القوى الكبرى في العالم تتوسع!
اضحوي جفال محمد*
القوى الكبرى في عالم اليوم ثلاث، ليس بينها اوربا الشائخة. الولايات المتحدة والصين وروسيا. جميعها تتوسع على حساب اوربا. روسيا تتقدم عسكرياً في اوكرانيا باتجاه القلب الاوربي. وترامب الذي اطلق قبل ايام شعارات توسعية ظنها البعض مزحة او زلة لسان يحوّل تلك الشعارات الى هوس وهو يستعد لدخول البيت الابيض، وقد ارسل ابنه الى غرينلاند لممارسة الضغوط والاغراءات هناك. وقال انه سيحتل قناة بنما، ودعا كندا للانضمام الى الولايات المتحدة، وقرر تغيير اسم خليج المكسيك الى (الخليج الامريكي). اما الصين التي تعيش اعظم حالة صعود في التاريخ فلن تتوقف طموحاتها عند تايوان بل ابعد من ذلك بكثير. الصين التي حرصت على الغزو التجاري غير المرفق بأنياب بلغت الحد الذي يحتاج فيه توسعها الاقتصادي الى جيوش ترافقه. هكذا هي سنن الامبراطوريات. وستبدأ قواعدها العسكرية بالبروز كالكمأ في البراري.
اوربا تبدو مشلولة وعاجزة عن مواكبة الكبار. ولقد تحدث ماكرون قبل يومين وقال ان اوربا والاوكران لا بد ان يكون لهم حضور في تقرير مصير الحرب الدائرة على ارضهم. كلمات ماكرون بمثابة تعليق مسبق على اللقاء المزمع بين ترامب وبوتين والذي ستتقرر خلاله اشياء كثيرة تمس اوربا في الصميم. لا يخفي ترامب نواياه بتعظيم بلاده على حساب شركائها الاوربيين. قال بوضوح ان على الاوربيين الدفع إن ارادوا للناتو البقاء. وقام زيلنسكي بقطع امدادات الغاز الروسي الى اوربا تملقاً لترامب الذي حدد السبيل لتفادي فرض الضرائب على السلع الاوربية، وهو مضاعفة واردات اوربا من الغاز الامريكي الذي يباع بثلاثة اضعاف سعر الغاز الروسي. وغرينلاند التي يعمل ترامب على انتزاعها تقع سياسياً وقانونياً ضمن الاتحاد الاوربي وتعادل نصف مساحته وتحوي كميات هائلة من الثروات المعدنية.
لقد خسرت اوربا غرب افريقيا لصالح الصين وروسيا، وستخسر غرينلاند لصالح الولايات المتحدة، واستولى الروس على الجزء الاغنى من اوكرانيا وما زالوا يتقدمون. وهناك دول عديدة داخل الاتحاد الاوربي لا تخفي تعاطفها مع روسيا وموالاتها بوتين، بينها صربيا والمجر وسلوفاكيا. وفي كل انتخابات اوربية توضع الايدي على القلوب من احتمالات فوز اليمين المتطرف الذي سيثور بالتأكيد على حالة الضعف والهوان السائدة في القارة العجوز.
ونعود للموضوع بعد تنصيب ترامب لأن مستجدات هامة ستطرأ.
( اضحوي _ 2012 )
2025-01-09