المحاور الخمسة لاسترداد الدولة سلطة وموارد!
جمال الطاهات
استرداد الدولة سلطة وموارد، ليس مجرد شعار، هو هدف سياسي واضح المعالم، يساهم في تقديم تصور سياسي للدولة الحقيقية التي تعبر عن وجدان الشعب وتخدم مصالحه في ذات الوقت، ويوضح طرق ومسارات النضال ضد الاستبداد والفساد وأهدافه ونتائجه المرجوة . كما أن العمل على استرداد الدولة سلطة وموارد يحدد الاصطفاف السياسي والاجتماعي في الصراع القائم في الأردن، وذلك بطرح سؤال حاسم: من الذي سيقوم باسترداد الدولة، ومِن مَن؟
وهذا سؤال بسيط ومباشر، قوى العمل الديمقراطي ستقوم بتعبئة طاقات الشعب الأردني ليقوم الشعب (وليس أي تنظيم أو حزب نيابة عنه) باسترداد الدولة سلطة وموارد. فالشعب الأردني هو صاحب الدولة التي سرقها المستبد الفاسد وعائلته. ويجب أن يتمكن الشعب من استردادها. فالذي سيسترد الدولة هو الشعب الأردني بكل طيفه الاجتماعي والسياسي وكافة مكوناته، وسوف يتم استرجاعها من المستبد الفاسد وعائلته الذين يعدلون الدستور لتعزيز سلطاتهم، ونهب الموارد المالية والطبيعية للشعب الأردني.
من جهة أخرى هناك خمسة مؤشرات أو علامات تدل على أن الدولة قد تم استردادها بالكامل. وهي كما يلي:
أولاً: تفعيل مبدأ لا سلطة إلا بتفويض شعبي. وهذا يتضمن أن تكون السلطة التنفيذية (الحكومة) منتخبة. وأن تكون السلطة التشريعية بمجلسيها (النواب والاعيان) منتخبة. يضاف إلى ذلك انتخاب السلطة القضائية (المجلس القضائي) من قبل القضاة.
ثانياً: أن تكون هناك ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات. فأي تزوير للانتخابات هو اعتداء على إرادة الشعب الأردني، يجب أن يتم تجريمه ومعاقبته. تزوير الانتخابات تعني مصادرة إرادة الشعب وفرض إرادة غريبة عليه، فهو مرادف للاحتلال الأجنبي، وهو استمرار لمنطق الاستعمار. وللتذكير فإن المستبد الفاسد قد ضرب الأردنيين وفكك بنيتهم السياسية اعتماداً على القوات البريطانية، كما أنه ما زال يحكم اعتماداً على الدعم الخارجي. وتزوير الانتخابات، الدي تحول إلى مرض مزمن في الحياة السياسية الأردنية، يمنع التشكل السياسي الطبيعي للشعب الأردني.
ثالثاً: كف يد المستبد الفاسد وعائلته عن الموارد، وذلك بمنع كل من يتمتع بلقب وامتيازات الإمارة، وحواشيهم من العبث بأي نشاط اجتماعي أو اقتصادي. وتحرير كل الهيئات والمؤسسات والمنظمات التي سيطروا عليها خلال الفترة الماضية، وفي كافة القطاعات بلا استثناء، من الرياضة للإعلام والفن والبحث العلمي إلى التعليم والأمن. ومن الضروري، وفي سياق التركيز على أن الشعب له حقوق، ولا ينتظر المكارم من أحد، لا بد من إنهاء قيام المستبد الفاسد وعائلته بمعاملة الشعب الأردني كشعب منكوب. صحيح أن الشعب الأردني منكوب باستبدادهم وفسادهم، ولكن (الله لا يكثر خيرهم، ما بدنا مكارمهم)، الشعب الأردني يستحق أن يعامل بطريقة تحفظ كرامته وكبرياء أبنائه. كما أن إنشاء مؤسسات ووضع أقارب المستبد الفاسد على رأسها مخالفة واضحة للمادة 26 من الدستور الأردني، التي تنص على أن لا سلطة تنفيذية إلا من خلال الحكومة والوزراء.
رابعاً: صيانة وتعزيز استقلال الضمير المهني لمؤسسات الدولة وفي كافة القطاعات بما فيها المؤسسات التعليمية والأمنية. إذ أن لمؤسسات الدولة مهمة مركزية وهي خدمة المصلحة الوطنية، وخدمة المواطنين ضمن المحددات الفنية والمهنية لعملها. ولا يجوز أن تخضع قراراتها المهنية والفنية لأي إملاءات من أي كان، ويجب أنهاء عهد (أوامر من فوق) لتبرير الأخطاء والاختلالات في أداء مؤسسات الدولة. ليصبح المرجع الوحيد لصحة قرارات أي مؤسسة هو توظيف الممكنات الفنية، والموارد المالية، لخدمة الشعب الأردني. من جهة ثانية لا بد من تحرير المؤسسات العسكرية والأمنية لتصبح في خدمة أمن الشعب وليس لخدمة أمن النظام. وضمان استقلال الضمير المهني لمؤسسات الدولة، يتطلب تطوير الرقابة الشعبية على عمل المؤسسات، لمنع أي تدخل في عملها. فالرقابة الشعبية على عمل المؤسسات تحميها من أي تدخل غير مهني في عملها.
خامساً: تعزيز الإدارة المحلية، كوسيلة لإنهاء فجوة توزيع مكتسبات التنمية، والنمو المتفاوت وغير المتكافئ في المناطق المختلفة. فمنذ منتصف عشرينيات القرن الماضي، وهناك جهد متواصل لإضعاف الإدارات المحلية وتفريغها من مضمونها، كوسيلة لتفكيك البنية السياسية للشعب الأردني، وإدامة الهيمنة عليه وتسهيل نهب موارده المالية والطبيعية، وحرمان شعبنا الذي عاش على هذه الأرض لآلاف السنين من استثمار مواردها لإدامة تقدمه وازدهاره.
أ خيراً، لا بد من التوضيح بأن عدم جدوى المقاربات الإصلاحية لتمكين الشعب الأردني من استرداد دولته سلطة وموارد على مدى العقود الماضية، يحتم رفع حدة الاشتباك مع المستبد الفاسد وعائلته، الذين يعتقدون بإمكانية احتفاظهم بما سرقوه لأجل غير مسمى، عبر وسائل القهر واستعمال القوة ضد الشعب الأردني، وسجن الأحرار وتلفيق التهم لهم، وعبر الأكاذيب وتشدق المستبد الفاسد بالحديث عن الديمقراطية في وقت يقوم بتعديل الدستور وتركيز كل السلطات بين يديه. فالدولة ستعود لأصحابها الشرعيين (بالمليح أو بالعاطل)، مع التأكيد على أن رفع حدة الاشتباك لا تعني العنف. فقد أصبح واضحاً، بأن من سرق الدولة لن يعيدها إلا مكرهاً. وهذا يتطلب مراجعة وسائل العمل والتعبئة الشعبية للإجابة على الأسئلة العملية، مع استمرار العمل على تجفيف مصادر قوة المستبد الفاسد وعائلته واضعافهم، وتقوية الحركة الديمقراطية التي تسعى لتمكين شعبنا من بناء دولته الحقيقية التي تعبر عن وجدانه وتخدم مصالحه في ذات الوقت.
2024-01-19
