فيه وتلويث سمعتها.. وراحوا يشدون من أزر الحكومة مطالبين باقتحام عش الدبابير من الفاسدين الكبار.