المعركة الحاسمة بين المهاجرين والانصار في تركيا!
اضحوي الصعيب*
لم ننسَ بعدُ الاجواء الاغرائية التي استقبلت بها السلطات التركية اللاجئين السوريين عام 2011 لافراغ سوريا من شعبها وتحويله الى ميليشيات معارضة تستولي على دمشق وتلحقها بالعثمانيين الجدد. كانت الاحداث في بدايتها والمدن السورية عامرة والاعلام التركي وغير التركي يشجع الجميع على اجتياز الحدود ويخبرهم ان العبور لا يحتاج مستمسكات او وثائق، إذ يكفي ان تنطلق من منزلك في اي مدينة سورية لتجد عند الحدود مستقبلين لا همّ لهم الا دخولك تركيا وكأن العبور غاية بحد ذاته. هكذا عبر المعارضون وغير المعارضين.. عبر الباحثون عن عمل، والراغبون في الهجرة، والهاربون من الخدمة العسكرية، والراغبون في حياة افضل، فضلاً عن المعارضين او سكان المناطق الملتهبة. حتى اصبحوا بالملايين وأردوغان يصرخ هل من مزيد، وشبّه الحالة بالتآخي بين المهاجرين والانصار. لكن وبعد مضي أشهر ضاق الانصار بالمهاجرين، وبدأت المضايقات لهم تتصاعد تدريجياً حتى ضاقت بهم الارض بما رحبت. وجاء الوقت الذي دشن فيه الطرفان معركة فاصلة في مدينة قيصري قبل يومين أُحرقت خلالها ممتلكات السوريين وتم الاعتداء عليهم بكل الوسائل.
عبارات التهدئة وجبر الخواطر التي يغدقها المسؤولون الاتراك على الضحايا لن تضمد جراح النفوس الكلمى، وهذا الاذلال البشع لن يمحى من الصدور. ومع ذلك فهو النتيجة الطبيعية لجلب شعب كامل فوق شعب آخر. كان على اردوغان ان يجد حلاً للكارثة التي صنعها بيديه، لا سيما بعد اتضاح ان النظام لن يسقط. والحقيقة انه سعى جاهداً لإيجاد حل.. خصوصاً بعدما صار وجود السوريين ينهش من شعبيته، الا انه لم يوفق لأن الحل لا يأتي بقرار تركي منفرد، فهناك سوريا التي لها موقف لا يمكن القفز عليه. فأردوغان يستطيع بمفرده فتح حدود بلاده امام السوريين لكنه لا يستطيع بمفرده فتح الحدود لاخراجهم، ولا بد من تفاهمات مع الطرف السوري.. وهو موضوع المنشور القادم.
( اضحوي _1761 )
2024-07-04