المنافقون العرب والصورة البشعة!
د. محمد أبو بكر
المنافقون في الدرك الأسفل من النار، ولا أعتقد بأنّ هناك درك أبعد أو أعمق من ذلك ، وأجزم بأنّ هذا الدرك من النار سيكون من الصعب عليه استيعاب العدد الضخم من المنافقين، وخاصة من الأمّة العربية، التي اعتادت على ممارسة كلّ أنواع النفاق في عالم اليوم.
منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة، ارتفعت وتيرة هذا النفاق العربي، من خلال من هم في موقع المسؤولية السياسية ، فالحكّام أو من هم في حكمهم، وكذلك السياسيون اعتادوا على ممارسة النفاق على شعوبهم بالدرجة الأولى ، وكذلك على الشعب الفلسطيني، وهم يعتقدون بأنّ هذا النفاق سينطلي علينا، أو ربّما نصدّق ما يتفوهون به في لحظة ما، والشعوب العربية تدرك مدى تزلّفهم وانبطاحهم عدا عن النفاق الذي بات يسري في عروقهم.
منذ الأيام الأولى للعدوان يطالبون بوقف الحرب ، ومناشدة المجتمع الدولي التدخّل لوضع حدّ لما يجري في القطاع، وأيّ مجتمع دولي هذا الذي يناشدونه؟ لماذا لا يكون التدخّل من العرب أنفسهم، وهم الذين يملكون كلّ مقومات إنقاذ فلسطين وشعبها ؟ وفي الوقت الذي يرفعون صوتهم الدبلوماسي للتدخل ، نلحظ ما هو عكس ذلك في العديد من الأقطار العربية ؛ فهم يمعنون في غيّهم بضرب كل جهة ترفع صوتها تضامنا مع المقاومة وغزة، يمنعون رفع العلم الفلسطيني ، لا يسمحون أبدا بإقامة الفعاليات الداعمة لفلسطين ، ويذهبون أكثر من ذلك من خلال نشر البلطجية لمنع أيّ وصول إلى حدود قطاع غزة، حتى ابن الزعيم الراحل نيلسون مانديلا طاله ماطاله من هؤلاء البلطجية ، فعاد غير مصدّق ما يجري .
المنافقون العرب يدعون لوقف الحرب ، في الوقت الذي يمارسون فيه قمّة نذالتهم بالتواصل مع حكومة الإحتلال ، ودعوتهم لها بضرورة إنهاء المقاومة ، لا بل ويقدّمون كل أشكال الدعم للصهاينة ، سواء من تحت الطاولة أو فوقها ، منافقو العرب مازالوا على عهدهم في ممارسة كلّ أنواع الخيانة التي تزكم الأنوف ، وتجعلنا نشعر بالتقيؤ من أفعالهم وتصرفاتهم .
المنافقون من أمّة العرب سيدفعون قريبا ثمن هذا النفاق ، من خلال إخضاعهم وإجبارهم على الدخول في اتفاقيات أبراهام ، ، هنا سيكمن خزي هؤلاء العربان ، الذين سيكون عليهم اختيار طريق التطبيع مع الكيان ، والله أنني لا أكاد أصدّق بأنّ عربيا سيقبل تطبيعا مع كيان أوغل في الإجرام والقتل والتدمير برعاية الشيطان الأكبر الأمريكي ، الحليف الإستراتيجي ، كما يصفونه !
الشعوب العربية طال سباتها ، وما بعد هذا السبات ستأتي الصحوة ، حيث الثورة العارمة في وجه كلّ منافقي الأمّة ، الذين اختاروا هذا الطريق المليء بكلّ أصناف المهانة والإذلال ، لقد اعتادوا على ذلك ، لأنّ العديد منهم أبناء وأحفاد دافيد بن غوريون وغولدا مائير .
لو عادت غولدا مائير من قبرها ، ستشعر بسعادة غامرة ، وهي التي قالت ذات لحظة .. سيأتي يوم يكون فيه غالبية الحكّام العرب من أبنائنا وأحفادنا ، لقد صدقت تلك العجوز ، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، واللعنة على كلّ منافق مشارك في الجريمة ، إنّهم الصورة الأبشع والأقبح والأقذر في حياتنا
2025-07-08