المدنيون في غزة يحددون نتيجة الحرب!
اضحوي الصعيب
لا يتعلق الامر بمقدار دمائهم المسفوكة وعذاباتهم الرهيبة والاستهداف الوجودي لهم وانما بمكانهم الجغرافي عندما تضع هذه الحرب اوزارها. فإذا انتهت وهم على ارضهم تكون اسرائيل قد منيت بأكبر هزيمة في تاريخها. فلا القتل ولا التدمير يعتبر مؤشراً على نصر او هزيمة طالما انه يجري بلا هوادة منذ قيام هذا الكيان الاجرامي. ليس امام اسرائيل الا تهجيرهم الى الجانب المصري، فيتيح لها ذلك عسكرياً تصفية البنية التحتية للمقاومة، ويتيح لها استعادة الاسرى احياءً او اموات، ويتيح لها ان تدعي شكلاً مبتسراً من الانتصار. وبغير ذلك تكون الهزيمة ماحقة ونكراء. اما سياسياً واستراتيجياً فإن التهجير يعني التخلص من هذه البؤرة المقاومة لعقود قادمة، ويعني تعديل الميزان الديموغرافي المائل لصالح العرب، تعديله بإزالة مليونَي عربي من المعادلة. ولهذا جازفت اسرائيل بقطع كل شيء حتى الماء لكسر ارادة هذا الشعب واجباره على النزوح.
التهجير ليس بالامر السهل، ولمصر دور حاسم فيه، ونسجل لها موقفاً مشرفاً حتى الان برفضها تمرير الهدف الاسرائيلي. حكومة مصر ليست في وضع سياسي او اقتصادي او حتى اخلاقي يسمح لها بتحدي الارادة الامريكية، لكن دعونا نحسن الظن بها ولو مؤقتاً طالما انها متمسكة بالرفض.
ومع ذلك فإن مصر ليست كل شيء في الموضوع، إذ تبقى ارادة الانسان الفلسطيني مركزية، والفلسطينيون رافضون بإصرار مغادرة ارضهم المجبولة بدمائهم. اليوم هو الحادي عشر من عمر هذه الملحمة التاريخية وما يزال ابناء غزة صامدين ومتحدّين ويعضّون على جراحهم ويقاتلون، فوضعوا العالم بأسره امام اختبار صعب في سكوته المتواطىء عما يتعرضون له من ابادة، وهكذا بدأت الاصوات تتعالى لصالحهم في الغرب والشرق، وأقلّها اصوات مخانيث العرب. واذا انكسر الڤيتو الاسرائيلي على دخول الاغاثة يكون شبح التهجير قد تراجع بشكل كبير، وتكون الهمة الفلسطينية في الاستبسال قد تجددت بماء الحياة.
( اضحوي _ 1503 )
2023-10-18