المكانة الدولية لمصر منذ انقلاب ٢٠١٣!
د. وليد عبد الحي
بعيدا عن الانطباعية والغرائزية السياسية، وللوصول لقياس كمي حول مكانة مصر الدولية خلال العشرية من الانقلاب العسكري على محمد مرسي الى بداية هذا العام (اي طيلة فترة عبدالفتاح السيسي تقريبا)، فقد انجزت تقييما للوضع المصري معتمدا فيه على النتائج المستندة الى نماذج القياس الدولية ومن مصادر مختلفة. ونظرا لتعدد مصادر القياس وتباين وحدات القياس، حاولت جهدي القيام بالتنسيب الاحادي (normalization) حيث تقتضي الحاجة للوصول الى نتائج اقرب للدقة، مع تأكيدي على ان الفروق في معظم الاحيان بين هذه المقاييس كانت هامشية سواء بعض هيئات الامم المتحدة او البنك الدولي او النشرات والبحوث الجامعية او بعض تقارير المنظمات الدولية والاقليمية او مراكز الابحاث او التقارير الحكومية..الخ.
واعلم مسبقا ان اغلب المؤيدين او المعارضين لنظام الحكم في مصر سيتعاملون مع النتائج طبقا لانحيازاتهم العقائدية المسبقة، وسيتكئون على بعض النتائج لدعم اهوائهم طبقا لنظرية فيستنغر (عدم الاتساق المعرفي) (Cognitive Dissonance)، وأنا لست معنيا بهذه الحوارات المنحازة مسبقا، مع تأكيدي على حق اصحاب هذه الآراء في النقد لأي مؤشر بل وللقياس كله.
في بعض الاحيان كانت بعض المؤشرات لا تتوفر البيانات عنها لعام او عامين، لكن الطرق الاحصائية وبعض القواعد المنطقية ساعدتني على كيفية معالجة هذه المسالة… والمجال لا يسمح بشرح كل واحدة، لكن توفر البيانات من نماذج القياس تجاوز 95%. وتوصلت عبر هذا القياس الى النتائج التالية لعشرة مؤشرات مركزية، وعلى اساس رصد الاتجاهات لكل مؤشر خلال الفترة من 2013/2014 الى 2022/ 2023.:
اولا: عدد المؤشرات السلبية 6 بينما هناك 4 مؤشرات ايجابية (بعض المؤشرات زيادة الرقم دليل السلبية وبعضها زيادة الرقم دليل ايجابي، وهو امر لا بد من التنبه له في نماذج القياس)
ثانيا: استنادا لعدد من الدراسات حول “اوزان المؤشرات” تم تقسيم الاوزان من 1-3 حسب معايير تحديد الوزن، مع ضرورة التنبه الى التأثير المتبادل بين المؤشرات العشر المركزية، بل والتداخل في بعض المؤشرات الفرعية.
ثالثا: تمثلت المؤشرات السلبية في :
أ- الديمقراطية: تراجعت من 4.56 نقطة من عشرة الى 2.93 نقطة.
ب- عدالة توزيع الدخل: ازداد الفارق الطبقي من 28.3 الى 32.1 عام 2022
ت- ارتفعت نسبة الديون “الحكومية” الى اجمالي الناتج المحلي من: 87.1 % الى 88 %
ث- ارتفعت نسبة الفقر على اساس انفاق بمعدل اقل من 5.5 دولار يوميا للفرد من 67.70 الى 72.60%
ج- الفساد: تراجعت الشفافية من 37 نقطة الى 30 نقطة
ح- الجريمة: ارتفع معدل الجريمة لكل 100 الف من 2.55 الى 5.17
وفي مقابل هذه المؤشرات السلبية هناك 4 مؤشرات ايجابية هي:
أ- الاستقرار السياسي: بقيت مصر ضمن دائرة السلبية في عدم الاستقرار، لكن هذه السلبية تراجعت من (سالب 1.63 الى سالب 1.02)، اي أن عدم الاستقرار بقي كبيرا مع تحسن لا يتجاوز 34%، وهو ما جعلها تحتل مرتبة متدنية للغاية، وهي المرتبة 164 من 194 دولة رغم التحسن الهامشي.
ب- تحسن الدخل الفردي بارتفاع من 3263 دولارا الى 3876، بزيادة 61 دولار تقريبا سنويا، لكن ذلك يفقد قيمته عندما نربطه بسوء توزيع الدخل ونسبة الفقر.
ت- ارتفعت نسبة الانفاق على البحث العلمي من 0.64 الى 0.96 من اجمالي الناتج المحلي، وهو مؤشر ايجابي رغم انه لا يتناسب مع المستوى العالمي وبفارق كبير، فقد بلغ المعدل العالمي 2.63
ث- انخفض معدل الانفاق العسكري الى اجمالي الناتج المحلي من 1.61% الى 1.22 %.
وبناء على هذه المؤشرات، وبعد اعتماد الاوزان، كانت النتائج كالتالي في اجمالي الصورة العامة لمصر:
1- تحتل مصر الرتبة 152 من بين 180 دولة بمجموع 48.9 نقطة من 100 بين دول العالم، وعلى اساس المؤشرات العشر المركزية وعلى اساس الاتجاه لعشر سنوات.
2- النتيجة الكلية لاجمالي المؤشرات الايجابية والسلبية، مع مراعاة اوزان المؤشرات هو ان مصر تراجعت خلال فترة ما بعد الانقلاب العسكري الى الآن بمعدل 63.6%.
هل يتطابق الواقع الفعلي مع هذا الحساب؟… ربما.
2023-02-02