المحتوى الهابط!
ابو زيزوم
حملة ظافرة تشنها اكثر من وزارة في العراق ضد اصحاب المحتوى الهابط تكللت بالنجاح وجعلتهم مزقاً. بربكم هل يوجد محتوى هابط اكثر من هذه الحملة؟. في كل مجتمع منذ ان بدأت الخليقة الى اليوم توجد تفاهات وتافهون يترفع عنهم اكابر القوم ولا يعيرونهم ادنى اهتمام. ومنتهى التفاهة ان يصبح التافهون قضية. ربما شعر بعض السياسيين بالغيرة لأن متابعيه مئة ومتابعي ام فهد مليون فقرر الكيد لها ولأمثالها تحت شعار حماية الذوق العام.
صنّاع المحتوى الهابط على وسائل التواصل ليسوا سبباً في انحطاط الذوق العام وانما نتيجة من نتائجه. والسياسي الذي يراهم عيباً في مجتمعنا عليه ان يسأل نفسه عن اسباب هذا الهبوط. فالظواهر الاجتماعية لها اسبابها الموضوعية، ومحاربة التدني الثقافي لا تكون بالقمع والسجون وانما بتطوير التعليم ورفع الوعي ونشر الثقافة الراقية. الفنون افرازات للواقع الاجتماعي، تتناسب مع المستوى العقلي في كل مرحلة.
عندما يُقبض على اشخاص بسطاء وسخفاء لأنهم نشروا سخافاتهم على صفحاتهم وقنواتهم الخاصة، ويُحكم عليهم بالسجن سنوات، وفي نفس الوقت يخرج سارق المليارين ونص دولار بكفالة عندها يصبح المحتوى الهابط عنواناً للدولة وليس بذاءات سوقية تصدر من اسفل السلّم الاجتماعي.
ثم ان المسألة كما هو واضح لا تتعلق بالذوق الا كغطاء انما هدفها الاساس اسكات المنصات التي تنتقد الساسة نقداً لاذعاً ومؤثراً ويحظى بمتابعة جماهيرية واسعة النطاق. تلك هي المسألة الحقيقية، والا فإن فضائح بعض الساسة اشد هبوطاً بالمقاييس النسبية من كل محتوى آخر، ولا مجال لإخفائها الا بتكميم منتقديها من خلال وضعهم تعسفاً في خانة واحدة مع سعلوسة وبنين الموسوي.
والسؤال الاهم: مَن يقرر ان هذا هابط او غير هابط في بلد (ديمقراطي)؟ بالتأكيد صاحب المئة متابع سيقرر ان صاحب العشرة ملايين متابع هابط! وتلك تذكرنا برجال دين ظهروا على الشاشة ليقولوا لنا ان التلفزيون حرام…
اخيراً، كثير من عشاق الانترنت لم يسمعوا بهذه النماذج الهابطة الا بعد ان وجهت السلطات انوارها الكاشفة عليها. فبهذه الاجراءات الحازمة حصل الهابطون على دعاية مجانية، ومن الطبيعي ان يدفع الفضول أناساً كثيرين للاطلاع على هذه الشريحة التي هزت اركان النظام، وبذلك يزداد عدد متابعيهم. وهنا نسأل: كيف عرف المسؤولون ان صفحات هؤلاء الاشخاص خادشة للذوق؟ هل عرفوا ذلك من غير ان يتابعوها ام تابعوها وعرفوا؟.
( ابو زيزوم _ 1401 )
2023-02-15